Advertise here

الحياد موت وعقم أمام انحياز الغرب... هكذا انتصر المعلم للشعب الفلسطيني

06 كانون الأول 2023 20:30:07 - آخر تحديث: 06 كانون الأول 2023 21:39:24

16 ألف شهيد فلسطيني... رقمٌ صادم لكنه لم يكن كافٍ لإيقاظ ضمير المجتمع الغربي الذي ينحاز، وبشكل علني، إلى إجرام دولة الإحتلال الإسرائيلي، إذ يقف مصفقاً لمشاهد الدمار في غزة بالرغم من الهدنة التي كان من المتوقع أن تكون بداية لوقف إطلاق النار بتدخّل من الغرب الذي خذل الشعب الفلسطيني مجدداً وأصبحت وتيرة العنف أقوى من الفترة التي سبقت الهدنة.

أثبتت المجتمعات الغربية، أنها بعيدة كل البعد عن سياسة عدم الإنحياز التي بدأت إبان الحرب العالمية الثانية حينما طرحت فكرتها عام 1955 في مؤتمر باندونغ في إندونيسيا، لكن تم تكريسها عام 1961 في بلغراد وكان الهدف منها عدم الإنحياز لأي من حلفي الناتو ووارسو اللذين كانا في صراع وحروب باردة.

في هذا السياق، وبمناسبة ذكرى ميلاد المعلم الشهيد كمال جنبلاط، رمز القضية الفلسطينية، نستذكر المعلم حينما كان عضواً من أعضاء حركة عدم الإنحياز، ولكنه في الآن عينه عُرف بدفاعه الشديد ودعمه للشعب الفلسطيني، فكيف قارب كمال جنبلاط سياسة عدم الانحياز وفي الآن عينه دعم القضية الفلسطينية؟

في هذا السياق، لا يمكننا سوى أن نستذكر مقال المعلم في جريدة "الأنباء" عام 1957 حيث كتب: "لا حياد بالنسبة الى الحرية والحق، أي حق. فحيث يوجد نضال لأجل الحرية والحق والعدالة، فإننا كبشر، وكلبنانيين وكعرب، موجودون روحاً وفكراً ونضالاً. نشترك على قدر ما نستطيع في نضال الحق والحرية لأنهما فوق مستوى الأوطان، وفوق مستوى السياسة. ويجب ان يكونا هدف كل نشاط بشري رفيع". 

علّمنا كمال جنبلاط أنه لا يوجد حياد في القضايا الإنسانية لكنه في الوقت عينه احترم سيادة لبنان ورفض كل ما يمس بها مثل اتفاق القاهرة عام 1969 وتسليح الفلسطينيين في لبنان.
"المعلم كمال جنبلاط كان من كبار المتحمسين لفكرة عدم الإنحياز"، هذا ما أكّده القيادي السابق في الحزب التقدمي الإشتراكي كمال معوض في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية. 

وأثناء سؤاله عن فكرة كمال جنبلاط من عدم الإنحياز، أجاب أن "الهدف من هذه الحركة كان تشكيل طريق ثالث لا ينحاز للإتحاد السوفياتي ومعسكره ولا ينحاز للولايات المتحدة، لكن لم يكن الهدف منه عدم الإنحياز للقضايا المحقة، إذ كان كمال جنبلاط من كبار المدافعين عن الشعوب التي تناضل من أجل استقلالها مثل شعب الجزائر الذي أخذ استقلاله عام 1962، كما كان الداعم الدائم للقضية الفلسطينية وقضية شعوب أفريقيا".

أما عن مصير حركة عدم الإنحياز، فاعتبر معوض أن "فكرة هذه الحركة كانت عظيمة في منتصف الخمسينات والستينات، لكنها انطفأت مع انهيار الإتحاد السوفياتي، أي انهيار الركيزة الفكرية التي بُنيت هذه الحركة على أساسها، واليوم لم يعد لها وجود تقريباً بالرغم من أنها تتألف من 120 دولة لكن العديد من هذه الدول أصبحت منحازة للمعسكر الغربي."

من هنا، تكمن أهمية وضرورة الإنحياز مع القضايا الإنسانية، حيث يكون الحياد جريمة بحق الشعوب المظلومة التي تناضل وتقاوم من أجل استقلالها، ونستذكر في الختام ما قاله المعلم: "لأن الحياد موت وعقم، أما الحياة فهي تفاعل دائم وتبدل في الأشكال والصور والأحاسيس والنشاطات، هي اشتراك دائم في النضال. الجماد وحده حياد أما الحياة فنضال نضال نضال من أجل انتصار الحق والعدل والحرية".