لمن يتحدث عن الرجال... نرشدكم إلى دروب الكرامة!

الأنباء |

طوال دورات نيابية عدة باستثناء إنتخابات 2005، كان رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط شديد الحرص على حماية التنوع في الجبل فتحالف مع مروحة من القوى السياسية وداخل طائفة الموحدين الدروز، فترك مقعداً شاغراً رغم الأريحية الإنتخابية التي تمتع بها في العديد من الدورات. وإنسحب الأمر على المقاعد الوزارية مانحاً إياه تارة في السياحة وطوراً في المهجرين وما بينهما.

وبقي جنبلاط دائما وفياً لهذا المبدأ، أي حماية التنوع، في أحلك الظروف وأصعبها، محافظاً على إحترامه وتقديره لآل أرسلان، رافضاً أي مس بهذه الدار في عز الأزمات السياسية، ومن هذه الخلفية كان موقفه من دار الطائفة الدرزية مؤخراً حيث جدّد تقديره لهذه العائلة وتاريخها.

وقد قيل عن شيم الرجال أن أميزها وأشرفها الوفاء، ولكن يبدو أن البعض قد كبرت أوهامهم وأحلامهم السياسية إلى حدود ظنوا أن حجمهم السياسي الاصطناعي قد محى حقيقة وصولهم إلى الندوة البرلمانية طوال هذه السنوات، وليس خافياً على أحد أن جنبلاط رفض أن يرشح أحداً إلى المقعد الدرزي الثاني في عاليه، لا بل أوفد من يفاوض على تشكيل لائحة إئتلافية، ورغم ذلك جاءت نتائج الصوت التفضيلي لتثبت أنه كان قادراً على إيصال النائب الدرزي الثاني لو أراد ذلك.

فأي صفة في الرجال هذه التي مارسها جنبلاط طوال سنوات، ربما ليس في قاموس البعض مصطلحا يصفها فعجزوا عن إيجاد نقيضها، فأخرجوا ما يليق بهم من صفات ونعتوه بها فقط لكسب رضى هذا الزعيم أو ذاك، في الداخل والخارج، ممن أمعنوا في استخدامه وتوظيفه ولا يزالون.

كثيرة هي محطات الرجال لوليد جنبلاط التي يمكن استحضارها والتذكير بها لكننا لسنا في موقع الاستعراض، ونكتفي بموقفه على إثر إغتيال الشيخ صالح العريضي، يوم كان جنبلاط أول الواصلين إلى بيصور ليلاً وكان الموقف التاريخي للشيخ أبو صالح فرحان العريضي، فكانت وقفة رجال له ولمن كان إلى جانبه يومها.
عن صفات الرجال هذه نتحدث لكنكم عبثاً تبحثون عن هذه المقالع، فبعض الدروب لا يسلكها إلا الرجال كتلك التي عبدّها وليد جنبلاط وكانت طريق الكرامة التي وصلت بيروت ودمشق يوم عزّ الرجال، وتلك التي أعادت الكرامة فوق تلال الجبل من المتن إلى الشحار.

عن هؤلاء الرجال نحدثكم ولن ننهل من قاموسكم لأن ما فيه لا يليق حتى بأنصاف الرجال!