قيادة "التقدمي" تلتقي الجميل: متمسكون بالمصالحة... والصراع ليس طائفياً

الأنباء |

يواصل الحزب التقدمي الإشتراكي جولاته على أركان مصالحة الجبل التي أرساها، في 3 آب 2001، البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير ورئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط. وبعد لقاءين مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، زار وفد من الحزب البيت الكتائبي المركزي في الصيفي للقاء الجميل والقيادة الكتائبية.

وحضر الإجتماع عن الجانب الإشتراكي: وزير الصناعة وائل أبو فاعور، النائب فيصل الصايغ، أمين السر العام ظافر ناصر والنائب السابق أنطوان سعد ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. 

أما عن الكتائب، فشارك  إلى جانب الجميل: النائب الياس حنكش، النائب السابق فادي الهبر، الأمين العام للكتائب نزار نجاريان، عضو المكتب السياسي سيرج داغر والوزير السابق جوزيف الهاشم.

وبعد اللقاء، أكد أبو فاعور أن "حزب الكتائب ركن أساسي من مصالحة الجبل"، مذكراً بأن "الرئيس أمين الجميل كان أول السباقين الذين بادروا إلى إتخاذ الموقف الشجاع بزيارة المختارة وتوقيع إتفاق المصالحة مع رئيس الحزب وليد جنبلاط، وهو ما توج لاحقاً بالمصالحة التاريخية التي عقدت في المختارة بين البطريرك نصرالله صفير والرئيس وليد جنبلاط.

وأشار إلى أن "هذه المصالحة التي تعاهدنا عليها مع أطراف أساسيين، في مقدمهم الكتائب والقوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار والتيار الوطني الوطني الحر الذي نعتبر اليوم أن إذا خرج بعضه عن هذه المصالحة، فإن جماهير التيار الوطني الحر وقواعده ووجدانه لم يخرج منها، وإن كان البعض خرج منها لحسابات خاصة وشخصية".

وأعلن أبو فاعور أن "بين الاشتراكي والكتائب، كان تأكيد أن هذه المصالحة راسخة وثابتة ومتجذرة ولا يمكن أن ينال منها غلو البعض أو الحسابات الشخصية والقصيرة المدى لمن يحاولون أن يمارسوا ردة على المصالحة في خطاب الكراهية واستعادة الذاكرة الجماعية اللبنانية الجريحة"، كاشفا أن الطرفين اتفقا على أن ما قاله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد يعبر عنا جميعاً، عندما قال إننا نريد خطاباً سياسياً يسير بنا إلى الأمام، ولا يعود بنا إلى الوراء ويجمع ولا يقسم اللبنانيين، وأن المصالحة كنز أساسي وهي فوق كل اعتبار"، مشيرا إلى أن "هذا الخطاب من رأس الكنيسة يعبر عن وجدان أهل المصالحة من كل الأحزاب التي عملت إنجازات هذه المصالحة.

 وأكد أبو فاعور "أننا اتفقنا مع النائب سامي الجميل وقيادة الكتائب على أن ما يجري ليس صراعاً طائفياً ولا مذهبياً درزياً-درزياً، ولا مسيحياً- درزياً، بل إنه صراع وطني بين أهل المصالحة وحفاري القبور، بين أهل الوحدة الوطنية، ومن يريد الطعن بها"، لافتا إلى أن من يريدون المصالحة يتحدرون من أكثر من منبت طائفي وسياسي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى من يريدون طعن المصالحة والوحدة، وتالياً، فإن المواجهة سياسية نخوضها مع شركاء المصالحة والوحدة".

ونبه أبو فاعور إلى أن "كنا في مصالحة الجبل وما تعرضت له من استهداف عبر بعض الخطابات الغرائزية والتحريض والكراهية وأصبحنا (في طرابلس)، في خطاب آخر يطعن بالوحدة الوطنية ويستعيد مناخات الحرب الأهلية بين اللبنانيين، كحادثة اغتيال الرئيس رشيد كرامي الذي نعتبره شهيدا لنا ولجميع اللبنانيين والعروبيين"، معتبراً أن "كان في الإمكان استعادة هذا الأمر على قاعدة الوحدة الوطنية بدلا من نكء الجراح والغوص عميقا في جراح الذاكرة".

