الشعب هو حصانة جنبلاط

د. وليد خطار |

لم تقتصر الفتنة المتنقلة على طرف واحد من مجموعة المفتنين الذين يستعملون المصالحة والسلم الأهلي ونبش القبور مادة لهم فاذا كان قائد الحملة ضابط في المخابرات السورية فأن عملائه هم على مستوى متقدم من الطبقة السياسية الراقية في لبنان يتدرجون بين مجلسي الوزراء والنواب ومن الممكن ان احدهم كان يحلم برئاسة الجمهورية. فمؤامرة سماحة المملوك لم تنسى بعد من ذاكرة اللبنانيين.

 لفّق الأمير موضوع الكمين، وصدّقه، ودُرّب عليه من معلمّيه المحليين والإقليميين حول الأمثولة  التي عليه  تكرارها، وأصبح المجلس العدلي روايته، وثرثرته، ومطلب معلمّيه، من أجل الانتقام من وطنية جنبلاط. 

هل يا ترى أن الاستخفاف بعقول الناس قد وصل إلى هذه المرحلة البائسة، وحتى تصوير الحادث على أنه كمينٌ للوزير الغريب. 

سها عن بال الأمير أن الناس شاهدة، والإعلام شاهد. وممارسة ضرب الاستقرار خير شاهد منذ جريمة الشويفات، وجريمة الجاهلية، إضافةً إلى غزوة حرش الدلبون، وإضافة الى تركيب كتلة نيابية ليصل الغريب إلى الوزارة. 

إلى أين ستستمر في تنفيذ أمر العمليات من أجل (تنييخ) وليد جنبلاط؟

توصيفه السيء لا يوازيه إلّا تصرفاته أثناء تشييع شهداء جهله، وعمالته، وارتباطه.  

من لا يقيم احتراماً لحضرة الموت لا يحترم الناس، ولا العادات، ولا التقاليد. ولا يحترم رجال الدين الذين ينفخ في وجوههم دخان سيجارته الالكترونية، غير عابئ بدموع الأهل الذين خسروا فلذة كبدهم على مذبح الارتباط والعمالة. 

ما هذا الانحدار الذي وصلنا اليه. سليل العائلة الأرسلانية يُتلى عليه أمر العمليات، وينفّذه بدقةٍ، لكن ضد مَن؟ ضد وليد جنبلاط الذي عامله كولدٍ من أولاده احتراماً لتاريخ آل أرسلان الوطني الذي تبيّن بأنه لا يمتّ إليه بصلة. 

الأرسلانيون وطنيّون عرب أقحاح، ويحافظون على الوحدة الداخلية، وأصحاب مواقف تاريخية لا تُقارن  بدوره المنفّذ لما يُلقّن به من أصحاب القرار الذين اغتالوا كمال جنبلاط، ورفيق الحريري، وجميع الأحرار، وهو أصغر من استطاعته أن يكون دوره أكبر من الحوّاط (الذي يذيع النعاوي في القرى قبل وصول الكهرباء).

يجب أن يفهم هو وأصدقاؤه الأقزام، بأنه مهما تطاولوا فلن يصلوا حتى إلى إزعاج وليد جنبلاط، وهو الذي تعاطى مع كمينهم المزعوم بروحيةٍ وطنيةٍ خلاقة، واضعاً نُصبَ عينيه السلم الأهلي الذي يحاولون اغتياله. 

تطاولهم على الحق الذي يمثّله وليد جنبلاط انعكس عليهم، فبان حجمهم وتألقت زعامته، وبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وتأكد المؤكد بأن الحصانة الفعلية ليست من عضوية مجلسٍ نيابي، بل من التفافٍ شعبي حول زعامةٍ بحجم الوطن.