بلى! نحن قطاع طرق!

وهيب فياض |

لا يا بيك 
نحن بكل فخر قطاع طرق امام الشر، وفاتحوا طرق امام الخير، 

وتوضيحا لإشاراتك لمن لا يفهمونها، ولكلامنا لمن يقرأ نقول 

نحن نقطع الطرق التي يجب قطعها، ونعبدها بأجسادنا عندما يجب فتحها. 

نحن يا سادة نمتهن قطع الطرق منذ كنّا، بعقلية المؤمنين بالوطن ووحدة ابنائه، لكي لا يسلكوا الا الطريق القويم. 

قطعنا الطريق على الفرنسيين، يوم طلبوا تسليم المستجير ادهم خنجر، وعبدنا بأجسادنا وارواحنا طريق الثورة الكبرى. 

وقطعنا الطريق على حلف بغداد، يوم كان الحلف مؤامرة على العروبة ، وكانت ثورة سنة ثمانية وخمسين ، وفتحنا طريق قيام دولة فؤاد شهاب، بإنجازاتها لتحديث الدولة والإدارة. 

نحن من قطع الطريق على حكم العسكر عندما تغولت الشعبة الثانية فاسقطناها وانتخبنا سليمان فرنجية الجد بفارق صوت واحد. لفتح الطريق امام الدولة المدنية . 

ونحن من أقفلنا طريق الدخول الى السجن العربي الكبير، بدم كبير الشهداء كمال جنبلاط، ورصفنا الطريق لبقاء استقلال الكيان اللبناني، وربطنا النزاع الى حين وصول  الشركاء في الوطن، على هذا الطريق الى ثورة الأرز . 

نعم نحن من قطع طريق استكمال احتلال العدو، للبنان في قبيع  والقرية، وفتحنا طريق الكرامة حين عزّت الكرامة. 

ونحن من قطع الطريق على إلحاق لبنان بإسرائيل باسقاط اتفاق السابع عشر من أيار . 

نعم نحن من قطع طريق إسرائيل الى الشرق والشمال، وفتحناها واسعة للمقاومة الى الجنوب. 

نعم نحن قطعنا الطريق، على جعل لبنان محافظة سورية، وفتحنا طريق ثورة الأرز. 

نعم نحن قطعنا طريق الهيمنة في السابع من أيار، وفتحنا طريق الحوار حول استمرار المقاومة ، عبر الاستراتيجية الدفاعية المهيضة. 

نعم نحن قطعنا الطريق على استعمال دم رفيق الحريري، أسلفتا يسير عليه النظام الأمني اللبناني السوري السيء الذكر، وفتحنا الطريق لتسوية الدوحة ، بكسر الاصطفاف الحاد، والانتقال مع ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وسواهم من عهد القبضة الأمنية، الى التوازن السياسي. 

نعم نحن قطعنا الطريق على استمرار سجن سمير جعجع، ونفي ميشال عون، وفتحنا الطريق لعودة الحياة السياسية الى شرايين العمل السياسي للموارنة، حتى لا يبقى البلد اكتعا اعرجا. ولسنا نادمين. 

نعم نحن قطعنا الطريق، على كل متاجر، بقضية عودة المهجرين، وفتحنا طريق العودة لهم ، فعادوا، معززين مكرمين، الى أرزاقهم وبيوتهم ، التي أعيد بناؤها .

بمال ليس فيه من الهدر، بمقدار عمولة سفينة تولد الكهرباء، او سمسرة لبناء سد تتسرب منه المياه بدل تخزينها، وغير ذلك الكثير . 

نعم نحن أقفلنا الطريق على النافخين في بوق نهب مكتبات الأديرة وإجراسها التي أعيدت بعد حفظها وترميمها مع كامل أيقوناتها الى دير المخلص، وسواه من الأديرة والكنائس التي دفع وليد جنبلاط الكثير من ماله الخاص لترميمها وإعادة بنائها ، وشراء الاراضي لتوسعة دورها وأبنيتها والمساحات المحيطة بها .

نعم نحن قطعنا الطريق على الجهل، بالمساهمة في فتح المؤسسات التربوية، والمثال الواضح يتجسد في جامعة البلمند في سوق الغرب، التي يقوم جزء من مبانيها على أراضٍ وهبها وليد جنبلاط لها، بالتعاون مع المراجع الراعية لها، ومنهم على سبيل المثال، النائب القواتي المحترم انيس نصار. 

نعم نحن من يقطع الطرقات، وسنبقى كذلك، خصوصا اذا كانت طرقات تحريض وكيدية سياسية، ونبش قبور، ومحاولات عزل واستفراد وتهميش، لان هذه الطرقات ، وجب حرفها عن مسارها واكتنافها بطرق تسهل الوصول الى العدالة والمساواة بين المواطنين، دون استقواء بعهد، او استكبار بتحالف، او استتار بعمالة . 

سنقطع الطرق التي لا توصل الا الى الخراب، سنقطعها على البوم والغربان الناعقة، ونفتحها واسعة للمصالحة التاريخية، المترسخة يوما بعد يوم، مهما حاول البعض الانقلاب عليها. 

سنقفل الطرق المفتوحة للشر، وسنفتح طرق الخير والحق والكرامة للجميع، وطريق الشراكة والمحبة مع البطريرك الذي جعلها شعار ولايته، وفاء لكبير البطاركة الراحل نصرالله صفير. 
فإذا كان قطع الطرق كما قطعناها جريمة، فعلى الوطن السلام.