أخلاقيات اسرائيل ورعاية أميركا

13 كانون الثاني 2024 16:45:28 - آخر تحديث: 13 آذار 2024 15:52:49

حالة من التوتر والقلق والحقد والكراهية ميّزت المسؤولين الاسرائيليين جعلتهم موتورين في تصرفاتهم ومواقفهم التي أعلنوها تعليقاً على ما يجري في لاهاي مع بدء مطالعة ممثلي جنوب أفريقيا التي تقدّمت الى محكمة العدل الدولية بدعوى ضد اسرائيل لممارسة جيشها "الإبادة الجماعية" ضد الفلسطينيين.

-رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو يعلن في موقف وقح: "في الوقت الذي نحارب فيه إبادة شعب نتّهم نحن بالإبادة. إنه نفاق يصل الى السماء. والجيش الاسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في حروبه"!! وأضاف: "أين كانت جنوب أفريقيا عندما قتل وشرّد الملايين في سوريا واليمن على يد شركاء "حماس"؟؟

لقد وصل به الإفلاس في الدفاع عن ممارسات جيشه التي شاهدها العالم كله مباشرة على الهواء بتقديم نفسه "قومياً عربياً " صادقاً حريصاً على أبناء الشعبين السوري واليمني ورمزاً من رموز الدفاع عن الحريات والديموقراطية في المنطقة وهو المتّهم بالسعي الى تحويل اسرائيل دولة أكثر دكتاتورية وتسلطاً ممّا هي عليه وشرعنة ذلك في الكنيست وتظاهر ضدّه الآلاف من الاسرائيليين، وأميركا أيضاً حذّرت من هذا التوجّه إضافة الى أصوات يهودية في أميركا والعالم أعلنت الموقف ذاته. وكل هذا يضاف الى سجل نتانياهو في الكراهية والحقد والعنصرية ضد الفلسطينيين وتصريحاته منذ بداية الحرب على غزة والمزاعم والأكاذيب التي قدمها وتبيّن أنها مفبركة وورّط فيها القيـــادة الأميركية وغيرها كانت كلها مبرمجة لتبرير القتل الجماعي والتدمير الممنهج لغزة وتهجير أبنائها"!!

- وزير الدفاع غالانت: "لا توجد حرب عادلة وأخلاقية أكثر من هذه الحرب!! ولا جيش أكثر أخلاقية من الجيش الاسرائيلي".

كلام مضحك مبك للغاية. كأن المطلوب أن يتقدّم العالم بالشكر العميق من القلب والتهنئة والمباركة لهذه "الروح الإنسانية" العالية وهذا التفاني في احترام حقوق الانسان ، وحماية الشعب الفلسطيني، والرأفة به والمذبحة بحقه لم تنته بعد!!

- الخارجية الاسرائيلية: "جنوب أفريقيا تعمل ك " ذراع قانوني لحركة حماس" !! وقد شوّهت الواقع تماماً بعد 7 أوكتوبر . ما جرى في المحكمة واحد من أعظم مظاهر النفاق في التاريخ . إنه تحريف للعدالة وإحراج لكل من يؤمن بحقوق الانسان"!!.

إنها الوقاحة والاستباحة بكل المعاني. كأن اسرائيل بقتل الأطفال والنساء والأطباء والصحفيين والمرضى وتدمير المؤسسات ومسح غزة ومنع إيصال المساعدات وتعطيل وعرقلة عمل المؤسسات الصحية والإنمائية الدولية قدّمت نموذجاً" يحتذى به في احترام حقوق الانسان ، بقتل الأطفال والنساء والمجازر الجماعية، فأراحت المؤمنين بهذه الحقوق وأثلجت صدورهم بالأمل والاطمئنان الى العدالة"!!.

وهذه عيّنات من إنسانيتهم وأخلاقية جيشهم تحديداً مع الأطفال نشرتها منظمة "إنقاذ الطفولة":

- 10.000 طفل استشهد حتى الآن.

- 10 أطفال يفقدون سيقانهم يومياً في غزة.

- 1000 طفل فقدوا إحدى سيقانهم أو كلتيهما منذ بداية الحرب.

- الأطفال يحرمون يومياً من لعب كرة القدم وممارسة السباحة بحرية والذهاب الى المدارس والركض في الحديقة وركوب الدراجة.

- أغلب العمليات التي أجريت للأطفال كانت دون تخدير.

- 110 من الصحفيين استشهدوا حتى الآن . والجيش الاسرائيلي يمنع دخول الصحفيين والمصورين الى غزة!!

- ثلاثون ألف شهيد وآلاف من النساء والحوامل وضعن أطفالهن دون حد أدنى من الرعاية الطبية إضافة الى معاناة النساء في خصوصياتهم لفقدان العناية والاهتمام ، والجوع والعطش والمياه الملوثة والاعدامات في الشوارع وطرد المرضى من المستشفيات ودفعهم الى الجنوب سيراً على الأقدام وقد استشهد عدد كبير منهم. يضاف الى كل ذلك التهديد بإفناء أبناء غزة "بالقنبلة النووية" أو بحرقهم أحياء ودفن كثيرون منهم أحياء!!.

هل ثمة أخلاقيات أكثر من ذلك ليعلن وزير خارجية أميركا أن "لا اساس للإدعاء بأن اسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين"!! من يصدّق الأميركيين بعد كل ما يفعلونه والغطاء المفتوح الذين أعطوه لاسرائيل وجيشها والتبنّي الكامل لكل الروايات الاسرائيلية التي تبيّن أنها مزيفة وكاذبة وأقرّ العالم بذلك؟؟ إن من لا يزال يراهن على " عدالة " ونزاهة " وإرادة " الإدارة الأميركية في الوصول الى " حل سلمي " قائم على أساس دولتين ، واهم واهم واهم ويسلّم نفسه أكثر فأكثر الى الثنائي الاسرائيلي الأميركي. اســرائيل دولة أللاأخلاق في العـــالم وأميركــا دولة الاستكبار العالمي الراعية والحامية لها!!

شكراً للسيد خليفة الحارثي وكيل وزارة الخارجية العُمانية للشؤون السياسية الذي قال: "إصابة بعض السفن حرّكت أسلحة وطائرات العالم الغربي الحر بينما إبادة اسرائيل لأكثر من عشرين ألف فلسطيني لم تحرّك ضمائرهم حتى لإصدار بيانات لوقف إطلاق النار".