Advertise here

هل فعّلت "الخماسية" الخيار الرابع؟

09 كانون الأول 2023 07:58:59

الاستهداف الإسرائيلي غير المسبوق للجيش في مناطق عدة من الحدود الجنوبية، قدّم مثالاً على التصعيد المتدحرج على تلك الجبهة، فيما كان «حزب الله» يواصل المواجهات جنوباً، وينعي 3 عناصر بالتزامن مع سقوط 4 عناصر له في سوريا.

والى جانب التطورات الميدانية، أفادت مصادر ديبلوماسية في معلومات خاصة بـ»نداء الوطن» أنّ حرب غزّة هي التي عدّلت نسبياً في جدول أعمال الموفد الفرنسي جان- ايف لودريان في زيارته الأخيرة لبيروت، ما اضطره إلى إثارة موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون من باب الحفاظ على استقرار المؤسسة العسكرية في ضوء التحديات التي تواجه لبنان في المرحلة المقبلة، ربطاً بالضغوط التي ستمارس لتطبيق القرار 1701.

وهكذا، نأى موفد الرئيس الفرنسي بنفسه عن الانخراط في تفاصيل الاستحقاق الرئاسي، ليركّز في لقاءاته ومشاوراته مع المسؤولين اللبنانيين على ملفي قيادة الجيش والتحديات المقبلة، وفق ما تقول المصادر، خصوصاً أنّ المرحلة المقبلة حافلة بالتحديات الكبرى التي تستدعي أن يكون لبنان جاهزاً لها من خلال مؤسساته الرئاسية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية وحكومة فاعلة.

وتؤكد المصادر أنّ لودريان الذي نطق باسم اللجنة الخماسية أبلغ اللبنانيين بضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في وقت سريع لكي يكون لبنان إلى طاولة المفاوضات، التي يشكل القرار 1701 أحد عناوينها، بدل أن يكون على طاولة المفاوضات.

وتكشف المصادر أنّ زيارة لودريان المرتقبة في كانون الثاني المقبل، ستتمحور على سلّة معايير يضعها أمام القوى السياسية، لتكوين هوية الرئيس المقبل، التي يشكل بيان «الخماسية» الأخير، دستورها. وتؤكد أنّ الموفد الفرنسي، رغم عدم توسّعه في النقاش في ما يتعلق بالرئاسة، بدا واضحاً وصريحاً في تأكيده أمام المسؤولين اللبنانيين أنّ فرص مرشحَي جلسة الرابع من حزيران الماضي، أي رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور، انتهت. ولا بدّ من البحث في خيارات بديلة.

وتشير المصادر إلى أنّ ثمة قناعة مشتركة لدى اللجنة الخماسية بأنّ الاستحقاق الرئاسي اللبناني لا بدّ من أن يخرج من رحم التوافق الداخلي. بمعنى، أنّه لا بدّ للمرشح الذي سينتخب رئيساً أن يحظى بتوافق القوى الأساسية، أو أقلّه أن لا يكون مرفوضاً من أي منها، وبالتالي إنّ حظوظ أي مرشح، يواجه ممانعة من أي فريق، مسيحي أو غير مسيحي، تتدنّى تلقائياً.

وتعتبر المصادر الديبلوماسية أنّ البحث الجدي يتمحور على أسماء جديدة، غير مرفوضة من أي طرف، وهذا ما يجعل حظوظ قائد الجيش مرتبطة برفض رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وبتحفّظ «حزب الله». لهذا قد تكون الجولة المقبلة، هي جولة البحث عن مرشّح رابع.

وفي خلاصة المعطيات الديبلوماسية، أنّ هناك طرفين خاسرين سيخرجان حتماً من هذا المسار، هما: النائب باسيل بسقوط اعتراضه على التمديد للعماد جوزاف عون الذي ستتراجع حظوظه في السباق الرئاسي لمصلحة «الخيار الرابع» لكن بقاءه على رأس المؤسسة العسكرية ستة أشهر مفصلية سيشكل له تعويضاً معنوياً كبيراً. أمّا الخاسر الثاني، فهو فرنجية الذي كان ورقة فريق الممانعة الوحيدة في السباق الرئاسي وسيخرج صفر اليدين. أما خروج أزعور من السباق فسيكون خفيف الوطأة عند المعارضة التي تعيش أجواء عدم قدرتها على إيصاله وتمتلك مروحة واسعة من الخيارات.

وبالتزامن مع الكلام عن لودريان، وصل أمس الى لبنان وفد فرنسي ثالث لاستكمال البحث في الوضع على الحدود الجنوبية وتنفيذ القرار 1701. وقبل لقاء الوفد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أجرى محادثات مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب. وضم الوفد المدير العام للشؤون السّياسيّة والأمنيّة في وزارة أوروبا والشّؤون الخارجيّة فريديريك موندولوني، والمديرة العامّة للعلاقات الدّوليّة والاستراتيجيّة في وزارة الجيوش الفرنسيّة آليس روفو. ووفق معلومات «نداء الوطن»، احتل الوضع في الجنوب الحيّز الأهم من المباحثات، وشدد الوفد الفرنسي الذي زار الجنوب، على أهمية ضبط الحدود مع اسرائيل. وعبّر عن خشيته من تفاقم الوضع. وتطرق الحديث الى وجود عناصر «حزب الله»، والخوف من أن تقدم قوات «الرضوان» التابعة له على تجاوز الحدود، فتنفّذ عمليات مشابهة لتلك التي سبق ونفّذتها «حماس» في غلاف قطاع غزة في 7 تشرين الأول الماضي. وقال الوفد لوزير الخارجية «إنّ ما نطلبه هو تطبيق القرار الدولي رقم 1701 لعودة الهدوء الى الحدود»، دون ان يتطرق الى المطالبة بمنطقة عازلة. ونقلاً عن مصادر المجتمعين، فإنّ الوفد لم يتحدث بلغة التهديد أو التقريع، بل فتح نقاشاً عبّر عن هواجس من تطور المواجهات جنوباً، والسبل التي تكفل تطبيق القرار من جانب لبنان. فكان ردّ بو حبيب أنّ الحل لمنطقة الحدود وتنفيذ القرار 1701 يتوقف على وقف الخروق الإسرائيلية وتحديد الحدود بين لبنان واسرائيل والمساعدة على تقوية الجيش لتمكينه من تسلم المنطقة، وحينها يتم البحث في وقف أي عمل أمني، ويمكن ساعتئذ مفاتحة «حزب الله» بوقفها.

ولم تستبعد مصادر ديبلوماسية امكانية زيارة وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا لبنان الأسبوع المقبل لاستكمال البحث في هذا الموضوع.