وأضاف: "الأمر لا يتعلق بالمصالحة فقط، بل أيضا بالوحدة الوطنية"، مشيرا إلى أن هناك اشتراطا سياسياً لعقد جلسة مجلس الوزراء بإحالة أحداث قبرشمون إلى المجلس العدلي"، ومشدداً على أن هناك تعطيلا متعمداً لجلسات الحكومة، فيما الجميع يعرفون حجم الاستحقاقات الإقتصادية والمالية والدستورية أمام الدولة واللبنانيين. ذلك أننا بالكاد نستطيع إرضاء الشروط الدولية، إذا أنجزنا الموازنة، فكيف بالحري إذا تعطلت آلة الحكم".

وقال: "يبدو أن منطق وعقلية سيدة النجاة لا تزال تتحكم بعقول البعض الذي لا يتورع، إذا ما إستطاع، عن ارتكاب رعونة سياسية لا يعرف إلى أين يمكن أن تقود البلاد"، مشيراً إلى أن من يتحمل مسؤولية التعطيل هو من يعطل عقد جلسة مجلس الوزراء".

وذكّر أن "رئيس الحكومة دعا الأسبوع الماضي إلى جلسة وتم تطييرها بإجراء غير دستوري فيه تحد واستفزاز وعدم إحترام الأصول الدستورية وأصول العلاقات بين الأطراف"، مشدداً على أن من يتحمل مسؤولية التعطيل يتحمل أيضاً مسؤولية كل الارتدادات السياسية والمالية والإقتصادية على البلاد".

وأردف: "يبذل الرئيسان بري والحريري جهوداً لرأب الصدع وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي ، إن كان على المستوى القضائي، أو على المشتوى السياسي والدستوري في عقد جلسات الحكومة"، آملا في أن "تتم الاستجابة لهذه المساعي ممن هم في موقع المسؤولية السياسية عن البلاد".

الجميل

ثم تحدث الجميل، فاعتبر أن "ما أنجز لتحصين المصالحة في الجبل على مدى 19 عاما، هو بالنسبة إلينا في الكتائب كما إلى أهلنا في الجبل، أمر أساسي لا يجوز المس به"، آملا في أن "يعتبر الجميع الجبل منطقة محمية عن الصراعات والنكايات أكانت سياسية أو لحسابات صغيرة وكبيرة".

وأشار إلى "أن بعد الجهد الذي بذل منذ 19 عاما، أؤكد أن العيش الواحد بألف خير. وإذا كان هناك من يحاول خلق بعض التشنجات أو الايحاء بأن هناك مشكلة متعلقة بالعيش الواحد في الجبل، فهذا أمر مختلق. أما الواقع، فيفيد بأننا خلقنا تعاونا وثقة في أكبر عدد ممكن من قرى الجبل وهذا أمر سنحافظ عليه ونحصنه ونحميه من كل المغامرات من أي نوع كانت، وهذا أمر سنستمر في المساهمة فيه في الأيام المقبلة. وسنكون إلى جانب أهلنا- دروزا ومسيحيين، شيعة وسنة في الجبل- لنؤكد على المصالحة، وأن الصراع السياسي في مكان، وأن أمورا أخرى أعمق بكثير في مكان آخر".

وذكّر "أننا دفعنا ثمنا كبيراً جداً في حرب الجبل، ولم يقصّر أحد في حق الآخر، وقد كانت مرحلة سوداء من تاريخ لبنان. لكن كانت لدينا الجرأة في أن يعترف كل منا بأخطائه ونطوي الصفحة لنعيد بناء الثقة في قرانا في الجبل ونحمي العيش الواحد فيه، وهو ما كان خطوة جريئة ولا يجوز أن تطعن المصالحة التي تمت برعاية البطريرك صفير".

وفي مجال آخر، أكد الجميل أن "بمعزل عن السياسة، حيث أن الكتائب في المعارضة فيما الإشتراكي حاضر في الحكومة، فإننا كنا نعرف النيات ونعرف التسوية التي هندسها البعض ولم يستطع البعض الآخر إلا أن يقبل نتائجها، وما ستؤدي إليه. لذلك أكدنا للحزب الإشتراكي أن من موقعنا المعارض، سنعمل لتحصين المصالحة، من دون التراجع عن موقفنا الواضح من هشاشة التسوية. وقد كررنا دعوتنا إلى الإشتراكي إلى الانضمام إلى المعارضة لنشكل جبهة واحدة ضد الواقع المرير، لأننا نلتقي معهم في كثير من الملفات الإقتصادية وفي السياسة، ولا ينقصنا إلا أن نكون في جبهة واحدة.

وقال: "نتمنى أن يسود الرقي في الحياة السياسية، فيعبر الجميع عن مواقفهم من دون استذكار لغة الحرب والتشنج"، مجدداً شكر الوفد للزيارة، كما جنبلاط على هذه المبادرة.

