Advertise here

الجيش اللبناني إلى الحدود... ما الأقرب: تسوية أم حرب؟

21 شباط 2024 13:04:12


بات واضحا أن كل ما يحصل من تصعيد عسكريّ لم يعد في الإطار المحلي للأحداث الحاصلة في غزة ولا في الجنوب اللبناني، بل تعدّاه ليصبح محاولات ضغط دوليّة بين الطرفين المتنازعين إيران من جهة وأميركا من جهة أخرى، وذلك لدخول أو استمرار المفاوضات بشروط أقوى لكلا الطرفين، خصوصا وأن التدخل العسكري الغربي السريع بعد 7 أوكتوبر كان للحفاظ على مصالحها في المنطقة، والتدخل الإيراني كان لتقوية موقعها في المفاوضات عبر تقديم نفسها راعٍ للأحداث الحاصلة. ولكن، هل من تطورات من شأنها أن تشكل فارقا عبر هذه الأحداث، وما مدى خطورة وجدية التهديدات التي يوجهها العدو الإسرائيلي إلى لبنان؟ 

بينما تشير المعلومات إلى أن التهديدات الإسرائيلية تصب في خانة تحويل الخوف من الداخل الاسرائيلي إلى لبنان، لأن الجانب الإسرائيلي بات يعلم أن قدرة حزب الله كبيرة في الوصول إلى الداخل، فيما الاستفزاز الإسرائيلي في التصعيد على الساحة اللبنانية يأتي في إطار محاولة الاستقواء وتخويف الداخل اللبناني ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من مظاهر قوة للكيان أمام حاشيته.

*شروط أميركية لتسوية إقليميّة*

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية د. خالد عزي في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية أن الدور الايراني في هذه الحرب هو الدور المشاكس بينما الدور المصري يأتي جزء كما الدور الروسي، ومن هنا الغلطة الكبيرة التي تم ارتكابها وهي غلطة قاتلة ولم تسطع الدولة العميقة تحملها الدولة الاميركية والتي قد يوظفها كل من بايدن وترامب في حملتهما الإنتخابية وهي مهاجمة قاعدة البرج 22 وذهب ضحيتها جرحى وقتلى بكم كبير، ولأن الدم الأميركي "محرم"، وهذا ما زاد من خوف إيران ودفعها للمساومة على الحوثي بدليل انخفاض تحرك الحوثي في البحر الأحمر لنسبة 10?‏ مقارنة بتحركاته منذ بداية الحرب، وعلى فصيلها العراقي بدليل تصفيات قادة كبار في العراق.

إلى ذلك يؤكّد عزي أن "النبرة الأميركية تغيرت تحت شعارين أولهما المصالح الخاصة داخل منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر منطقة أميركية محرمة يمكن اللعب فيها لكن ضمن الشروط الاميركية، ما جعلها ترفع سقف تهديداتها بتوجيه ضربة للداخل الإيراني ما جعل إيران تحذر أذرعتها وبمن فيهم حزب الله أن أي انجرار سيؤدي الى تدخل اسرائيلي واضح وهو يستفزكم وسيكون ما يفعله الاسرائيلي لن يستطيع أحد الوقوف في وجهه في لبنان".

