Advertise here

إضراب ضد معاملة الحكومة للموظفين: "شي بسمنة وشي بزيت"

23 شباط 2024 07:45:06

كعادتها حاولت حكومة تصريف الأعمال اللجوء إلى الحلول المُجتزأة في موضوع الحوافز لموظفي القطاع العام. فبعد الضجّة التي أثارها المتقاعدون على خلفيّة نوايا الحكومة بمنح بدل إنتاجية للموظفين تعمّق الهوّة مع العسكريين عادت إلى اعتماد الأسلوب نفسه بمنح فئة دون أخرى بدل الإنتاجية لتفتح على نفسها أبواب جهنم. فقد ردّ موظفو كافة الوزارات على إعطاء موظفي وزارة المالية بدل إنتاجية دون غيرهم بإعلانهم الإضراب وهو ما دفع رئيس الحكومة الى وقف القرار.

لكن حتى التراجع لم يُنقذ البلد من التهديد بالشلل بعد أن انضمّ موظفو وزارة المالية إلى الإضراب رفضاً لهذا التراجع. فكيف ستُعالج الحكومة في جلستها اليوم هذه المعضلة التي تسبَّبت فيها من خلال قرارات بتراء؟

رواتب القطاع العامّ مهدّدة

إذاً أعلن موظفو وزارة المالية أيضاً الإضراب، وفي الإطار هذا علمت صحيفة «نداء الوطن» من مصادر «المالية» أن «الموظفين أخذوا هذا الاتجاه، دون قرار جامع، وبمبادرة فردية من قبلهم في كافة الدوائر، بعد تواصلهم عبر «الواتساب»، خاصة وأن «الكيل قد طفح» بحسب تعبيرهم، ولم يعد باستطاعتهم الانتظار أكثر. 

ولدى السؤال عن مصير رواتب قطاع العام، وعمّا إذا كانت ستُصرَف في حال استمرّ الإضراب، أكدت المصادر أنّه «في حال التزمت مديرية الصرفيات بالإضراب، فبالتأكيد عندها سيؤدي ذلك إلى تأخير صرف الرواتب».

خميس: طفح الكيل

وحول الموضوع يؤكد مدير عام تعاونية موظفي الدولة يحيى خميس أن «الموظفين في التعاونية لم ينقطعوا طوال السنوات الأربع الأخيرة يوماً عن العمل، ولم يشاركوا في أي إضراب شعوراً منهم بأوضاع زملائهم، لأننا نعطي تقديمات طبية صحيّة. ولذلك لا يجوز الانقطاع عن العمل لأن الموظفين سيتضرّرون. لكن الآن طفح الكيل، لأن الدولة أصبحت تميّز بشكل فاقع بين موظف مُنتِج وكأن غيره غير منتج. هذه إساءة، خاصة قرار وزارة المالية الأخير بدفع حوافز إضافية لموظفيها، ومسّت الموظفين الآخرين في كرامتهم، لا سيما الذين لم يعطّلوا يوماً واحداً ويداومون من الصباح حتى المساء، ويعملون بجدّ ويتابعون، وفي النهاية يتبيّن أنهم مصنفون غير منتجين وغيرهم منتج».

ويشير خميس خلال حديثٍ مع «نداء الوطن»، إلى أن «هذا الأمر أثّر فيهم»، معتبراً أن «هذا كله طبعاً نتيجة الوضع المأسوي الذي يعيشه الموظف، حيث بات راتبه لا يشكل عشرة في المئة ممّا كان يتقاضاه سابقاً، في ظلّ غلاء المعيشة. فبدأ الإضراب منذ الأول من شباط الحالي، لكن استمررنا في التعاونية نمرّر الحالات الطبية الطارئة. لكن على ما يبدو، تتّجه الأمور نحو التصعيد، ويوم الاثنين المقبل، سيكون هناك اعتصام للموظفين وسيصدر بيان، والاحتمال الأكبر أن يلجأوا إلى التصعيد في حال عدم اتخاذ قرار واضح اليوم، يعطي الموظفين جزءاً من حقوقهم للعيش بكرامة».

ويضيف: «لا أحد يطالب بأمور تعجيزية، فقط أن يتمكّن الموظف من الوصول الى عمله وأن يؤمّن لعائلته مقوّمات العيش الكريم البسيط. لذلك، أتصوّر أنه في حال عدم إيجاد حلّ مناسب ومُرضٍ، فنحن نتّجه الى تصعيد، وربما الى إضراب كامل وصولاً إلى عدم استقبال المراجعين».

