الوطن لا يحب الصمت!

الأنباء |

يقول جبران خليل جبران:
لا تجالس أنصاف العشاق،
ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، ولا تقرأ لأنصاف الموهوبين، ولا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، ولا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، ولا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل،
 إذا صمتت، فأصمت حتى النهاية، 
وإذا تكلمت، فتكلم حتى النهاية.
لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم حتى تصمت.
وإذا رضيت فعبّر عن رضاك،
لا تصطنع نصف رضا.
وإذا رفضتَ، فعبّر عن رفضك،
لأن نصف الرفض قبول.
نصف شربة لن تروي ظمأك،
ونصف وجبة لن تشبع جوعك.
نصف طريقك لن يوصلك إلى أي مكان،
ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة.
النصف هو لحظة عجزك. وأنت لست بعاجز، لأنك لستَ نصف إنسان.
أنت إنسان وجدتَ كي تعيش الحياة،
وليس كي تعيش نصف حياة!!..)

** الصمت الى متى...

يقولون عنه لغة العظماء، وقد يكون ستر الجهلاء.
قد يكون للنفوس إرهاق.
هو صمت في ظاهره،
 لكن في جوهره ضوضاء.
قد يكون هروباً من واقعٍ لا يُطاق...
فيه الكثير من النوايا تُساء... 
الصمت قد يكون رسالة موجهة، وقد يكون جواباً. وربما هو شيء من العتاب.
هناك من يراه تجاهلاً، وخلف كل صمتٍ ألف حكاية
إن تحدّث بها الصمت أسكت كل اللغات،
وانتحرت في حضرته كل الكلمات...
الصمت جميعنا نهواه، ونغرق في بحوره...
هو ذلك الصديق الخفي الذي نلجأ إليه كلما ضاقت بنا الحال، وعجزنا عن البوح والكلام.
قد نصمت قهراً. نصمت حزناً، ونصمت خوفاً،
ونصمت ظلماً، ونصمت غضباً. نصمت ضعفاً، نصمت، لأننا لا نريد أن نخسر من نحب. 
الصمت جميل. والله عنده سر الكلام.
وبدل الصمت تكلم، وأنت من العارفين.
أنظر الى وطنك، واهدِه شيئاً.
الوطن أرض، وسماء، وهواء، وماء، وأمٌ، وأبٌ، وأخٌ، وصديقٌ، وحبيب،
والرفيق في درب الحياة من الميلاد لآخر ملاذ.
وهو الباقي ويحضنك فوق وتحت التراب.
وهو المواعيد والثواني بفرحها وحزنها...
هو السكون والهدوء، هو الصوت والضوضاء.
هو يناديك. اصرُخ بوجه من يدّعون أنهم وكلاؤه، ووارثوه، والأوصياء، والغيورون عليه، والمحبون.
كلا، فهو يصرخ ويقول كفى صمتاً.
الوطن هو الحبيب والمحِب والمحَب...
 لكن ذلك لا يكفيه، فهو لا يحب الصمت.
وإن كان للصمت أدبٌ كما للكلام، وبدونه لا قيمة،
ولا لكلام. عندها على الدنيا السلام...