حلمهم الارتهان وهوايتهم التبعية

ساري د. درغام |

ارحل ارحل يا بشّار...
عبارة انبحّت من أجلها الحناجر، وكانت ثقيلةً بحجم دماء الشهيد رفيق الحريري، وباقي شهداء ثورة الأرز.
عبارة حملها وليد جنبلاط من أجل الخروج من السجن الكبير.
عبارة حملها كل أحرار الوطن الرجال الذين سئموا من التبعية الخارجية والوصاية والاحتلال.
عبارة تحولت من حلمٍ لحقيقةٍ في نيسان عندما خرج الاحتلال السوري من لبنان، وسُطّرت عناوين الاستقلال الحقيقي الأخير.
هذه الحرية التي على ما يبدو يخاف منها بعض الشركاء بالوطن.
حرية تقلق كل من تطعمه السفارات سمكةً عند المساء.
الحرية هي أعظم ما قد يملكه المرء. وعندما أهداهم إياها وليد جنبلاط على طبقٍ من ذهب ملطخةً بعرق تعب سنواتٍ من النضال، بدءاً من رفض التمديد لإميل لحود، ووصولاً إلى افتتاح سفارة سورية في لبنان ملطخةً بدماء قافلةٍ طويلة من الشهداء أصحاب المواقف المشرّفة سياسياً، ومن أهل الصحافة والقلم.
لكنهم رفضوها!
وكأن حلمهم الارتهان، وهوايتهم التبعية، وعملهم إرضاء سيّد الشام.
كل ما شاهدناه، وما زلنا نشاهده 
من حصارٍ وتطويق،
من أقوالٍ وأفعالٍ تثبت ذلك. 
هم وحدهم من يريد الانتقام من الحرية عبر إضعاف جنبلاط.
من الممكن أنهم جهلوا التاريخ يوماً.
ومن الممكن أنهم يعيشون فائضاً من الأوهام.
إلّا أنه مهما فعلوا فالحقيقة كالشمس، وواهمٌ من يظن أن باستطاعته إخماد نورها.
لسوء القدر أن بعض الأفرقاء في الوطن يصحّ بهم قول،
"لو أمطرت السماء حرية لحملوا المظلات".