المجلس الأطلسي: هذا ما يحصل عند عودة النازحين الى سوريا.. لا ترموا فشل لبنان عليهم!

رأى المجلس الأطلسي أنّ التمييز المستمر والخطاب المعادي للنازحين السوريين في لبنان يتركان للسوريين خيارين كئيبين، هما إمّا العيش في ظل ظروف قاسية في لبنان أو العودة إلى سوريا مع ظروف أسوأ.

ولفت المجلس في تقرير نشره إلى أنّ عددًا من اللبنانيين يتطلعون إلى وجود حوالي 1.5 مليون نازح سوري في لبنان على أنه عبء ثقيل وتهديد لأمن البلاد، وغالبًا ما يتم إلقاء اللوم عليهم في كل ما يحدث، بما في ذلك المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهم يواجهون أشكالًا مختلفة من التمييز والعنصرية، حتى أنّ بعض المسؤولين يستخدمون خطابًا معاديًا لهم، ويبحثون عن طرق لدفع السوريين للعودة إلى ديارهم.

ولفت التقرير إلى أنّ وزير الخارجية جبران باسيل، وخلال حملته "للدفاع عن العمال اللبنانيين ضد أي عامل أجنبي آخر"، حمّل السوريين تداعيات البطالة،  وتحدث عن تأثيرهم على سوق العمل في لبنان، كما قال خلال مؤتمر في حزيران: "لن نقبل ببقاء اللبنانيين من دون وظائف بينما يعمل النازحون السوريون بشكل غير قانوني". ووفقًا لباسيل، لا يُسمح إلا لخمسة آلاف سوري بالعمل في لبنان. 

وأضاف التقرير أنّ بعض السياسيسن يعتبرون قضية النازحين "عقبة" أمام نمو لبنان وتطوره، وقد قال باسيل في أيار: "لا يمكننا إنقاذ اقتصادنا عندما يعمل 1.5 مليون من غير اللبنانيين".

كما ذكّر التقرير بالقرار الذي اتخذته الحكومة في نيسان بإزالة كل ما شيد بمواد غير الخشب وألواح البلاستيك في بلدة عرسال الحدودية، وقدرت مجموعات الإغاثة حينها أن القرار سيؤثر على حوالي 15000 سوري، بمن فيهم العديد من الأطفال الذين يعيشون في 3000 منزل، وأشار التقرير إلى الحريق الذي اندلع قرب مخيم في بلدة دير الأحمر في بعلبك.
وقدّر المجلس الأطلسي أن يكون عدد السوريين الذين رحلوا من مطار رفيق الحريري هذا العام بـ30 سوريًا، كذلك فقد أجبرت السلطات اللبنانية بعض اللاجئين على العودة إلى سوريا في عام 2018 بعد اتفاق لبناني سوري لإرسالهم إلى ما سمي بـ"مناطق آمنة" في سوريا التي لم تعد آمنة.

واتهم التقرير نظام الأسد بأنه يرتكب جميع أشكال انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين، ولا يزال مئات الآلاف من السوريين مفقودين في سجون الأسد، كما يموت كثيرون تحت التعذيب. أمّا الأشخاص الذين يعيشون في سوريا فهم محرومون من أبسط حقوقهم وحرياتهم وممتلكاتهم. وكشف التقرير أنّ معظم الذين يعودون إلى سوريا، ينظر إليهم على أنهم ينتمون للمعارضة،  وبالتالي يتعرضون للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والاضطهاد، إضافةً الى استيلاء النظام على ممتلكاتهم بموجب القانون رقم 10 الذي يمنح أصحاب العقارات ثلاثين يومًا فقط للمطالبة بملكية ممتلكاتهم. كذلك يُجبر الرجال العائدون إلى ديارهم والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا، والذين لم يخدموا في الجيش السوري، على الخدمة العسكرية الإلزامية بعد ستة أشهر من عودتهم، وغالبًا ما يطلب منهم دفع غرامات.

ولفت التقرير إلى أنّ الكثير من الكلام يُحكى عن "أزمة النازحين وعودتهم"، لكن هناك القليل من الحديث عن مصير العائدين أو الإجراءات المتخذة لضمان عودتهم السلمية،  فالكثير من السوريين يرغبون بالعودة إلى ديارهم، لكنهم يخشون تداعيات ذلك وما سيقدم عليه النظام. 

ورأى المجلس الأطلسي أنّه بدلاً من تأجيج الكراهية ضد السوريين، وتنفيذ جميع أشكال التمييز لإجبارهم على العودة، وإلقاء اللوم عليهم في كل فشل تتعرض له الدولة كما يفعل لبنان وبعض البلدان المضيفة الأخرى، حان الوقت للبحث عن أسباب المشكلة وعن تدابير عملية لضمان سلامة السوريين العائدين.