اشتدّت الأزمة الرئاسية... فهل تنفرج أو تنفجر؟

15 كانون الثاني 2024 16:41:45

لم يكن ينقص الأزمة الرئاسية إلا التطور الذي طرأ الأسبوع المنصرم بردّ الحكومة للقوانين الثلاثة التي هي بالأساس مدار جدل كبير بالبلاد حتى لو كانت الشرعية مكتملة العقد والإنعقاد، أي بوجود رئيس جمهورية كامل الصلاحيات وحكومة كاملة الفاعلية، وتأتي هذه الأزمة الناشئة لتضاف إلى أزمة المفاوضات القائمة حول الوضع الجنوبي لتشتدّ أزمة الشغور الرئاسي وغياب المكوّن المسيحي عن مباحثات تقرير المصير سيما وأن المعاهدات الدولية هي من صلاحيات رئيس الجمهورية حصراً.
خبير دستوري تناول، عبر وكالة "أخبار اليوم" مسألة الشغور الرئاسي من كافة جوانبه انطلاقاً من أن الميثاقية تقتضي انخراط كافة المكونات في اتخاذ القرارات التي تعني سائر اللبنانيين ليس في السلطة فحسب بل حتى في المسائل التي تعني الطوائف من خلال هيئاتها الروحية التي يجب أن تلتزم أخلاقياً المصلحة الوطنية في شؤونها الداخلية

ويضيف الخبير الدستوري: "اعتماد الدستور بشكل جامد يُسقط شرعية كل سلطة لا تؤمّن الميثاقية الوطنية. لكن من المنظور السياسي، لا بدّ من التعامل مع الواقع وتدارك ما أمكن من الإفراط في تجاوز الصلاحيات ويبقى تدارك شغور المناصب الرئاسية والرئيسية هو أول الدواء.

ويسترسل الخبير الدستوري في تشريح الأزمة وتأكيد مسؤولية الحكومة والمجلس النيابي وخاصة على مستوى الرئاستين، مضيفاً: "لكن هناك مسؤولية على طرف مسيحي لا يمكن له التنصل منها. المعني بذلك التيار الوطني الحر الممثل في الحكومة والمعتكف عن المشاركة في القرار الحكومي والمستمر في تولي الوزارات التي يتولاها وهذا يشكل انفصاما سياسيا وتهرّبا من القيام بالواجب بحجج واهية لا تقنع أحداً، فكيف يميّز رئيس التيار جبران باسيل بين مشاركته في حكومة الشغور الرئاسي سابقاً ورفضه اليوم القائم على مصلحته في التعطيل مما يمنح الحكومة ذريعة اتخاذ القرار من دون المسيحيين تحت ستار ضرورة تسيير الأعمال ورعاية شؤون اللبنانيين".
الخبير الدستوري دعا التيار الوطني الحر إلى ممارسة دوره الحكومي كاملاً وتجاوز ما يعتبره مصلحة له في المقاطعة والتي تتعارض مع المصلحة المسيحية وعدم ترك الأطراف الآخرين يسرحون ويمرحون ويستبيحون الدستور والميثاقية كما يحلو لهم.
ختم: "هذا من شأنه دعم المطالبة بإنهاء الشغور الرئاسي وحتى لو سلّمنا جدلاً بأن نوايا التيار هي وطنية صرف فقد ثبت فشل أسلوب "إجر بالحكومة وإجر بالمعارضة" وقد حان الوقت لتغييره فالأزمة بلغت ذروتها وينبغي أن تبلغ الإنفراج الذي يفترض أن يسلك طريق المشاركة الوزارية والمعارضة النيابية والكنسية والشعبية... وإلا الإنفجار".‎