العيد "على ناس وناس"... المطاعم "Full" وقطاع الفنادق يحتضر

26 كانون الأول 2023 07:07:57 - آخر تحديث: 26 كانون الأول 2023 07:25:07

تطلُّ الأعياد هذه السّنة خجولةً أمام هَوْل التّحديات الكثيرة الّتي تبدأ عند الحدود الجنوبيّة ولا تنتهي عند حدود كلّ بيت وأسرةٍ، تُحاول جاهدةً الصّمود في وجه المصاعب والمعوّقات التي تعصف بها.

ولكن اللبنانيّ، المعروف عنه حبّه للحياة وقدرته على الصّمود، لا يُفوِّت فرصة الاحتفال بأيّ عيد، وها هو، بعد الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، يستعدُّ هذه السنة أيضاً لإحياء ليلة رأس السنة، ويمضي قُدماً في السّير "عكس التيار" مندفعاً نحو الحياة بقوة وعزم وصلابة.

فالفنادق والمطاعم والمقاهي التي تُعتبر لولب النّشاط الاقتصادي في البلاد، تتحضّر لافتتاح موسمٍ يُنتظر منه أن يدرَّ بنعمه و"كرم جيوب الزّبائن" على أصحابها والقائمين عليها رغم التهويل بأنّ هذا العام لا عيد فيه ولا حجوزات ولا طائرات تحطُّ رحالها في بيروت وسط ازدحامِ الأزمات وخطر نشوب الحرب.

أمين عام إتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي، أكّد في حديثٍ لموقع "نداء الوطن" الإلكترونيّ، أنّ نسبة الحجوزات في المطاعم والمقاهي قُبيل حلول الأعياد المجيدة كانت جيّدة جداً والإقبال عليها مرتفع، فالمطاعم والسهر رائجان في لبنان، في حين أنّ نسبة الحجوزات في الفنادق لا تزال منخفضة جداً، فيما الآمال تبقى مُعلّقة على ما بعد 25 كانون الأول لتحسُّن الوضع في قطاعَي الفنادق وتأجير السيارات.

 

 

وبالنسبة إلى الحركة السياحية، يؤكد بيروتي أنّ "في السنة الماضية وصل إلى لبنان في شهر كانون الأوّل أكثر من 350 ألف شخص، فيما نأمل هذه السنة أن نصل إلى المئتَي ألف ولكن في ظلّ الظروف والأوضاع السيّئة التي نعيشها، هذا أكثر ما نتمناه".

 

 

وعلى الرغم من التّهديدات التي يتلقّاها لبنان يومياً من الجانب الإسرائيليّ والمترافقة مع التّحذيرات المستمرّة ومنع السفر إليه، يشهدُ مطار رفيق الحريري الدولي، زحمةً خانقة يومياً كتلك التي سجّلت في موسم الصّيف الماضي الذي كان حافلاً بالمغتربين والوافدين من مختلف البلدان العربية والأجنبيّة.

ولكن رغم توافُد أعداد كبيرة من المغتربين، بقيت نسبة الحجوزات في الفنادق لهذا العام، "كارثيّة" بحسب ما وصفها نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر الّذي يعزو السبب "لأنّ غالبيّة الوافدين من اللبنانيين، ومعظم البيوت مفتوحة لاستقبالهم، بالتالي، ستكون إقامتهم في منازلهم. ومن هنا يُمكن القول إنّ معظم الوافدين اختار المجيء إلى لبنان لعشرة أيام: خمسة أيام للاحتفال بعيد الميلاد، الذي تكون فيه عادةً نسبة الحجوزات ضئيلة، نظراً لأن المسافرين يختارون البقاء مع عائلاتهم، وخمسة أيام لإمضاء ليلة رأس السنة وهنا يُمكن التأكيد ان في الأماكن المقصودة والبعيدة عن بيروت، يُمكن أن تكون الحجوزات جيّدة، ولكن، ولغاية الساعة نرى ألا حفلات ضخمة في الأراضي اللبنانيّة، لا بل هي تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، وهذا بالنسبة إلى الفنادق الكبيرة التي يُمكن أن تستقبل بحدود الـ1000 شخصٍ".

 

 

وفي حال تساقط الثلوج بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، يُؤكّد الأشقر لموقعنا أنّ "المناطق الجبليّة السياحيّة كمزرعة كفردبيان وفقرا وفاريا واللقلوق والأرز قد تشهد إقبالاً واسعاً، ويُمكن في هذه الحالة أن تعمل الفنادق بين الليلتَين والاربع، كحدٍ أقصى".

 

 

وبنظرة عامة وأكثر شمولية في ما يخصّ الوضع في لبنان، يرى الأشقر أنّ "الوضع لا يزالُ سيّئاً، وعندما نريد أن نُقيّم القطاع السياحيّ ووضع البلد، يجب ألّا نغفل أنّ اقتصاد لبنان أولويّة، ولا شكّ أنّ توافد المغتربين إليه سيُحرّك العجلة الاقتصاديّة ومداخيل التّجار التي ترتفع بشكلٍ أساسيّ في نهاية كلّ عام والّتي تُشكل 30% من مجمل مبيعاتهم على مدار السنة الواحدة".

 

 

أما في الشق السياحيّ، فيعتبر الأشقر أنّ "المطاعم والمقاهي والملاهي ومكاتب تأجير السيارات ستستفيدُ بدورها من هذا الوضع ومن قدوم "المغترب السائح"، على عكس الفنادق والشقق المفروشة التي لن يكون وضعها سليماً". وهو لفت في هذا الإطار إلى أنّ الـAirBnb مضارب أساسيّ للفنادق ويجب تنظيمه وتشريعه". وبالمقارنة مع السّنة الماضية، يختصر الأشقر الوضع السّائد بالنسبة إلى قطاع الفنادق بالـ"الكارثة"، لافتاً إلى أنّ عدد الوافدين العرب ضعيف جداً، مع ما يلحظه ذلك من قدوم عدد ضئيل من العراقيين، "فالبلد في حالة حربٍ ولا يحتفل بالأعياد"، على حدّ تعبيره. ويأسف الأشقر عبر موقعنا "لاقتصار تنظيم حفلات رأس السنة هذا العام على 5 أو 7 فنادق فقط، في مقابل 70 إلى 100 فندق في السنوات الماضية".

 

 

ويبقى التعويل على المغتربين ومحبي التزلّج لانتشال قطاع الفنادق من قعر الهاوية، وللإبقاء على واجهة لبنان السياحية، فتعود فنادقنا "Full" كمطاعمنا، لأن اللبناني لم يعتد العيش في مثل تلك الظروف الحالكة التي يتخبّط فيها لبنان اليوم، من أزمات إقتصادية وإجتماعية وسياسية، ناهيك عن الذعر من توسع رقعة الحرب في الجنوب.