المراهقة السياسية

هل يريد جبران باسيل، فعلاً، "لبنان القوي"، وفق ما عنون كتلته النيابية، وهل يريد، بالتساوق، ان يكون عهد عمه الرئيس "العهد القوي"؟

لا شك ان القوة تجلب الاهتمام، لكنها ان إفتقدت منهجية تحقيقها تتحول الى استعراضات شارعية، تزكّي الفوضى: فليس من "لبنان القوي" من دون "الجمهورية القوية" المبنية على احترام الدستور والقوانين، وهذا، ربما، وحتى بالتأكيد، ما يقصده حزب "القوات اللبنانية"، من هذه التسمية. كذلك فان "العهد القوي"، لا يولد قويا بمجرد انتخاب رئيسه، بل بتشدده، في احترام الديموقراطية، والحريات، واستقلالية القضاء، والمؤسسات، وطبعا الدستور والأعراف والصلاحيات. وعادة لا تمنح صفة للعهد قبل انقضائه، لان الشجرة المثمرة لا تعرف نكهة ثمرها قبل ان تعطي. ولم تعط ...بعد

أنتجت الجولات الداخلية لوزير الخارجية جملة "انجازات" مدمرة لصورة "لبنان القوي"، ولواقع "العهد القوي":

1- ظهر الوزير الهُمام كمحفّز فعاّل للأحقاد الطائفية، التي اطفأتها مصالحة الجبل. وهو أكد الدور نفسه في طرابلس، حين نبش استشهاد الرئيس رشيد كرامي وألصقه بـ"القوات اللبنانية" متجاهلا دور نظام عائلة الأسد، الأول والأخير، فيها، واتهام المرحوم عمر كرامي، حينها، لرئيس "العهد القوي"، اليوم، بارتكابها.

2- حوّل وزير "المناطق" رجال أمن وجيش الى ما يشبه حرساً شخصيا، بعدما جعل من وزير الدفاع كبيرهم، مستكملا بذلك ما ابتدعه من توقيع وزراء "لبنان القوي" على كتب استقالة مسبقة (أين الاصلاح والتغيير؟) جعلت منهم اتباعاً لـ "القائد" الذي قد يسمي نفسه يوما "باعث نهضة لبنان الحديث". 

3- حسم الوزير في انه يقوم بجولاته لحشد المناصرين في تياره، فهل مهمة الجيش وقوى الأمن حماية قيادات الأحزاب في جولاتها التنظيمية؟ ولماذا لم يمنح رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" سامي الجميل التسهيلات الأمنية نفسها يوم الأحد في اهمج؟

4- يؤكد ذلك ان لا صفة له كوزير للخارجية للقيام بجولات "شعبية" في 5 مناطق لبنانية، ليس لتياره وجود في اغلبها. واذا كان لوزير ما ان يقوم بجولة مشابهة، فلا يكون ذلك إلا في إطار حقيبته الوزارية فأين حقيبته وأين الجولات؟

5- يوهم الوزير نفسه، انه من خامة الزعماء الوطنيين، بمعنى الامتداد السياسي على كل جغرافية لبنان، بكل كتله الشعبية، فيما لا ينفك يذكر الناس بطائفيته المستفزة، فيما يعرف اللبنانيون أسباب معارضته تعيين حراس الأحراج، ومجلس ادارة معرض رشيد كرامي في طرابلس، واطلاق المنطقة الاقتصادية، ومصادرة الفضل لنفسه، زورا، في اطلاق بعض المشاريع، في مناطق بعينها.

جولات الوزير الخمس تذكر بقول لويس الخامس عشر (أو عشيقته مدام دو بومبادور) انا ومن بعدي الطوفان. فحبثما حل، تهدَّد السلم الأهلي، ولم يبالِ، وما جولته في الشمال فيما شيع ضحية جولته في الجبل إلا تأكيد لذلك.

المراهقة السياسية ليست قدر لبنان.