رواتب موظفي القطاع العامّ بين سندان العجز ومطرقة الغلاء!

09 شباط 2024 21:13:50

يعقد مجلس الوزراء جلسة مفصليّة غدًا لجهة القرار الذي سيتخذه بالنسبة إلى رواتب الموظفين بعد أنْ إتجّهت الحكومة إلى طروحات تُعمّق الهوة بين الموظفين الإداريين والعسكريين لا سيّما العسكريين المتقاعدين الذي عبّروا عن رفضهم لهذا المنطق وحاصروا السراي لمنع الوزراء من الوصول.

وبمعزل عن المواجهة بين الموظفين العسكريين التي فرضتها الحكومة بقراراتها غير المدروسة، تجعل الإقتصاد اللبناني أمام معضلة جديدة من حيث تمكنّها من دفع هذه الرواتب، وما قد يسبّبه ذلك من تداعيات على سعر الصرف ناهيك عن التضخم المُنتظر، فكيف ستوائم الحكومة بين الرواتب الجديدة والمداخيل؟

الوزير السابق فادي عبّود يعتبر أن "مسار إعطاء الموظفين حقوقهم ينطلق من نقطتيْن أساسيتيْن: 
الأولى هي تقليص عدد الفرص الرسمية إلى النصف. فمن غير الطبيعي أن يكون هناك هذا العدد الكبير من العطل الرسمية التي لا يجب أن تتخطّى الـ 12 يوماً سنوياً، لا سيما في بلد مثل لبنان يعاني من أزمة إقتصادية خطيرة"، لافتاً إلى أن "التعطيل لا يترجم بأنه احترام للطوائف، لا بل يعطّل البلد ويأتي بنتائج كارثية على اقتصاده ويرتدّ سلباً على المواطن، إذ إنه يتسبّب غلاءً في الأسعار، فمثلاً كلما تركت البضائع على المرفأ لأيام إضافية من دون تفريغ وتخليص كلما إرتفع ثمنها".

أما النقطة الثانية الضرورية للإنطلاق بالإصلاح وفق عبود فتبدأ بـ"إعادة هيكلة القطاع العام كي نتمكن من دفع حقوق الموظفين. لا يمكن للقطاع العام تحمّل الإكتظاظ الوظيفي الحالي، إذ لا يفترض أن يتخطّى العدد الإجمالي للموظفين المئة ألف، في حين أن العدد الفعلي اليوم هو 400 ألف موظف أي أنه يتخطّى الحدود بأربعة أضعاف".

بإختصار يوكّد عبود خلال حديثٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية، أنّ "القواعد الأساسية والبديهية للإقتصاد السليم والمنتج غائبة كلّياً عن عقول المسؤولين في لبنان".

ومن جانبه، يُشدّد عضو الهيئة الإدارية في رابطة موظفي الإدارة العامة المهندس إبراهيم نحال على أن "لا معنى لكل الوعود التي تعطى لنا وهي لا تقدّم ولا تؤخر في قضيتنا إن لم نر تنفيذ على أرض الواقع. نحن لا نعارض أي عطاءات تقدّم للموظفين لا بل هم بحاجة إليها، إلا أن هذه العطاءات ليست الجوهر والسبب الدافع لتحركاتنا التي تهدف إلى التصحيح الفعلي والجدي للرواتب والأجور ودمج كل الزيادات ضمن أصل الراتب، الأمر الذي يساهم في تصحيح الوضع الإقتصادي العام، وكل ما يحصل خارج هذا الإطار لا يحقق أي تقدّم في الملف".

ويعتبر خلال حديث مع "الأنباء"، أن "الدولة قادرة على تصحيح الرواتب والأجور ولديها الإمكانيات لتأمين الأموال اللازمة"، معيداً التذكير بطرح فكرة "الأجر الاجتماعي، أي عدم تصحيح الرواتب مقابل زيادة الضرائب والرسوم والأسعار على المواطنين".

ويتابع "شعارنا تصحيح الرواتب والأجور والموضوع واضح وبسيط، المطلوب التنفيذ وتحركاتنا ليست ضد أو مع أي جهة، بل نقوم بها لنقول أن كل الأطراف المتعاقدة مع الدولة متضررة ومشكلتها معها واحدة، فلنا حقوق مع الدولة علينا تحصيلها كي نعيش بكرامة وحرية".

وعن الخطوات التي ستتخذها الرابطة في حال لم تضم الزيادات إلى صلب الراتب، يوضح نحال أنهم مددوا "الإضراب قبل معرفة نتائج جلسة غداً مع تحضير المزيد من التحركات تحسباً لأي قرارات لا تناسب مطالبنا، والبيان الذي صدر عنا أمس كان عالي النبرة ويلخص موقفنا، فلن نتراجع عن حقوقنا لو مهما كان الثمن".