أي لبنان نريد؟

لما حريز |

لبنان الـ 10452؟
لبنان وطن الانتماء النهائي؟
لبنان الفديرالية؟
لبنان الكونفدرالية؟
لبنان القائمّقامية؟
لبنان المتصرفية؟

أشكالٌ عدّة، والهدف واحد: تغيير النظام السياسي في لبنان.

أشكالٌ عدّة طُرحت على الطاولة في الخمسينيات والسبعينيات لكنها آلت جميعها إلى حربٍ أهليةٍ دامية بين اللبنانيين، كلٌّ للحفاظ على وجوده، وانتهت بتوافق الجميع بموجب وثيقة الوفاق الوطني التي ضمنت خروج كافة الأطراف بموازين سياسية مناسبة تحافظ على وجود كافة المكوّنات تحت كنف دولة مدنية تصونها المؤسّسات. 

توافقٌ التفّت حوله كافة الأطياف باستثناء قلة قليلة لم تفوّت فرصة للانقضاض عليه. 

هذه القوى كانت الوحيدة التي رأت في إغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري فرصةً جديدة مؤاتيةً له للانقلاب على وثيقة الوفاق الوطني، أي الطائف، فرسمت تحالفاتها بما يساهم في إعادة رسم التوازنات السياسية للمكونات اللبنانية. وهكذا رفضت الانخراط في حلف 14 آذار السياسي، وخوض معركة الدولة إلى جانب قوى 14 أذار التي أرادت في حينها خوض معركة سيادية قوامها الوطن، والدفاع عن حقوق المواطنين أجمعين بعيداً عن انتمائهم الطائفي. 

هؤلاء ذاتهم ذهبوا إلى معترك التقوقع بشعار المخلّص، والمدافع الأشرس، والأوحد، عما سمّي حقوق المسيحيين، فوقّعت وثيقة التفاهم مع حزب الله التي أثبتت النوايا تجاه النظام السياسي، وقلب التوازنات السياسية لمكوّنات المجتمع اللبناني. وهي خطّة دخلت حيّز التنفيذ بمباركة النظام السوري، ودون الرجوع إلى اللبنانيين، ودون سؤالنا عن رأينا، ودون أن يكون لنا الحق في تقرير مصيرنا ومصير الدولة التي نعيش في كنفها.

إنها خطّة يقع على عاتق باسيل تنفيذ جزء منها، فأتت زيارته إلى منطقة الغرب في عاليه لتتويجها، وذلك بعد سلسلة العمليات التمهيدية الاستفزازية على مدى سنتين، والتي كانت المرحلة الأولى من عملية تغيير النظام السياسي في لبنان.

توُّجت المرحلة الأولى من الخطة بعد إعلان حزب الله القطيعة مع الحزب التقدمي الإشتراكي، وعشيّة التسريبات عن ضم ملفات محاولة اغتيال إلياس المر، ومروان حماده، وجورج حاوي إلى ملف الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي ظل ظروف إقليمية مؤاتية أحاطت بالزيارة المشؤومة من حيث توقيتها وآثارها، لا سيّما وأن بُعدها السياسي يأتي في ظل تشنّج إقليمي، وعلى الأخص لأن تسلسلها الزمني يأتي بعد سلسلة الهجمات على السعودية، وبعد إسقاط إيران الطائرة الأميركية، ولا سيّما وأن إسرائيل شنّت في الليلة عينها غارةً وُصّفت بأنها الأكبر والأشدّ عنفاً على مواقع لإيران وحزب الله في سوريا على الحدود مع لبنان.

فهل كانت أحداث الجبل رداً إيرانياً على أميركا؟؟؟ مهدّدةً بلعب الورقة اللبنانية من خلال قلب التوازنات السياسية بين مكونات المجتمع اللبناني.

عوامل إقليمية كثيرة اجتمعت، وكل فريق داخل حلف عون - باسيل – أرسلان – حزب الله، لديه حساباته وأهدافه. إذ أن الرئيس عون ممثلاً بباسيل لا يزال مؤمناً بالمارونية السياسة، متمسكاً بسياسة الإلغاء، مدركاً في الوقت عينه قواعد اللعبة التي تغيّرت عمّا كانت عليه في الثمانينيات، سيّما في ظل وجود النزوح السوري، وأن نفوذه لا يمكن أن يتعدّى حدود جبل لبنان الجغرافية، ما يفرض عليه بالتالي إلغاء حيثية طائفة الموحدين الدروز في الجبل ولبنان. وهكذا عمد باسيل، محصّناً بالحلف الاستراتيجي مع حزب الله إلى اتّباع سياسة التحالف مع الأضعف سياسياً في الدروز، فسعى ونجح في جذب أرسلان. وما زيارات باسيل إلى مختلف المحافظات اللبنانية سوى تمويهٍ لإيهام اللبنانيين بالبعد الوطني لتيار العهد.

أما طلال أرسلان، وفي ظل تعطّشه إلى السلطة، فلا خيار أمامه سوى التمسّك بأية مبادرة تعيده إلى الخارطة السياسية، ولو كان ذلك مقابل فتات الغنائم، وعلى حساب موقع طائفة الموحّدين الدروز في لبنان وإلغاء دورها الرئيسي في تأسيس لبنان الكبير على غرار ما أصاب الموحدين الدروز في سوريا، الأردن و فلسطين.

أمام معادلة التقسيم هذه فقد توحّدت فيها مصالح الطرفين، حزب الله وباسيل، حول إضعاف دور الدروز من خلال قانون الانتخابات، بدايةً ولاحقاً من خلال تقسيم الطائفة الدرزية، وتعميدها بدم علاء أبو فرج أولاً، من ثم بأحداث الجبل عبر دفع الوزير صالح الغريب للشروع بإطلاق النار بغية افتعال إشكال البساتين، واستدراجاً لإيقاع الدروز في معضلة الانقلاب على المصالحة وعلى الدولة، وصولاً إلى الإصرار على إحالة الملف أمام المجلس العدلي. وهل سمعنا سابقاً أحكاماً مسبقةً بتوجيه أصابع الاتهام إلى حزب الله في جرائم اغتيال شهداء ثورة الأرز! وهل سمعنا سابقاً بضرورة إحالة أحداث حي الشراونة إلى المجلس العدلي!

فما الإصرار على صلاحية المجلس العدلي للنظر في حادثة البساتين سوى سيناريو آخر لحادثة تفجير سيّدة النجاة يريدون من خلاله محاصرة وليد جنبلاط بملاحقة سياسية تمهيداً للانقضاض عليه، وتحجيم حيثيته السياسية. وهو الأمر الذي سيترك القوات وحيدة، وينهي الحريرية السياسية، خاتماً بذلــك المرحلة الثانية من عملية تغيير النظام السياسي في لبنان... وبالتالي زوال الجمهورية اللبنانية.

هل هذا ما يطمح إليه البعض؟ سؤال برسم رئيس الجمهورية.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي