تأبط شراً

الأنباء |

عاش الشاعر الصعلوك الجاهلي ثابت بن جابر، في وادي نمار. وسمّي بهذا الاسم عندما كان عمره خمسة عشر عاماً، حيث طلبت منه والدته، أسوةً بباقي الصبية، أن يأتي لها بهدية، فأخذ جرابه وذهب يجمع به الثعابين حتى امتلأ. فجاءها، وقال لها "هاكِ"، أي خذي. ففتحته فرحةً، ولكن الأفاعي بدأت بالخروج منه فأصبحت تولول. عندها جاءت النسوة تسألها ما حلّ بها، فقالت لهن ما فعل ولدها، فأطلقن عليه اسم "تأبط شراً"، أي أنه وضع الشر تحت إبطه. وكان من أعدى الناس، وأشدهم غزواً، وقطعاً للطرق.

وفي ليلةٍ من ليالي الصيف، انطلق هو ورفاقه من منطقة وادي حثم إلى منطقة هذيل لقطع الطرق والسرقة، فرأى رجلاً يدعى ساعدة ابن سفيان ابن حارثه الهذلّي، وكان يعيش مع طفليه، واحدٌ ابن ثلاث سنوات والآخر ابن عشر، وجارية. فقدم إليه الرجل فقال له، "نحن فقراء جائعون. لا تفعل لنا شيئاً، وخذ ما تريد"، فأعطاه الأمان. ولكن عند حلول الظلام قام بقتله هو وولده ابن الثلاث والجارية ونهبهم. لكن تمكّن ابن العشر سنوات من الهرب ومعه قوسٌ وسهمٌ واحد، فتبعه "تأبط شراً" إلى أن وجده مختبئاً وراء صخرة. فما كان من الصبي الّا أن رماه بالسهم فوقع في صدره. فصرخ تأبط شراً، "حسناً، حسناً". فقال له الغلام، "والله إني لوضعته حيث تكره"، واختبأ في شجرة تدعى القساجة. وبما أن السهم لم يقتله بسرعة كونه صغير، لحق تأبط شراً بالغلام، وطعنه طعنةً بسيفه كانت قاتلة، ورجع يجرّ رجليه إلى طرف وادي نمار، حيث كان رفاقه، وسقط ميتاً قبل أن يتلفظ بكلمة، فهربوا وتركوه. وهكذا أتاه الجزاء سريعاً.

والعبرة أننا في هذا الزمان نجد الكثير ممن تأبطوا شراً يتنقلون بأفكارهم السوداء، وأفعالهم الرعناء، وأحلامهم الخرقاء، بين الناس يسوّقون لها. ولكن في النهاية لا يجدون إلّا الأبواب الموصدة في وجوههم، وينقلب السحر عليهم، ويجرّون ذيول الخيبة وراءهم أينما ذهبوا.

(*) وسام أبو طرابي