أموال العيد... هل تنعش البلد؟

19 كانون الأول 2023 17:22:52

لبنان يعيّد رغم الحرب. فالعيد قائم بكلّ تفاصيله وعاداته. الشوارع تزيّنت ولبست حلّة العيد، الشوارع امتلأت، "عجقة" عيد وعدد من المغتربين عاد للاحتفال مع الأهل والأصحاب. 

وكما كلّ سنة، لبنان، المنهمك والغارق في كلّ همومه ومشاكله الاقتصاديّة، والتي يُضاف إليها هذا العام المواجهات جنوباً، يعتمد وينتظر من سنة إلى أخرى الأعياد والصيف للاستفادة من دخول العملة الصعبة. فماذا نتوقّع هذا العام؟ وهل من بشائر اقتصاديّة بانتظارنا؟ 

يلفت الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، في حديثٍ لـ"الأنباء" الإلكترونيّة، إلى أنّه يُتوقّع أن يزداد عدد المغتربين القادمين لقضاء الأعياد إلى جانب الأهل وداخل البلد، كما ويُستبعد أن تكون أعداد السياح الأجانب كبيرة نظراً للوضع وما يحدث على الحدود الجنوبيّة مع العدو الإسرائيلي.

ويُضيف عجاقة: "من المتوقّع أن يدخل خلال هذا الشهر ما يُقارب الـ300 مليون دولار إلى 500 مليون دولار كحدٍّ أقصى وذلك بسبب تأثّر لبنان بالحرب الدائرة". ويشرح: "نسبة الإنفاق للسائح اللبناني ليست بكبيرة. ولن يشمل الصرف كلّ القطاعات إذ يقتصر نوعاً ما على المطاعم وقطاع السيارات وبعض المحال ولكن في الدرجة الأولى تكون المساعدة للأهل". 
وفي هذا السياق، يوضح أنّ "هذا الأمر سيُساعد على صمود الشعب اللبناني ولكن بما أنّ هذه الأموال لا تدخل إلى القطاع المصرفي تكون تداعياتها الاقتصادية محدودة نسبيًّا وتكون بالدرجة الأولى تداعيات إيجابية تطال المواطنين اللبنانيين ولكن القطاع المصرفي لا يستفيد مباشرة". إلا أنّه رغم ذلك، يقول عجاقة: "بما أنّها تدخل العملة الصعبة إلى البلد فذلك ضروري ومهمّ جدًّا".
وفي ظلّ الاستقرار السائد خصوصاً لجهة سعر الصرف، هل سيكون هناك من تأثير على المدى البعيد للدولارات التي ستُضخّ في هذه الفترة؟ 
يُجيب عجاقة: "لا تأثير إيجابيًّا على المدى البعيد لأنّ اللبناني بات يعتمد بالدرجة الأولى وبشكل شبه حصري على هذه الأموال أي مساعدات المغتربين ويستخدمها للعيش، فهي ليست أبداً للمدى البعيد إنّما للصمود فقط"، لافتاً إلى أنّ السبب وراء الثبات في سعر الصرف يعود للقرار والإجراءات الصارمة تجاه المضاربين في السوق ولأنّ المصرف المركزي يمتصّ الليرة الموجودة. 

إذاً، العيد يحمل الإيجابية والأموال، إلا أنّها تبقى غير كافية في ظلّ غياب العمل الجدّي لتطبيق الإصلاحات ووضع البلد على سكة التحسّن.