Advertise here

نهاية "اللولار" في 2024... ورساميل المصارف ستتبخّر عملياً بعدما كانت متبخّرة نظرياً

21 تشرين الثاني 2023 06:58:14

تقابل المناقشات الدائرة حول مشروع الموازنة الذي أحيل الى مجلس النواب، مفاوضات موازية بين المصرف المركزي والمصارف تحضيراً لبدء إصدار ميزانيات مصرفية بسعر صرف موحّد (نهاية اللولار) يواكب السعر الذي ستعتمده الموازنة اعتباراً من مطلع 2024، مما يعني حتماً انخفاضاً كبيراً او شبه انعدام لرساميل المصارف عند تطبيق هذا القانون وتراجعاً كبيراً في نسب ملاءتها عملياً، بعدما كانت فاقدة للرساميل والملاءة نظرياً منذ العام 2020، لكن مجلس النواب والحاكم السابق لمصرف لبنان تجاهلا الامر عمداً كرمى للمصرفيين حلفاء السلطة. 

إلغاء الـ15 ألف ليرة 

يؤكد الوزير السابق والمصرفيّ رائد خوري ان احتساب ميزانيات المصارف على سعر صرف موحّد محرر مشترط باقرار موازنة 2024 اوّلاً، وبالسعر المعتمد ضمنها والذي سيلغي تلقائياً سعر الصرف المحدد عند 15 ألف ليرة والمعتمد من قبل القطاع المصرفي، إن في علاقته مع البنك المركزي او المودعين. وأوضح خوري لـ»نداء الوطن» ان رساميل المصارف ستتبخر دفترياً عند اعتماد سعر الصرف المحرر وستتأثر حتماً نسب كفاية رأس المال (CAR) لدى المصارف. 

فترة سماح 3-5 سنوات

ما سبق سيضطر البنك المركزي الى اصدار تعاميم للمصارف تواكب هذا القانون، يعطي خلالها مهلة لاعادة الرسملة (3 او 5 سنوات)، على أمل ان يصار في الفترة الممنوحة الى اقرار القوانين المطلوبة مثل قانون اعادة الانتظام المالي، واعادة هيكلة المصارف وغيرها من التشريعات، مما سيؤدي الى تقييم وضع المصارف وبالتالي اعادة رسملتها. ولفت الى انه من المفترض عادة ان تعمد المصارف تلقائياً، عند تراجع حجم رساميلها ونسب ملاءتها، الى اعادة الرسملة فوراً. إلا انه نظراً لوضع القطاع المصرفي وتداعيات الازمة المالية عليه، يمكن ان يصار الى تأجيل التزام المصارف باعادة الرسملة من خلال تعاميم تحدد الآلية، الى حين ايجاد حلّ شامل واقرار كافة القوانين اللازمة.

إعادة تقييم العقارات

وشدد خوري على ان وضع المصارف يختلف بين مصرف وآخر، لناحية حجم أصوله وغيرها. وبالتالي سيصار الى اعادة تقييم قيمة العقارات التي تمتلكها المصارف، على سبيل المثال، وفق سعر الصرف الجديد المحرر، ما يمكن ان يعوّض جزءاً من الخسارة في رأسمال المصارف.

سحوبات الودائع 

أما بالنسبة لسقوف السحوبات المصرفية، فاعتبر خوري ان المصارف تفتقر للسيولة بالليرة، وبالتالي لا يمكنها تسديد السحوبات النقدية بالليرة على سعر الصرف المحرر. كما ان البنك المركزي لن يلجأ الى طبع مزيد من الليرات لتأمين السيولة اللازمة لدى تعديل سعر صرف السحوبات النقدية. لان ذلك سيؤدي الى ضخ كميات كبيرة في السوق ما قد يؤدي الى مزيد من انهيار في سعر صرف الليرة، ويناقض ذلك سياسة البنك المركزي المعتمدة في الفترة الاخيرة على تجفيف الليرة من السوق والحفاظ على استقرار سعر الصرف. ورأى خوري ان تعديل سعر صرف السحوبات معضلة يجب على مصرف لبنان ايجاد حلّ لها، معتبراً انه يمكن استبدال تسديد السحوبات بالليرة بما يوازيها بالـfresh دولار على سعر الصرف المحرر، من اجل تقليص ضخ السيولة بالليرة في السوق.

ميزانيات واقعية

وفيما أكدت مصادر لـ»نداء الوطن» انه لم يبتّ بعد بموضوع اصدار ميزانيات على سعر صرف موحّد، ولا توجد أجوبة واضحة بعد في هذا الاطار، اعتبر مسؤول سابق في مصرف لبنان ان الحديث يجب ان يكون أوّلاً حول حلّ جذور المشكلة عبر تحرير سعر الصرف. وهو الامر الكفيل وحده بخلق مشهدية جديدة مختلفة في القطاع المصرفي. مشيراً الى ان اصدار ميزانيات مصرفية على سعر الصرف المحرر سيجعلها واقعية ومنطقية، داعياً الى عدم التعامل بعد اليوم مع المصارف بطريقة المحاباة المعتادة السائدة منذ ما قبل اندلاع الازمة، مع ضرورة كشف وضعها المالي على حقيقته بكل واقعية وتقييم أصول المصارف العقارية والمالية بشكل شفاف وسليم، وليس على غرار ما كان يحصل سابقاً إن من خلال تخمين أصول المصارف العقارية بقيمة تفوق أضعافاً مما هي عليه من اجل رفد رساميل المصارف، او غيرها من الممارسات المتساهلة.

تقييم المخاطر 

كما أشار المصرفي الى ان تقييم مخاطر ديون المصارف للقطاع الخاص او للدولة، بشكل سليم، أمر أساسي لدى احتساب أصول المصارف المالية، وبالتالي فان اصدار ميزانيات مصرفية على سعر صرف موحّد هو جزء بسيط من مشروع أكبر متكامل يتضمن اعادة الهيكلة وتغيير نهج الادارة والحكم وغيرها من الامور الاصلاحية والجوهرية المطلوبة. 

القدرة على الاستمرارية 

وأكد ان احتساب ميزانيات المصارف على سعر صرف محرر سيعكس الصورة الواقعية لوضع المصارف المالي وحجم رساميلها وسيولتها وملاءتها. وسيحدد تالياً من هي المصارف القادرة على الاستمرار واعادة الرسملة ومن هي المصارف التي ستخرج من السوق. معتبراً انه يجب الغوص اكثر ليس فقط بالشق التقني والمعايير، بل بالشق العملي وطريقة ادارة المصارف التي سمحت باقراض مئات ملايين الدولارات لزبائن معيّنين او حتّى عشرات المليارات للقطاع العام، متخطية المعايير والضوابط والشروط المصرفية والمالية المعتمدة عالمياً، في ظل غياب تام لموقف موحد لاعضاء لجنة الرقابة على المصارف، مما يستدعي اعادة النظر بهيكل ادارات المصارف.