Advertise here

"صيفيّتنا" من دون مياه؟

21 شباط 2024 07:15:55

المياه نعمة يفتقدها عدد كبير من اللبنانيين صيفاً، وحتى شتاءً. البلد "الغني" بالمياه يُعاني حتى في عزّ موسم الأمطار. يُضاف في السنوات الأخيرة عاملٌ أساسي لا يمكن تجاهله، فالتغيّر المناخي يلقي بظلاله على كلّ دول العالم. ولبنان يتأثّر طبعاً، ونشاهد بوادر التغيّر بأمّ العين، من الأمطار الطوفانيّة إلى تقلّص عدد الفصول إلى اثنين. فهل تكون صيفية لبنان من دون مياه؟

يؤكّد مدير مختبر علوم البيئة والمياه في الجامعة الأميركية الدكتور جلال حلواني أنّنا تخطينا هذا العام معدلات السنوات الـ10 الأخيرة لناحية كمية المتساقطات وبالتالي الوضع جيّد لناحية المتساقطات. المشكلة، يقول حلواني، لموقع mtv: "إنّ حوالى 10 في المئة فقط من المتساقطات تتسرّب وتُخزّن في المياه الجوفيّة لأن طبيعة الأرض في لبنان لا تسمح بامتصاص كلّ المتساقطات. أمّا الـ90 في المئة التي لا تتسرّب إلى الأرض، فتنساب وصولاً إلى البحر ولذلك نفقد نسبة من الكميات المتساقطة وتذهب هدراً". 

ويُشدّد الأخير على أنّه من المفترض ألا نواجه مشكلة خلال الصيف، فوفق الحسابات الـ10 في المئة من المتساقطات التي تسرّبت إلى جوف الأرض هذا العام كافية مبدئيًّا لأن تُغذّي مرحلة الصيف للحاجات الأساسيّة، سواء في الزراعة أو الصناعة أو الحاجات البشريّة.

ولكنّنا في لبنان، والجميع يعلم أنّ توفّر المياه، خصوصاً خلال الصيف، حلمٌ بعيد المنال. هنا يلفت حلواني إلى أنّه يمكن تلخيص المشكلة في 3 أجزاء:

أوّلاً، مشكلة الكميات سواء كانت المتساقطات أو المياه الموجودة في خزانات.
ثانياً، النوعيّة... فنحن نعاني من مشكلة تلوّث المصادر إذ حتى المياه الجوفية، التي من المفترض أن تكون غير ملوّثة، بسبب مياه الصرف الصحي والنفايات تكون في الكثير من الأحيان غير صالحة.
ثالثاً والأهم، الإدارة... فلبنان يُعاني من نقص في الخزانات لتخزين مياه صالحة للشرب كما يُعاني من مشكلة اهتراء في الشبكات.

الأهم يبقى أنّ السنوات المقبلة لن تكون أرحم، فماذا يجب أن نفعل لنتفادى تفاقم هذه المشكلة؟

يُجيب حلواني: "طبيعة لبنان الجيولوجيّة والمناخيّة تجعلنا مختلفين قليلاً عن الدول الأخرى. فسلسلتا الجبال الشرقية والغربية تلعب دوراً في ما يتعلّق بالحفاظ نسبيًّا على مناخ شبه مستقرّ ولذلك تأثير التغيّر المناخي لا يزال محدوداً لدينا ولم نصل بعد إلى حال الدول الأخرى رغم الموجات الحراريّة التي تصيبنا"، متابعاً: "لنتماشى مع التغيّر المناخي، يجب تحسين إدارة المياه وتأهيل المنشآت بشكل دائم. هذا على صعيد الدولة، أمّا على الصعيد الشخصي، فكلّ منّا مطالب بترشيد استخدام المياه لأنّ الهدر كبير على الصعيدين الشخصي والمؤسساتي".