كيف حوصرت القدس قبيل الإفراج عن أبنائها في صفقة التبادل؟

24 تشرين الثاني 2023 22:12:26

استعدت سلطات الاحتلال بشكل استثنائي في القدس المحتلة لصفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، والتي تمت مساء اليوم.

وانطلقت الاستعدادات بإيعاز مباشر من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لشرطته بقمع أي مظاهر فرح، واستقبال وتجمهر في المدينة بالتزامن مع الإفراج عن المقدسيين الذين أُدرجت أسماؤهم في الصفقة، وهدد قائلا "لن نسمح بمظاهر فرح في القدس".

ولوحظ بالإضافة إلى ذلك تعليق عدد كبير من الأعلام الإسرائيلية في شرقي المدينة خاصة في الأحياء العربية المتداخلة مع المستوطنات، وفي مناطق محاذية لسور المدينة التاريخي وبالتحديد في محيط مقبرة اليوسفية الإسلامية القريبة من باب الأسباط (أحد أبواب البلدة القديمة).

استدعاءات بالجملة

وبمجرد نشر أسماء الأشبال والأسيرات اليوم الجمعة وهم 11 ينحدرون من محافظة القدس، استدعت مخابرات الاحتلال ذويهم إلى مركز تحقيق المسكوبية في غربي المدينة، وأُغلقت الطرق المؤدية إلى هذا المركز لإعاقة وصول وتجمهر المقدسيين ووسائل الإعلام أمامه.

ولم تكتفِ أجهزة الاحتلال بذلك بل تعمدت اقتحام بلدتي جبل المكبر وبيت حنينا اللتين استقبلتا 4 أسيرات، وأخلت المنازل من عدد قليل من الأقارب الذين تجمعوا لاستقبالهن، ومن الطواقم الصحفية التي تجمع بعضها في محيط المنازل.

كما تم تهديد بعض العائلات بعدم إجراء مقابلات صحفية كما حدث مع عائلة الأسيرة زينة عبدو في جبل المكبر، وصودرت الحلويات من منزل الأسيرة أماني الحشيم في بيت حنينا والتي كانت العائلة تستعد لتوزيعها على المهنئين.

والدة الأسيرة مرح باكير، سوسن باكير قالت للجزيرة نت إنه تم استدعاء زوجها للتحقيق في مركز تحقيق المسكوبية ظهر اليوم، مضيفة أن هاتفه ظلّ مغلقا وبالتالي فقدت الاتصال به ولم تتمكن من معرفة شروط الإفراج عن ابنتها التي دخلت السجن طفلة تبلغ من العمر 16 عاما ونصف، وخرجت منه طفلة أيضا بعين والدتها مع أنها تبلغ من العمر 24 عاما.

وأضافت سوسن باكير أنها لا تنوي تنظيم أي استقبال لابنتها المحررة في الصفقة بسبب ما تمرُّ به البلاد من وضع استثنائي، ويكفيها أن تتحرر مرح وتحتضنها وتنام بجوارها بعد 8 سنوات من الغياب القسري.

شروط وتعهدات

محامي مركز معلومات وادي حلوة محمد محمود قال للجزيرة نت إن أهالي أسرى القدس تم استدعاؤهم إلى قسم "غرف 4" في المسكوبية، وإنه وفقا للخطة التي تم إعدادها فإنه كان على كل ولي أمر اصطحاب ابنته أو ابنه من مركز التحقيق إلى المنزل وحدهما دون أن يرافقهما أحد.

وأضاف المحامي محمود أن بعض الشروط فُرضت على الأهالي ومنها تعهدهم بعدم تنظيم أي تجمهر أو احتفال أو إبداء أي مظاهر فرح واستقبال، فضلا عن منعهم من رفع الرايات أو ترديد الهتافات، وأن الإقدام على ذلك سيعرضهم للمساءلة القانونية.

ولا يستبعد محمود منع الأهالي والأسرى المحررين المقدسيين من إدلاء أي تصريحات لوسائل الإعلام في ظل التضييق الجديد القديم الذي يتعرض له الأسرى بعد الإفراج عنهم من السجون.

يذكر أن نصيب القدس في اليوم الأول من صفقة التبادل بلغ 11، من بينهم طفلان و9 أسيرات على رأسهن ممثلة الأسيرات في سجن الدامون مرح باكير المحكومة بالسجن لمدة 8 أعوام ونصف وكان يفترض أن تتحرر في شهر أبريل/نيسان المقبل.

وتعود ظاهرة محاربة الفرح بالإفراج عن الأسرى المقدسيين إلى عام 2015، عندما بدأ التنغيص على الأسرى بإعادة اعتقالهم فور الإفراج عنهم، ثم الإفراج عنهم مجددا بشروط معينة منها منع مظاهر الاحتفال، والإبعاد خارج حدود القدس لأسابيع، وعدم الحديث لوسائل الإعلام.

ووفق لجنة أهالي الأسرى المقدسيين فإن الهدف الآني الظاهر لهذه الإجراءات هو تنغيص فرحة الأهالي بتحرر أبنائهم.

أما الهدف الإستراتيجي الأخطر، وفق اللجنة، فهو برمجة المجتمع المقدسي على الخوف من الالتفاف حول الأسرى ونبذهم، ومحاصرة أي نشاط فلسطيني وطني في القدس.

وذكرت أن التضييق لا يقتصر على الأسرى المحررين وعائلاتهم، بل امتد ليشمل اعتقال شبان بتهمة المشاركة في احتفال بالإفراج عن أسير، ورفع رايات حزبية خلاله.