ويختم خميس حديثه، «ننتظر جلسة مجلس الوزراء اليوم، لكن في الوقت عينه لا أحد يراهن على أنهم «راح يشيلو الزير من البير» لكن في النهاية، كمديرين عامين لا يمكننا إلا أن ننتظر ما سيحصل».

نحال: الحل في الشارع

من جهته، يتوجّه عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة المهندس إبراهيم نحال إلى مجلس الوزراء ويقول لـ»نداء الوطن»: «نطلب من الحكومة أن تدرس بشكل جدي ونهائي هذا الملف. مضت ستة أشهر وهي تراجع المراسيم، وبالتالي حان الوقت لتقوم بتحسين هذه الرواتب والأجور وضمّ كل الزيادات إلى صلب الراتب كي نتمكن من العيش بكرامة وباستقرار مالي وحياتي. نريد من الحكومة أن تفكر بجدية وتصدر مرسوم بدل النقل والذي تتراوح قيمته بين 5 و10 ليترات من البنزين، وأن تعيد العمل بالتقديمات الاجتماعية الى ما كانت عليه سابقاً، وان تفرض على المستشفيات عدم تقاضي أي بدلات إضافية من المواطنين».

ويشير نحال إلى «أننا لا نتأمل خيراً من جلسة اليوم، ونعتقد أن الحكومة، حتى لو قررت إصدار المراسيم، فهي لن تقرّها كاملة كما نطلب، بل كما تريد، ولذلك لسنا متفائلين. والحل سيكون في الشارع، لأن الموظفين أصبحوا يشعرون بغضب واستياء كبيرين وأنه آن الأوان لاتخاذ القرار الحاسم برفع البطاقة الحمراء في وجه الحكومة والنزول الى الشارع للاعتصام والإضراب».

روكز: السلطة تتعاطى بزبائنية بكل وقاحة

وبدوره، يعتبر العميد المتقاعد في الجيش اللبناني والنائب السابق شامل روكز «أننا نتأمل خيراً بقوتنا وليس بالحكومة. فالجميع مظلوم، وللموظفين حقوق لكن لا أحد يسأل عنهم. والسلطة تتعاطى بزبائنية بكل وقاحة، وتعتبر أن بعض الموظفين يؤمنون لها الأموال، فتقدم لهم مخصّصات ورشوات كي يستمروا في العمل، بطريقة أن لكل منهم زبائنه وجماعته، وهذا أمر غير مقبول. حتى في المؤسسات نفسها، هذا يسمّى ضرباً لمفهوم القطاع العام. وبهذه الطريقة تقوم السلطة بضرب المؤسسات الواحدة تلو الأخرى. عندما تفرّق بين موظف في وزارة المالية وآخر في ديوان المحاسبة أو التفتيش المركزي أو القصر الجمهوري. وهنا نتحدث عن مؤسسات الرقابة وهذا أمر غير بسيط».

هل ستقرّ الحكومة الحوافز برأيكم؟ يجيب روكز عبر «نداء الوطن»: «ليس المطلوب حوافز، لأن لكل موظف عمله الذي يجب أن يقوم به على أكمل وجه، بل نتحدث عن حقوقنا. الرواتب كانت في مكان وأصبحت في مكان آخر، بينما الرسوم والضرائب كانت في مكان وأصبحت في مكان آخر، واحدة تنخفض وأخرى ترتفع. المطلوب أن يعطى الموظف نسبة معينة من الراتب الذي كان يتقاضاه عام 2019، قابلة للتحسين لاحقاً، بشكل أن يتمكّن العسكري والموظف من العيش بشكل لائق، خاصة العسكر من الدرجة الخامسة حيث الراتب متدنٍ جداً، إذ يجب ان يصل راتبهم الى حد مقبول، ومن ثم توزيع الأموال المتبقية، التي من الممكن أن تكون متوفرة، على الجميع بالتساوي، بشكل أن تنال كل درجة حقوقها».

من المتوقع أن يتم تأجيل البتّ بالملف اليوم. وعن السيناريو المتوقّع بعد ذلك، يقول روكز: «السيناريو المتوقّع وبكل وضوح هو أنه لن تكون هناك جلسات لمجلس الوزراء قبل أن يُعالج هذا الموضوع»، و يختم روكز مؤكداً أن العسكريين ستكون لهم وقفة أمام السراي اليوم: «اشتقنالهم».