Advertise here

إسرائيل تخترق الجنوب من خلال الهواتف الخليوية... وهذا ما حصل مع نجل محمد رعد!

22 كانون الأول 2023 16:29:04 - آخر تحديث: 22 كانون الأول 2023 16:33:49

منذ فترة وأرقام هاتفية مجهولة تتصل بعدد من المواطنين، ولا سيما في المناطق الجنوبية، فيما اكد خبراء في الاتصالات ان امكان خرق الشبكة اللبنانية ممكن. فما مدى صحة هذا الاختراق، وماذا يقول المدير العام لهيئة "أوجيرو" عماد كريدية لـ"النهار"؟

بعض الجنوبيين يتلقون اتصالات من ارقام لبنانية وغير لبنانية، ويسأل المتصل عن المنزل ومن بداخله أو يحذر من وجود لصوص قربه.

تلك الاتصالات ارتفعت وتيرتها الشهر الفائت، ويؤكد ذلك عدد من الذين تلقوا اتصالات من ارقام لا يعرفونها، وكانت اسئلة المتصلين تتعلق بمكان وجودهم.

لكن المثال الابرز على تلك الاتصالات كان ما تلقته صاحبة المنزل الذي استُهدفت فيه مجموعة من المقاومة في بيت ياحون في 23 من الشهر الماضي، وكان بين افرادها نجل رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد.

وبحسب متابعين لملف الاتصالات فإن امكان خرق الشبكة اللبنانية الثابتة والخليوية ممكن، ويتم من خلال خرق "السيرفيرات" سواء تلك التابعة لهيئة "اوجيرو" أو لشركتي الهاتف الخليوي، ومن ثم يتم الاتصال بعد اختيار الرقم الذي يريده مخترق الشبكة، وبالتالي يصبح المتصل هو المتحكم بأي رقم يريد ايهام المتصل به بأنه من معارفه أو من مؤسسة عامة معروفة سواء كانت أمنية أو ما شاكل.

تلك العملية تتقنها فرقة 8200 الاسرائيلية، وهي فرقة تعدّ "مصنع الالعاب الاستخبارية " في المؤسسة الامنية العبرية، وتطورت مهماتها منذ الاخفاق الاول في "حرب اكتوبر" عام 1973.

"اتصالات مشبوهة قبل استهداف المنازل"

يؤكد خبراء في مجال الاتصالات ان خرق الشبكة اللبنانية ممكن، وان ذلك تم اثباته قبل سنوات وتكرس خلال عدوان تموز 2006 من خلال الاتصالات التي كانت ترد الى مواطنين لبنانيين لتحذيرهم من تواجدهم قرب مراكز للمقاومة، او لنقل تهديدات وتحذيرات لهم وايضاً للحصول على معلومات او تأكيد بعض المعطيات.

اما عن امكان تغيير رقم المتصل فالامر ممكن من خلال استخدام خدمة التجوال او "الرومينغ".
المدير العام لهيئة "اوجيرو" ينفي امكان خرق الشبكة اللبنانية. ويقول لـ"النهار" ان "الحديث عن اختراق الشبكة اللبنانية هو كلام منجّمين وليس كلاماً علمياً، ولم نشهد اي نوع من انواع خرق الاتصالات، وكذلك لا خرق في السيرفيرات ولم نلاحظ اي عمل من هذا القبيل. لكن الامكانية عبر الرومينغ ممكنة من الارقام التي ليست ضمن اللائحة السوداء اللبنانية". ويلفت الى ان اللائحة السوداء هي التي تحوي ارقاماً من الاراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن الاتصالات المشار اليها وردت بالفعل الى مواطنين في اكثر من بلدة لبنانية ومن ارقام بعضها لبناني وبعضها خارجي، وكانت الاسئلة تتمحور حول الحركة التي تحيط بمنازلهم من خلال السؤال عن مكان وجودهم.

