تصريحات شكلية عن المصالح والذمّة المالية

17 كانون الثاني 2024 07:28:06

وجّهت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تعميماً إلى الموظفين العموميين الخاضعين لموجب تصريح الذمة المالية والمصالح، جاء فيه: «عملاً بأحكام المادة 6 من القانون 189 تاريخ 16 تشرين الأول 2020، قانون التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع، وتسهيلاً لتلقي هذه التصاريح في مواعيدها المحددة في متنه، يطلب من جميع الموظفين العموميين الخاضعين لتصريح الذمة المالية والمصالح، التقدّم بتصاريحهم الإضافية (الدورية) الواجب تقديمها كل ثلاث سنوات من تاريخ تقديم التصريح السابق. وكذلك تقديم تصاريحهم الأولى عند التعيين أو التمديد أو التجديد، وتصاريحهم الأخيرة عند انتهاء ولايتهم أو خدمتهم، وذلك ضمن مهلة شهرين، تلافياً لتطبيق أحكام المادة 7 من القانون المنوّه عنه أعلاه. بدءاً بالتوقف عن تسديد الحقوق المالية للموظف وصولاً إلى اعتباره مستقيلاً حكماً».

الموظف العمومي الخاضع للتصريح: هو كل موظف عمومي، باستثناء الفئة الرابعة وما دون أو ما يعادلها غير المكلفين بمهام فئة أعلى، وأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية والمدارس والمعاهد الرسمية. ويخضع للتصريح عن الذمة المالية الموظفون في وزارة المالية وموظفو الجمارك والدوائر العقارية ورئيس وأعضاء وموظفو ومستخدمو اللجان الإدارية والهيئات المستقلة والناظمة، المنشأة بقوانين، من جميع الرتب والفئات إذا كانت تترتب على أعمالهم نتائج مالية.

خلفية التعميم

 

وعن خلفيات وأسباب هذا التعميم، يؤكّد رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي كلود كرم خلال حديثٍ مع صحيفة «نداء الوطن» أن «الغاية من التعميم تأتي على خلفية موعد الاستحقاق الذي يحصل كل 3 سنوات، والقاضي بأن يُقدم الموظف تصريحاً عن الذمة المالية بعد انقضاء 3 سنوات على تاريخ آخر تصريح قدّمه، عملاً بالقانون 189 والذي ينص على وجوب التعميم على كافة الموظفين بضرورة تقديم التصاريح».

 

 

وفي حال عدم الإلتزام، يلفت إلى أن «عقوبات ستفرض على المخالفين طابعها مالي، وفي حال تم توجيه إنذار للموظف ولم يقدّم تصريحه خلال مهلة ثلاثة أشهر يعتبر بحكم المستقيل من وظيفته»، مشدّداً على أن «أهمية هذا القرار تكمن في أنه واجب على الموظف أن يقوم به ومن المفترض أن يأتي الجميع ويتجاوبوا مع هذه الدعوة».

 

 

وبالحديث عن التجاوب مع التعميم، يكشف القاضي كرم أن «حتى الساعة التجاوب يفوق النسب المعتادة»، وتمنى «وصول النداء للجميع كي يستطيعوا تقديم تصاريحهم».

لا وضوح

 

من جهته، يوضح المدير التنفيذي لجمعية الشفافية الدولية لبنان جوليان كورسون أنه «بموجب تعديل قانون التصريح عن الذمة المالية صار يجب على كل موظف عمومي التصريح عن ذمته المالية ومصالحه لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كل ثلاث سنوات».

 

 

ويشرح كورسون أن «الموظفين العموميين الذين يخضعون لهذا التصريح هم التابعون للفئة الثالثة وما فوق، بالإضافة إلى جميع الموظفين في القطاعات التي يشير إليها القانون، بغض النطر عن الفئة التي ينتسبون إليها، مثل الجمارك، لأن هؤلاء على احتكاك مباشر بالمال العام وبالتالي يجب التصريح عن ذمتهم المالية».

 

 

وعن التزام جميع الموظفين المعنيين بتطبيق القانون، يكشف كورسون لـ»نداء الوطن»، أن «هذه ستكون المرّة الثانية التي يتم فيها التصريح عن الذمة المالية، لأن المرة الأولى كانت منذ ثلاث سنوات بعد التصديق على القانون الجديد.

 

حاولنا كمنظمة مجتمع مدني تقديم طلبات الحصول على المعلومات عام 2020 لمعرفة ما إذا كان جميع الموظفين العموميين المعنيين صرّحوا، لأن عدم التصريح ضمن مهلة ثلاثة أشهر له تداعيات يتحمّلها المخالف فتتخذ تدابير بحقّه ويعتبر مستقيلاً. لكن، للأسف، لم نحصل على المعلومات اللازمة للتحقق من هذا الموضوع، إذ إنه لم تتجاوب مختلف الإدارات العامة مع مطلبنا، كذلك لم نسمع أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً تجاه موظفين لم يلتزموا، بالتالي لا وضوح ولا شفافية على هذا المستوى ولا يمكن معرفة الحقيقة».

 

 

ويختم كورسون «موضوع التصريح خطوة إيجابية، ونتمنّى أن تعطى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كل الموارد اللازمة للقيام بواجباتها بالشكل المطلوب في هذا الإطار. على أمل أيضاً أن يصبح هذا التصريح علنياً على المدى المتوسط ومتاحاً للجميع الإطلاع عليه وألا يكون محصوراً بالهيئة وذلك بهدف تعزيز الشفافية في القطاع العام والمساهمة في مكافحة الفساد بأعلى الدرجات».