Advertise here

أبو كرّوم لـ"الأنباء": تعيين سلام خطوة مهمة تجاه العدالة الدولية وكيان الاحتلال في موقع الاتهام

نواف سلام رئيساً... وإسرائيل قلقة

07 شباط 2024 18:21:32

عقب انتخاب القاضي اللبناني نواف سلام رئيساً لمحكمة العدل الدولية في لاهاي خلفاً للقاضية الأميركية جون دونوغيو، علّقت صحيفة "يديعوت أحرانوت" الاسرائيلية معتبرة أنه "تطور مقلق"، فمن هو نواف سلام ولماذا هذا القلق الاسرائيلي؟ 

دخل سلام الى محكمة العدل الدولية عام 2018 بدعم من دول عدّة في مجلسي الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتخب من بين 15 قاضياً في لاهاي، وبمنافسة على الرئاسة مع القاضي الصومالي عبد القوي أحمد يوسف، ليصبح بذلك سلام العربي الثاني الذي يتولّى رئاسة محكمة العدل الدولية بعد وزير خارجية الجزائر السابق محمد بجاوي عام 1993، متصدّرا سلام بذلك العناوين العربية المحتفية بـ"قاض عربي رئيساً لمحكمة العدل الدولية".

بعد الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أخيراً ضد اسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، كان القاضي اللبناني من القضاة الذين طالبوا بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ووقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل مخالفةً بذلك القانون الدولي. 

اكتسب سلام خبرته الدبلوماسية الواسعة من المناصب الدبلوماسية العدة التي تبوأها وكان أهمها توليه عامي 2010 و2011 رئاسة مجلس الأمن الدولي وقد ساهم وحرص آنذاك على انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة كدولة مراقب غير عضو عام 2012، معتبرا هذه الخطوة "تتويجا لعقود من العمل الفلسطيني"، إلى جانب مساهمات عربية عديدة في المحافل الدولية. إلى جانب تجنيبه لبنان مخاطر كبيرة إبّان الحرب السوريّة محافظاً بذلك على علاقة لبنان والقوى الاقليمية والدولية إذ كان سفيرا ومندوباً دائماً للبنان في الأمم المتحدة بين 2007 و2017.

بالرغم من العراقيل الكثيرة التي واجهها سلام خلال مشواره الدبلوماسي والقضائي خصوصا للوصول إلى محكمة العدل الدولية، إذ كان القاضي اللبناني العربي الإنساني خطراً على قوى عظمى في العالم ممن صوتوا ضد عضويته في المحكمة في بادئ الأمر ومنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، استطاع سلام اليوم الوصول وإيصال لبنان مجددا إلى محافل دولية يحاول من خلالها استعادة الدور اللبناني الكبير والمهم دوليا، بالرغم من أن مناصب محليّة خسرته حين سمّاه اللقاء الديمقراطي لتشكيل حكومة عام 2022، وهذا ما أكده في أول تعليق له بعد انتخابه رئيسا لمحكمة العدل الدولية، قائلا "انتخابي رئيسا لمحكمة العدل الدولية مسؤولية كبرى في تحقيق العدالة الدولية واعلاء القانون الدولي. وأول ما يحضر إلى ذهني ايضاً في هذه اللحظة هو همي الدائم ان تعود مدينتي بيروت، أماً للشرائع كما هو لقبها، وان ننجح كلبنانيين في إقامة دولة القانون في بلادنا وان يسود العدل بين أبنائه".


في هذا الإطار، اعتبر الدكتور بهاء ابو كروم مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب التقدمي الإشتراكي في حديث لجريدة الأنباء الإلكترونية أن تعيين سلام في هذا المركز هو خطوة ممتازة بالنسبة لتمثيل لبنان في الهيئات والمؤسسات الدولية، إضافة إلى أنه يعزز ثقة اللبنانيين بأنهم قادرين على الوصول إلى المراكز العليا حول العالم رغم كل الظروف التي يمر بها لبنان. وفي الوقت ذاته هو خطوة مهمة تجاه العدالة الدولية وتعزيز الثقة بأن هناك أمل بحماية قضايا الشعوب المظلومة وتحقيق العدالة والحقوق، "لا شك أن نواف سلام هو شخص ذو جدارة وكفاءة ويحظى بمكانة كبيرة لدى المؤسسات الدولية وهو يستحق هذه المناصب".

وعن قلق اسرائيل تجاه هذه الخطوة أكّد أبو كروم أن "الاحتلال الإسرائيلي لطالما عمل على تطويع المؤسسات الدولية ومحاولة السيطرة عليها إلى أن وصل به الأمر إلى حد المطالبة بإلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والتي تشكلت بموجب قرار دولي صادر عن الأمم المتحدة. أما ملاحقة الاحتلال من قبل المحاكم الدولية بتهم الجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين فذلك يزيد هواجس اسرائيل ويقودها إلى عزلة دولية تامة، ولذلك تتعامل اسرائيل مع المؤسسات الحقوقية بعداء تام حتى أنها في عداء مع المؤسسات الثقافية الدولية"، مضيفا أن دولة الاحتلال باتت معزولة عن مسار العدالة الدولية وهي في موقع الاتهام بارتكابها لعمليات الابادة الجماعية تجاه الشعب الفلسطيني، لذلك تحاول دائما الرهان على سياسات بعض الدول والحكومات التي تؤيدها من أجل ممارسة الضغوط على المؤسسات الدولية، "اليوم قد فتح مسار قانوني وقضائي بوجه الاحتلال تماشيا مع التغيرات الدولية التي تحصل على مستوى السياسات وعلى مستوى الرأي العام والنظرة الدولية تجاه هذا الكيان وصولا إلى احتمالية الاعتراف بدولة فلسطين من قبل بعض الدول الكبيرة". 

وختم ابو كروم معتبرا أن استقواء إسرائيل بحق الفيتو التي تمتلكه الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لن ينقذها من المحاسبة التي باتت أقرب إليها من أي وقت مضى، "من الجيد جدا أن تكون إسرائيل اليوم متوجّسة من هذا المسار وأن تعلم أنها ستُحاسب على كافة جرائمها وتجاوزاتها وهذا ما يمكن أن يشكل ضابطا لارتكاباتها، إذ أنها باتت ضعيفة جدا في ميدان حقوق الانسان والعدالة الدولية والقانون الدولي وفي الهيئة العامة للأمم المتحدة وذلك وفقا لعمليات التصويت التي حصلت مؤخرا على عدد من القرارات التي تدين الارتكابات والجرائم بحق الفلسطينيين".