بكركي و"الخديعة التشريعية": لقد أُعذر من أَنذر

13 كانون الأول 2023 07:20:20

يتابع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ملف التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون مع الكتل والنواب. وسرت أخبار عن نسج خديعة تستهدف إطاحة التمديد وفرط النصاب القانوني للجلسة التشريعية ورمي الموضوع على الحكومة. ووسط هذه الأخبار السلبية يبقى البطريرك حذراً وعينه على ما يمكن أن يدور في الجلسة التشريعية.

لا يُتابَع ملف التمديد لقائد الجيش من جهة واحدة، إذ تدخل دول كبرى ومن ضمنها «الخماسية» التي تهتم بالشأن اللبناني على خطّ الأزمة. وتُحذّر جهات ديبلوماسية إتصلت بمسؤولين لبنانيين في الساعات الأخيرة، من هزّ استقرار البلد والقيادة العسكرية.

وتأتي التحذيرات في سياق الخوف على مصير البلاد والدخول في المجهول. وتلفت الجهات الخارجية المتابعة للشأن اللبناني إلى أنّ التحسّن الطفيف الذي شهده لبنان منذ الربيع، والصيف المثمر الذي عاشه وعودة الثقة تدريجياً وما رافقها من ثبات في سعر صرف الدولار، كلها أمور ستكون مهدّدة إذا حصلت خضّة كبيرة على مستوى قيادة الجيش والوضعية الأمنية، لأنّ الثقة والأمن والإطمئنان هي الأُسس في إنقاذ لبنان من أزمته السياسية والأمنية والإقتصادية.

ومن جهة ثانية، تعتبر الجهات الخارجية التي تتابع الشأن اللبناني أنّ الفراغ في قيادة الجيش يعني الدخول الفعلي في مرحلة إنحلال الدولة، ويُضاف إلى الفراغ في رئاسة الجمهورية وجود حكومة تصريف أعمال وتعطيل عمل السلطة التشريعية في ظل الشغور الرئاسي وسيكون الواقع أكثر من سيئ.

ومنذ ليل الإثنين- الثلثاء، يتابع البطريرك ملف التمديد بحذافيره، وقد ارتفع منسوب إهتمام الراعي به بعد ورود أخبار عن خديعة أو «مكيدة» تُحضّر وتُكرّس التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية، وتُرسل ملف التمديد إلى الحكومة.

وتؤكّد مصادر كنسية لـ»نداء الوطن» أنّ الراعي ينظر إلى الأخبار الواردة عن خديعة تشريعية بحذر شديد، وهو يتابع أدق التفاصيل ويتصل بالنواب والكتل، لكنّ بصرف النظر عن النتيجة، فموقفه واضح ولن يتزحزح وهو الدفع في اتجاه إقرار التمديد لقائد الجيش وعدم إفراغ المؤسسة العسكرية من قيادتها.

ما يهمّ بكركي حسب المصادر هو النتيجة وليس الطريقة، وهذا الأمر يدل على الإهتمام البالغ الذي تمنحه الكنيسة لهذا الملف، وبكركي ستؤمّن الغطاء المسيحي سواء لجلسة تشريعية في ظلّ غياب رئيس أو لإجتماع الحكومة.

وترى البطريركية أنّ من يشارك في الخديعة التشريعية يخدع نفسه أولاً، ويخدع البلد ثانياً، ويُعرّض الأمن القومي للإهتزاز، فالقضية حسب البطريركية ليست بتسجيل نقاط على بكركي أو «القوات اللبنانية» أو أي طرف آخر، بل بحفظ أمن البلد وصونه وسط النيران المندلعة في المنطقة وعلى حدوده الجنوبية.

تستعين بكركي بمصطلح كان يردّده البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، خصوصاً عند طرح الأمور الوطنية الكبرى، ومن ضمنها قانون الإنتخاب، وهو «لقد أُعذر من أنذر». فحسب بكركي أجرى البطريرك سلسلة إتصالات وأخذ وعوداً من الأغلبية الساحقة بإمرار التمديد، أما الحديث عن رمي الملف عند الحكومة لتقرّ التمديد، ثمّ يقبل مجلس شورى الدولة الطعن، فهو سيناريو «تخريبي همايوني» يهدف إلى مساعدة أعداء لبنان، فالعدو يعمل على تدمير البلد، بينما من يخطط لهذا السيناريو يلاقي طموحات الأعداء، لأنه يهدم الهيكل من الداخل.

وتنتقد بكركي من لديه الوقت للتفكير في هكذا مخططات إن صحّت، فلو يصرف البعض وقته للتفرّغ للعمل وإنقاذ البلد من أزمته الإقتصادية لكانت الأمور بألف خير، بدلاً من مخطط شرّ لن يمرّ، وستواجهه البطريركية المارونية مثلما واجهت مخططات أكبر كانت تهدف إلى ضرب البلاد وإسقاط المؤسسات وتغيير هويتها وشطبها من الخريطة.