Advertise here

فشل المحادثات الإقليمية يلهب الجنوب: تفاوض بالنار أم قرار بالحرب؟

15 شباط 2024 07:25:08

تصعيد غير مسبوق شهدته الجبهة اللبنانية الأربعاء. وهو يأتي بعد سلسلة تطورات على مستوى المنطقة، من زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، وحديثه عن مفاوضات أميركية إيرانية، إلى المفاوضات التي تشهدها القاهرة للوصول إلى هدنة إنسانية في غزة، وصولاً إلى كلام أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، الذي أشار إلى فرض شروط حول وقف إطلاق النار في جنوب لبنان المرتبط بوقف إطلاق النار في غزة.

بعد هذه التطورات، تشير المعلومات إلى تعثر مسار التفاوض الإيراني الأميركي في سلطنة عمان، ومقابل تعثر المفاوضات أيضاً في القاهرة التي كانت تسعى لتجنب المعركة على مدينة رفح.

قرار بالحرب؟
بدأ التصعيد من قبل حزب الله باستهداف مدينة صفد. وهذا التصعيد يرتبط بثلاث نقاط، الرد على التهديدات التي يتلقاها الحزب بداية، والتحذير من مسألة اجتياح رفح ثانياً، والرد على توسيع دائرة الاستهدافات الإسرائيلية. يسعى الحزب إلى إعادة تكريس توازن في الرد لتحقيق توازن الردع مجدداً. وهنا يجوز طرح السؤال الأساسي، هل هذا التصعيد يرتبط بمسار التفاوض، أو يمكن وصفه بأنه تفاوض بالنار في سبيل تحسين كل طرف لشروطه التفاوضية؟ أم أنه فعلاً تصعيد قابل للتدحرج والوصول إلى حرب واسعة؟

هناك من لا يزال يقول في لبنان إن رسائل جديدة وصلت، مفادها أن قرار الحرب ضد حزب الله متخذ، لا سيما أن من بين ما يجري تداوله دولياً، نقلاً عن الإسرائيليين، بأن هناك سعي لتهجير منطقة حدودية بمسافة 5 كلم ومنع السكان من العودة إليها، لمنع حزب الله من أن يكون له مواقع او مراكز عسكرية. وهو ما يريد الإسرائيليون تحقيقه بالتصعيد العسكري، طالما أنها غير قادرة على تحقيقه في المفاوضات. 
من هنا يعمل الإسرائيليون على إيصال رسائل، بأن هناك استعداد للدخول برياً إلى لبنان ضمن هذه المسافة المذكورة.

تدابير الحزب ومعادلة إسرائيل
في المقابل، فإن الحزب لن يرضخ لكل هذه التهديدات أو عمليات التهويل. فهو لن يسكت على توسيع دائرة الاستهداف الإسرائيلي. خصوصاً أنه في النقاشات العسكرية، عمل الحزب على دراسة مجموعة تدابير، أولها النجاح من عمليات الاغتيال التي يسعى الإسرائيليون إلى تحقيقها بالاستناد إلى تقنيات جديدة، وثانيها دراسة كيفية الردّ الذي يدفع الإسرائيليين إلى الارتداع. وهو كان واضحاً في كلام نصرالله، ومعطوفاً على الإجراءات الميدانية، كاستهداف صفد أو حيفا. فالغاية من ذلك هو دفع الإسرائيليين لعدم خرق قواعد الاشتباك. فيما على ضفة تل أبيب هي لا تزال تصر على التصعيد.

تسعى اسرائيل إلى تغيير قواعد الإشتباك كلها، وتغيير توازن الردع، الذي كان يعمل حزب الله على تحقيقه. لذلك تريد تل أبيب أن تفرض هي معادلة الردع، بناءً على تصعيدها العسكري الموسع واستهداف مناطق لبنانية متعددة. 
المعادلة الجديدة التي يريدها الجانب الإسرائيلي هي توجيه الضربات في أي مكان يريده، واستهداف الشخص أو المسؤول الذي يريده أينما كان يتحرك. أيضاً، التصعيد الإسرائيلي يتركز على توسيع العمليات النارية، وتوسيع نطاق الاستهدافات في مناطق لبنانية مختلفة، وسط سعي إسرائيلي لخلق جو لبناني ضاغط على الحزب، سواء في الجنوب أو في لبنان ككل.