إرسلان يعرقل التحقيقات مستلهماً سيّدة النجاة..لحلّ "الاشتراكي"

 

التحقيقات في حادثة قبرشمون مستمرة، فيما يصرّ الحزب الديمقراطي اللبناني الإرسلاني وحلفاؤه على إحالة ملف الحادثة إلى المجلس العدلي. وفي الأثناء تستمر الاتصالات للوصول إلى نقطة مشتركة بين القوى السياسية اللبنانية المختلفة. ولا يبدو أن "الديموقراطي" مستعد للتنازل عن إصراره على إحالة القضية إلى المجلس العدلي. وهذا شرطه الأساسي منذ بداية إطلاق مساعي التهدئة والحلول، رافضاً شرط الحزب التقدمي الاشتراكي إحالة ملف حادثة الشويفات أيضاً إلى المجلس العدلي. وهنا أبدى "الاشتراكي" استعداداً للقبول بالإحالة، لكن بعد اكتمال كل عناصر التحقيق، وترك الكلمة للقضاء المخوّل بالإحالة.

الحريري - ابراهيم
الرئيس سعد الحريري يجري اتصالاته اللازمة لتوفير تسوية ملائمة للقوى المختلفة، على أن تُعقد جلسة للحكومة، وتُترك حادثة الجبل للقضاء، في موازاة استمرار مساعي اللواء عباس ابراهيم لتسليم المطلوبين. الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سلّم مطلوبيه، يعتبر أنه لا يمكن إحالة الملف إلى المجلس العدلي بالمكاسرة، وإذا كان لا بد من ذلك فبالتوافق، وبعد اكتمال عناصر التحقيق وتسليم "الديمقراطي" المتهمين من عناصره. لكن "الديمقراطي" يرفض تسليم أي شخص، والإحالة السريعة إلى المجلس العدلي، معتبراً ما جرى كميناً مدبّراً تخللته محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب، وإذا سلّم أياً من عناصره المطلوبين أو المتهمين بإطلاق النار، يسقط هذه الورقة من يده، ويفقد استثمارها سياسياً.

شعبة المعلومات
تحقيقات شعبة المعلومات تؤكد عدم وجود كمين محضّر، وتعتبر ما حصل ليس عملية منظّمة، وعناصر موكب صالح الغريب هم الذين بدأوا بإطلاق النار. فهو انطلق من بلدته كفرمتى في اتجاه عبيه، ولم يمرّ في الطريق التي كان أقفلها مناصرو "الاشتراكي". وإطلاق النار حصل بعد مواصلته طريقه نحو آخر بلدة عبيه لجهة عين كسور. والفيديوهات التي تبين ذلك أصبحت بحوزة شعبة المعلومات التي تتولى التحقيق. ولو كان المقصود اغتيال الوزير الغريب، لما كانت الخسائر اقتصرت على قتيلين وعدد من الجرحى، خصوصاً أن الكمين الافتراضي هو الذي كان يُفترض امتلاكه عنصر المفاجأة. وتؤكد المعلومات أن موكب الوزير الغريب كان مزوداً بالأسلحة الرشاشة، ويضع سلاحاً تحت مقعده في سيارته. وهو يتنقل على هذا النحو حتى عندما يتوجه إلى جلسات مجلس الوزراء.

أوامر إرسلان العليا
لم ينعطف موكب الغريب من عين كسور في اتجاه قبرشمون، حيث كانت التجمعات "الاشتراكية" كبيرة، بل توجه نحو البساتين عبر طريق فرعية، ومن هناك توجه نحو عيناب ليصل إلى شملان التي كانت غايته من التوجه إليها اصطحاب وزير الخارجية جبران باسيل معه. لكن باسيل كان قد حسم أمره ولم يتابع طريقة بسبب التشنج. وفي هذا الوقت كان الشيخ نصر الدين الغريب قد قال للوزير الغريب ألا يذهب إلى شملان لاصطحاب باسيل، ويبقى في منزله، لكنه تلقى اتصالاً من الوزير السابق طلال ارسلان الذي أصر عليه بالذهاب لاصطحاب باسيل، فردّ على عمّه الشيخ بأن الأوامر العليا صدرت بضرورة ملاقاة رئيس التيار الوطني.
بعد عزوف باسيل عن متابعة طريقه، سلك الغريب الطريق نفسها التي كان قد مرّ عليها في ذهابه إلى شملان. ولدى انعطافه إلى أحد المفارق، وجد أن سيارة مركونة وسط الطريق وتقطعها، وهنا عمد عناصر موكبه إلى إطلاق النار، فأصيب الفتى سامي غصن في رأسه، واضطر الموكب إلى سلوك مفرق آخر، مستمراً في إطلاق النار. ولكن ليس من فيديوهات مسربة حتى الآن عن هذه التفاصيل. وهذا ما تحقق فيه الأجهزة الأمنية لكشف الخيوط الغامضة، ولا يمكن كشفها قبل تسليم عناصر موكب الغريب، للتحقيق معهم ومعرفة ما حصل.
الفقيد رامي سلمان الذي قضى في الحادثة، كان على موعد غداء مع زوجته، لكنه تلقى اتصالاً من شخص يدعى لواء جابر - مسؤول منطقة عاليه في الحزب الديمقراطي اللبناني - واستدعاه للذهاب معهم في الموكب، وظهر في الفيديو مترجلاً من الموكب ويعمل على إطلاق النار.

التباسات
حال سيارة الغريب تنطوي على التباسات كثيرة يُنتظر أن تجلوها التحقيقات: في شباكها الخلفي لجهة اليسار، يظهر كسر في زجاج النافذة، ولكن لا أثر لمخرج الرصاصة. الزجاج مكسور ولكن لا أثر للرصاص عليه. ويظهر أن السيارة تعرضت لإطلاق النار من الجهة الخلفية السفلية، ما يدل إلى أن الرصاص لم يكن موجهاً نحو الرؤوس. حتى أن الرصاصات التي ظهرت في إحدى الصور، لم تخترق السيارة أو بطانتها الداخلية.

سيدة النجاة
حتى الآن يرفض النائب إرسلان تسليم عناصره المطلوبين، ويصرّ على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، لإثبات أن جماعته غير متورطة في الحادثة، وأن ما حصل كمين مدبّر. ويراوده من وراء إصراره هذا طموح جامح إلى حلّ الحزب التقدمي الاشتراكي، مستلهماً ما حصل لميليشيا القوات اللبنانية التي جرى حلها بعد قضية تفجير سيدة النجاة المدبرة في العام 1994.
على أساس هذا "المخطط الأمني" يسعى أرسلان وجماعته للحصول من وليد جنبلاط على ما لم يتمكنوا من تحصيله في السياسة. لذا يلجأون إلى المجلس العدلي أو إلى حشره في هذا الملف.
حسب المعلومات لا يمكن إنجاز التحقيقات قبل تسليم إرسلان عناصر موكب الغريب. وتؤكد المصادر المتابعة أن صاحب قصر خلدة هو الذي يعرقل التحقيق، مراهناً على عامل الوقت والتعطيل واستمرار الضغط والاتصالات السياسية، لعلّه ينتزع المجلس العدلي على الشكل الذي يريده.