صباح النّجاح

حنان العموري |


..." نجاحُهم"، تلكَ اللحظةِ الّتي ننتظرُها جميعاً، ونعشقُ شغفَها. نحلّقُ معها، ويحلّقُ معنا أبناؤُنا. تُلامسُنا عند أقربِ نقطة منّا، ولا تعادِلُها لحظةٌ، ولا يفوقُها إحساسٌ. تدخلُ إلى داخلِ داخلِنا، فتُخرِجُنا من أنفسِنا، ومن أعماقِ مشاعرِنا، من صمتِنا، ومن خوفِنا إلى شمسِ أيّامِهم وغدِهِم.
 
لحظةٌ...  تجعلُنا نطيرُ إلى أعلى القممِ،  إلى حيثُ الحبُّ لا ينتهي ، إلى حيثُ الأحلامُ  تجلسُ إلى الغيومِ، أو إلى تلكَ النجمةِ الّتي وعدناهُم بها يوماً، حينَ كنّا ننامُ جنبَهم كي يغفوا باكراً، ونلهيهِم عن السّهرِ بالحكاياتِ المطيعةِ الّتي اخترعناها لهم.
ثمّ انقَلَبتِ الأيّامُ، وأصبحْنا نلهيهِم عن النّومِ، ونخترعُ لهم حكاياتِ الطّامحينَ والثّائرينَ، ونلاحقهُم في شرحِ درسِ حسابٍ من هنا، وتسميعِ درسِ تاريخٍ من هناك، وكتابةُ فرضِ إنشاءٍ عنهم إن لزمَ الأمرُ، ليسَ لأننا لا نثقُ بعملِهِم بل لأنّنا نسابقُهُم على التقاطِ النّجاحِ كي نقدّمَهُ سويّاً للأمنياتِ الّتي رسمنَاها يومًا على دفترِ الرّسمِ الأحمرِ، ووضعناه بعلاماتِهِ المتواضعة تحت فراشِ سريرِنا هانئاً مطمئناً على غدنا ...

 هذا الكأسُ الذي نسكرُ به سكراً لم نعرفُهُ قبلاً، ولا حتّى يوم نجاحِنا، أو تخرُّجِنا، أو زواجِنا ... ما سرُّ سحرِهِ!

"نجحوا". صحيحٌ أنّ فرحَنا بنجاحِهم قد يفوقُ فرحَنا بزواجِهم، ربّما لأنّه أولُ الغيثِ، غيثُ ما زرَعْنا، وما أرَدْنا. وربّما لأنّنا نؤمنُ بأنَّ عليهم اعتيادَ كأسَ النّجاحِ منذ الصّغرِ كي لا يسكرُوا به لاحقًا، وكي لا يُعيّروا به أحداً، ولا يستفزّوا أحداً، كونُهُ ملكَهم وحدَهم، وخيارَهم وحدَهم...  وبأنَّ لهم أن يفرَحوا بِهِ ، ويفخروا بِهِ، ويحافظوا عليه، ويجبروا الآخرينَ على احترامِهِ لأنّه لم يأتِ أبداً بالصّدفة، بل تخلّوا لأجلِهِ عن الكثيرِ من حريَّتِهم  ليكونَ من أروعِ ذكرياتِهم وذاكرتِهم ...

عوّدُوا أولادَكُم على الفرحِ بالنّجاحِ أكثرَ من أيّ شيءٍ آخرَ، لأنّه الشيءُ الحقيقيُّ الوحيدُ الّذي نخلقُهُ نحنُ، ونصنعُهُ بأيدينا، ويمكنُ للحظاتِهِ أن تأخذَنا إلى حيثُ لن نذهبَ يوماً!