وختم الجميل: "المصالحة استراتيجية بالنسبة إلينا ولن نسمح لأي شيء بأن يمس بها".

حوار

وفي دردشة مع الصحافيين، اعتبر أبو فاعور أن مصير الحكومة في يد من يعطلها، مشيراً إلى أن "أي طرف لا يستطيع أن يفرض على الحكومة جدول أعمال لا يقتنع به رئيسها، واتفاق الطائف واضح في هذا الشأن"، داعيا "من يريد تغيير الطائف إلى أن يقول ذلك صراحة (علما أنهم يحاولون تغييره بالممارسة) ولكن موقف رئيس الحكومة واضح في هذا الشأن، ولا يمكن تجاوز رئيس الحكومة في هذا المجال"، معتبرا أن "فرض الشروط المسبقة على مجلس الوزراء ورئيس الحكومة مرفوض. وواضعو هذه الشروط هم من يتحملون مسؤولية التعطيل".

وأكد أن "الأمور لا تحتاج إلى مصالحات، بل إلى السير بالمسار القضائي، وعلى المستوى السياسي، يحتاج إلى نقاش. وهناك جهود يبذلها الرئيسان بري والحريري، وآمل في أن يتم التجاوب معهما. ومن يتقدم خطوة نحو التفاهم، نتقدم في مقابله خطوة، وفي مقابل التراجع خطوة، نتراجع خطوتين".

وأعلن أن "لا قرار حاسما حتى اللحظة في شأن استقالة الإشتراكي من الحكومة، ولكن ربطا بالتطورات التي من الممكن أن تحصل، كل الأمور مفتوحة ولن نقف مكتوفي الأيدي نتفرج على من يتصرف معنا بهذا المنطق (وهنا تدخل الجميل ممازحا: "نحن في انتظارهم)".

وعن الكلام عن توجيهات من جنبلاط تصب في اتجاه التهدئة مع حزب الله، لفت أبو فاعور إلى أن "حسب علمنا، حزب الله ليس طرفاً في الصراع الحاصل".

وقال أبو فاعور عن وزير الدفاع إلياس بو صعب أن "أداءه ضحل ومنحاز ومتهور"، مشيراً إلى أن وزير الدفاع لا يستطيع، لمجرد أنه التقى أحد طرفي الإشكال أن يعلن أنه اكتشف أن هناك كمينا، متجاوزا بذلك الأجهزة التي يعد مسؤولا عنها والاجراءات القضائية، من دون أدنى درجات المسؤولية تجاه الأجهزة القضائية والأمنية والرأي العام اللبناني"، منبها إلى أن "هذا الأداء ينعكس سلبا على مكانة الوزارة والموقع الذي من المفترض أن يكون فيه. وهذا يحتاج معالجة من أولياء الأمر".

وعن مآل وساطة اللواء إبراهيم في ملف قبرشمون، أشار إلى أن الغريب يكمن في أن ما يقوم به إبراهيم (والذي يبدو أنه لا يحظى بموافقة البعض) يسير على قدم وساق، مشددا على أن الإشتراكي أوفى بما وعد به النائب السابق وليد جنبلاط، فيما لم تتخذ الجهة المقابلة أية اجراءات. لذلك لا نعرف مبرر التصعيد السياسي والقضائي في موازاة ما يقوم به إبراهيم الذي يحظى بكامل ثقتنا.

من جهته، إعتبر الجميل أن هناك فريقاً انتصر في التسوية الرئاسية وفرض شروطه، لافتا إلى أن ما يجري اليوم ليس إلا ترجمة لذلك، تماما كما قانون الانتخاب ونتائج الانتخابات الأخيرة وتشكيل الحكومة.

ونبه إلى أن في كل استحقاق سياسي يفرض فريق معين شروطه على الجميع. والمطلوب اليوم فرض معادلة جديدة  في كل الطوائف، لنؤمن مناوئين لخط الممانعة، لأننا في أمس الحاجة إلى العيش في ثقافة سلام وبناء دولة، فيما يريد البعض ابقاءنا في منطق التوتر والحرب. وهذه منظومة متكاملة، وأنا لا أزال ضد إلقاء اللوم على (الوزير) جبران باسيل وحده".  

وشدد على أن المشكلة تكمن في اختيار الثقافة التي نريد على أساسها بناء لبنان، مشيرا إلى أن هناك ثقافة حرب وثقافة سلم وعلى اللبنانيين أن يختاروا بينهما".