Advertise here

جنبلاط شاور ميقاتي... و"مهلة تُحَرِّك" الشواغر العسكرية

12 كانون الثاني 2024 12:31:45

يتشاور رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكيّ سابقاً وليد جنبلاط مع المرجعيات السياسية في الهامش الزمني الممكن للتوصّل إلى تعيين شواغر المجلس العسكري بما يشمل منصب رئاسة الأركان. وهو أجرى محادثات مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في الساعات الماضية، لإعادة الحيوية إلى كاهل المطلب الذي يراد منه ملء الفراغ المتلاحق في المؤسسة العسكرية. ولم تكن هناك مؤشرات قبل ذلك حول إمكان إدراج بند التعيينات على جدول الأعمال الحكومي وسط صعوبات غير معبّر عنها تحول من دون ذلك. وعند سؤال الجهات الحكومية عن الأسباب المؤجّلة للبتّ بالتعيينات على طاولة مجلس الوزراء، تتمحور الإجابة حول أنّ ثمّة بنوداً عاجلة خاصة بأوضاع المناوشات الحربية المندلعة جنوبي البلاد، إضافة إلى بحث تقديم مساعدات للقطاع العام. إلّا أنّ "ثغرة خفيّة" كأنّها لم تؤدِّ إلى اكتمال المسعى حتّى اللحظة، رغم المرونة السياسية التي أبداها الحزب التقدّمي الاشتراكي وتأكيده أهمية تلك التعيينات. فهل بدأت تضمحلّ الصعوبات تدريجاً، وبات في الإمكان الحديث عن أريحية أكثر بروزاً لتعيين الشواغر العسكرية؟ استناداً إلى معطيات استقتها "النهار"، فإنّ ميقاتي أكّد لجنبلاط على إمكان حدوث تغييرات في الأوضاع في غضون أسبوع، وهو طالب بمهلة أسبوع في حديثه مع جنبلاط بعدما تلقّى نوعاً من التجاوب أو الرسالة الإيجابية من وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم.

هل يعني ذلك أنّ معارضة غير معلنة من وزير الدفاع كانت تحول من دون التوصّل إلى تعيين شواغر المجلس العسكريّ؟ هناك من يقول إنّ عدّة أسباب كان لها أن أدّت إلى تأجيل التعيينات رغم أهميتها ومن بينها لوجستيات، قبل أن تأتي ضرورة تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون مدّة سنة. وإذ يعتبر الوقت مناسباً حالياً للبدء في المساعي الهادفة إلى إنجاح بلورة التعيينات العسكرية، فإنّ هناك مؤشرات أوحت ببعض العراقيل من وزير الدفاع الذي لم يتعامل بكدٍّ للتوصّل إلى تعيين الشواغر، علماً أنّ هناك من يعتبره السبب المعرقل لتنفيذ المسعى الذي بدأه أكثر من قطب سياسي حديثاً، ما يؤدّي إلى تأجيل وضع بند التعيينات العسكرية على جدول أعمال مجلس الوزراء. وإذا كانت هناك علامات استفهام حول مهلة الأسبوع وهل ستكون كافية للتوصّل إلى متغيّرات نحو تعيين الشواغر، فإنّ ليست ثمّة إجابات ظاهرة سوى التأكيد على أهمية الانتظار مدّة أسبوع.

يأخذ الحزب التقدمي الاشتراكي في الاعتبار أهمية تعيين شواغر المجلس العسكري بدءاً من رئاسة الأركان انطلاقاً من تأكيده ضرورة صون المؤسسة العسكرية الصامدة في أعتى الشدائد وسط انهيار اقتصاديّ وتزعزع أمنيّ. ويعنى التقدمي في انتظام عمل الجيش اللبناني واستتباب الاتّساق في محيط قائد الجيش العماد جوزف عون الذي ليس في استطاعته مغادرة مكتبه أو أن يستقلّ طائرة في شغور منصب رئيس الأركان. ويقلّل التقدمي من الأسباب الإضافية التي تضعه في طليعة مؤيّدي تعيين الشواغر العسكرية، كأن يُقال إنه يريد في طوايا مسعاه تحصيل مقعد رئاسة الأركان من اعتبارات سياسية. وينفي فرضية كهذه طالما أنّ المرشّح العتيد هو العميد حسّان عودة الذي لا يعتبر محسوباً على حزب محدّد وينطلق من علاقات جيّدة وعاديّة في آنٍ مع التقدمي الاشتراكي. ولا تشكّل السياسة سبباً لاختيار العميد عودة بمقدار التراتبية العسكرية فضلاً عن المؤهلات الذاتية التي وضعته في قمّة الأسماء. وتؤيّد الأوساط الجنبلاطية حسّان عودة من هذه المنطلقات، مع إشارتها إلى تعيينات عسكرية سابقة لم يكن رئيس الأركان خلالها من أولئك المنتمين في مؤشرّاتهم العامة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي أو أيّ من المكوّنات السياسية. وإذا كان هناك من يطرح تساؤلات حول مطالبة مجتمعية مؤدّية إلى حراك جنبلاط لتعيين رئيس للأركان، فإنّ التقدمي يخفّض "طائفيّة المطلب" فمنصب رئاسة الأركان ليس وحده في عداد الشغور درزياً ولم يطالب التقدمي في تعيينات باستثناء العسكرية. ولا يلغي ذلك أنّ البلد طائفيّ ورئاسة الأركان أساسية للطائفة الدرزية، بحسب ما ينقل عن جنبلاط، إلّا أنّ حال البلاد أخّرت التعيين والأيام المقبلة من شأنها تحديد ما إذا كانت العراقيل إلى تقلّص.

ليس هناك ما يحدّ من أهمية تأكيد الساعين لتعيين شواغر المجلس العسكري على ضرورة التوصل إلى حلول خصوصاً مع إشارة الحزب التقدمي الاشتراكي إلى أهمية منصب رئاسة الأركان تاريخياً في تشكيل الهيكلية القيادية للجيش اللبناني ومساعدة قائد الجيش والإنابة عنه عند الضرورة. وهناك من يوضّح دور رئاسة الأركان انطلاقاً من جدارة يثني عليها جنبلاط حيال رئيس الأركان سابقاً اللواء الركن شوقي المصري الذي من ناحيته كان ينوب عن قائد الجيش خلال وجوده خارج البلاد.