"تاتش": لا اختراق ونتابع مع الأجهزة الامنية

لم يحدث أي اختراق لشبكة الاتصالات اللبنانية، والاتصالات التي تظهر بأرقام لبنانية قد تتم من خلال تقنيات عدة معترف بها عالمياً ومستخدمة على نطاق واسع.

هكذا تردّ شركة "تاتش" على استفسار لـ"النهار" بشأن اختراق الشبكة، وتلفت إلى أن إيقاف الاتصالات من خلال استخدام ارقام لبنانية يواجه تحديات تقنية معقدة، وهو "ما يجعل من الصعب التحكم بها بشكل كامل". وتؤكد الشركة انها تعمل بشكل مستمر ووثيق مع الأجهزة الأمنية المختصة للحفاظ على أمن شبكة الاتصالات وسلامتها، وتتّبع أعلى معايير الأمان وتتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان حماية بيانات مستخدميها وخصوصيتهم.

في المقابل، يرى العميد المتقاعد منير شحادة ان امكان خرق تل ابيب للشبكة اللبنانية ممكن، وسبق لها ان خرقت الشبكة خلال عدوان تموز 2006.

ويوضح ان "خرق العدو الإسرائيلي لاتصالات المواطنين اللبنانيين لتحذيرهم وتحريضهم على المقاومة هو فعل اعتاده الجيش الإسرائيلي منذ عدوان 2006. وتلك الاتصالات ركزت على التحذير والتهديد وكذلك الابتعاد عن مراكز المقاومة. والهدف منها زرع الرعب في قلوب الناس وخصوصاً اولئك المتواجدين في الجنوب".

ويلفت شحادة الى ان الهدف الثاني للعدو يكمن في تحريض المواطنين على المقاومة في جنوب لبنان من خلال الترويج بأن استهدافهم يتم بسبب المقاومة التي تتسبب بأذيتهم، ويشير الى ان ذلك هو الهدف الابرز من خرق الاتصالات.

ويضيف: "كل تلك الاتصالات هدفها التحريض على المقاومة، بمعنى أنها هي من تجلب البلاء إلى لبنان، وانها السبب الاساسي في تهجير المواطنين من منازلهم، عدا انها السبب في دمار المنازل والممتلكات. والهدف الثاني هو اظهار ان المقاومة تأخذ المواطنين دروعاً بشرية، وكل ذلك أسلوب إسرائيلي قديم".

اما في الفترة الاخيرة فركز الخرق على معرفة من في المنزل في تلك البلدة او غيرها من خلال الاتصال بصاحبه والاستفسار عن تواجد اشخاص في المنزل، وينتحل المتصل شخصية مستعارة سواء من جهة امنية كمخفر او ما شاكل او شخصية اجتماعية تعنى بمساعدة النازحين او غيرها من الشخصيات التي لا تترك مجالاً امام المتلقي للشك بها، وهو ما حصل مع اكثر من مواطن استهدف العدو الاسرائيلي منزله او معمله او غير ذلك.

لكن تل ابيب اعتمدت طرقا اخرى في التجسس والتنصت لخرق شبكة الاتصالات اللبنانية ومنها اجهزة المراقبة والتنصت والرادارات التي رفعتها على طول الحدود مع لبنان. ويلفت شحادة الى ان المقاومة استهدفت تلك الاجهزة من خلال عمليات كثيرة على طول الحدود، لان "التجسس على المواطنين من خلال الشبكات الأرضية والخليوية كان متاحا عند الإسرائيلي بواسطة هذه الأجهزة التي كانت منتشرة على طول الحدود من نقطة B1 قرب رأس الناقورة وصولاً الى الوزاني". ويؤكد ان "العدو استطاع الدخول سابقاً وبسهولة الى الشبكة الأرضية وكذلك الخليوية، ولكن بعد تدمير تلك الاجهزة على الحدود استعاضت اسرائيل عنها بطائرات تجسس بمساعدة الأميركيين والبريطانيين".