*الحدود اللبنانية الفلسطينية على خط تسوية إيران-أميركا*

وعن الصفقة التي تحاول الولايات المتحدة الأميركية إنجازها انطلاقا مما ذُكر سابقا، يقول عزي أن هذه الصفقة ستكون مليئة بالشروط الأمريكية منها تنفيذ قرار 1701 في لبنان، وقطع أوصال الحوثي في اليمن إضافة إلى احتمالية فرض عقوبات وغيرها من الاجراءات التي يمكن ان تطبقها على هذه "العصابات" ذلك لأن هذا الكيان المصطنع الذي كانت تحميه الولايات المتحدة وبريطانيا بات يشكل عبئا عليهما، ومن هنا عملية السلام التي كانت اميركا راع لها هي أيضا مساهمة في تجويفها عندما وصلت إلى مرحلة تفاوضها مع إيران على المشروع النووي وسلمتها أربع عواصم عربية على حساب العرب، ونَسيت أن تفاوضها على مصير أذرعتها وعلى مصير الصواريخ البالستية والمسيّرات وذلك ما أجبر الولايات المتحدة الأميركية اليوم على استبعاد وتحييد إيران من المواجهات الحاصلة على مضض مقابل حوافز لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن ولكن الهدف الأساسي هو تقليم أظافر الأدرع المنتشرة في الدول التي تسيطر عليها إيران، وهذه التسوية التي تحاول إيران التوصل إليها ستتم عبر دفع إيران لأثمان كثيرة أهمها ربط أي اتفاق مقبل مع انتهاء حرب غزة وعدم قدرة حزب الله على الرد ومواجهة الضربات الإسرائيلية ومن ضمن هذع التسويات هو العرض الأميركي المقترح بترسيم الحدود الذي وصل إلى لبنان وتمت الموافقة عليه وسيكون راعيه الفرنسي من خلال نشر الجيش اللبناني على الحدود بأربع أوخمس ألوية وإخراج عناصر حزب الله الى خارج الليطاني وتسليم كل قواعدهم العسكرية وذلك مقابل أن تصبح إيران شريكة على طاولة مفاوضات "ما بعد الحرب" لأن التسوية المقبلة ستكون للمنطقة بأسرها وليس فقط لغزة، أما بما خص حماس فسيكون الطلب الأساس هو حماية قاداتها بعدما تمت تصفية عدد من القادة الميدانيين لحماس ومن المتوقع أن يتم إبعاد هؤلاء القادة إلى خارج غزة لحمايتهم.

*بين مصر وإسرائيل*

بعدما دخلت مصر في مرحلة التأهّب العسكري بوجه الاحتلال الإسرائيلي إثر بدء الأخير بالعمليات العسكرية على رفح وتهديداته المستمرة بالدخول البري ومنها إلى محور فيلادلفيا مما يشكّل خرقا لمعاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب إضافة إلى محاولة تحميل مصر نتيجة هذه الحرب بتحميلها عبء النزوح وجعلها الملجأ الأول والأخير لملايين الفلسطينيين الذين تسعى إسرائيل لإبعادهم من غزة، يؤكد عزي أن منذ 7 أوكتوبر كانت مصر تتعرض لحملة شعواء واتهامات، لتحميل مصر والعرب مسؤولية ما حصل وأبعاد الملامة عن إيران، بأن مصر هي المعنيّة الأولى بفتح معبر رفح "هذا الأمر غير صحيح وكل من يقول ذلك هو كاذب أو لا يعلم حقيقة عمل معبر رفح"، موضحا أن بوابات المعبر هي 3 الأولى من جهة مصر يحرسها الجيش المصري، والثانية من جهة الاحتلال يراقبها جيشه وفي المنتصف تتواجد شرطة لحركة حماس بالاتفاق مع سلطة الاحتلال منذ ما قبل 7 أكتوبر، وهذا يؤكد أن اسرائيل هي المتحكّم الأساس بالمعبر".

في السياق، تستبعد مصادر متابعة خيار المواجهة العسكرية بين مصر وإسرائيل أو حتى تصاعد الخلاف بينهما لاعتبارات عدة أهمها المخاوف من انسحاب مصر من الوساطة بين إسرائيل وحماس من أجل الافراح عن المعتقلين، إضافة إلى أن إسرائيل بذلك ستكون قد خلقت حدود جديدة تزيد من الخطر عليها لأن مصر ستشعر براحة أكبر بالتحرك على الحدود من الاحتلال في حال أصرّ الأخير على تخطي "خطوط مصر الحمراء"، إضافة إلى قلق اسرائيل من توقف مصر عن العمل بموجب اتفاقية الكويز التجارية بعدما لوّحت مصر بهذه الاتفاقية وسط الصراع القائم. 

أخيرا، تسوية كبرى مقبلة على المنطقة والعالم بأسره، يقابلها حرب كبرى حول العالم، والحل بيد القوى العظمى في العالم أما لبنان فيبقى وسط كل هذه المخططات ينتظر الحلول القادمة من الخارج على غرار دول كثيرة في المنطقة، فهل أنباء البدء بدراسة حول احتياجات الجيش اللبناني عند انتشاره على الحدود هو إشارة بأن خيار التسوية بات أقرب من خيار الحرب في المنطقة؟ الجواب حتما لن يتأخر والأيام القليلة المقبلة ستجيب بوضوح!