العقوبات غير المسبوقة تصيب مقتلاً في النظام الإيراني

منير بركات |
لا شك في أن العقوبات غير المسبوقة على طهران وما سيليها من خطوات أخرى أصابت مقتلاً في النظام الثيوقراطي في إيران، ما سيزيد من انضمام شرائح إضافية للثورة المستمرة والمتقطعة والتي تصاعدت بأشكال مختلفة، بما فيها العنف المسلح، لاسيما عملية الأهواز الأخيرة. ولم يعد أمام نظام الملالي إلا خياران: إما الهروب إلى الحرب وتوحيد الداخل الإيراني تحت شعار الخطر الأجنبي والسني الذي يهدد إيران، وإما ممارسة القمع المفرط للحراك والإبادة الجماعية بقوة القيادة الدينية.

ما يميز الحراك الحالي في ايران بأن اصحاب المصلحة في التغيير قد أمسكوا قضيتهم بأيديهم واستبعدوا الإصلاحيين الذين اكتفوا بالشعارات الانتخابية. لقد تمكن الحراك الحالي من تعميم المظاهرات من الشمال إلى الجنوب خلال يومين، ما يؤشر إلى حالة الاحتقان الشاملة، بعكس الثورة الخضراء عام 2009 التي انحصرت في طهران والمدن الرئيسية الفارسية .

-لقد بدأت التحركات في مدينة مشهد بسبب خسارة سكانها أموالهم بمشروع سكني وهمي وبعملية احتيال وأكبر عملية نصب من قبل مسؤولين في النظام لم تتم محاسبتهم.

-إعلان إفلاس جميع مصارف مدينة مشهد وخسارة سكانها أموالهم بتواطؤ مع السلطة التي لم تحرك ساكناً للتعويض على المتضررين.

-بعد حرق السفارة السعودية توقفت رحلات الزوار الخليجيين السياحية إلى مشهد، والتي كانت تعتمد على المصانع الصغيرة والمحلات التجارية، التي أغلقت وخسرت مشهد آلاف فرص العمل.

‏ وبعد أزمة الإسكان وأزمة إفلاس البنوك وفقدان المدينة المداخيل السياحية وارتفاع الأسعار وازدياد نسبة البطالة، وعبء أكبر جالية أفغانية تقيم في مشهد، أصبح الفقر والإدمان والبطالة حالة عامة ومأسوية في هذه المدينة”.

وما تعانيه مشهد ينطبق على معظم المدن الإيرانية، ما يشكل الظروف الموضوعية لحراك في بيئة حاضنة بدأت من الأطراف وليس من المركز، كما انتفاضة 2009التي همّشت الأطراف لأسباب قومية ومذهبية، واعتمدت على ثقل الثورة في طهران وبعض المدن الأخرى .

المهم أن الانتفاضة الحالية ليست مصنفة على أي جهة سياسية، لا بل تشارك فيها جميع المشارب والاتجاهات، بمن فيها غير الفارسية، بالإضافة إلى اليسار والحركة العمالية، وترفع شعارات جذرية كإسقاط المرشد وتغيير النظام، وليس لها قيادة معروفة لتوجيه ضربة إلى الرأس كما حصل سابقاً .

بينما حراك 2009 كان بتكوينه قائماً على الطبقات المخملية والوسطى والطلاب، واقتصرت شعاراتها على الجانب الانتخابي، وحصرت الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين، وتمكن الحرس الثوري من القضاء عليها واعتقال قيادتها، بسبب عجز انتقالها من طهران إلى الأطراف وبقيادة واضحة مثل مير سيد موسوي ومهدي كرّوبي .

جميع التحركات في إيران كانت وما زالت تتمحور حول الواقع الاقتصادي، بما فيها الثورة التي أطاحت الشاه. ومن المتوقع أن لا يخضع الحرس الثوري لأي تنازل. وسوف يلجأ إلى القمع المفرط، إلا أن هذا التحرك الواسع لا يملك أي شيء يخسره بسبب تشكّله من الطبقات المسحوقة، وليس له قيادة بارزة سياسية أو مذهبية، وليس له أي خيار سوى التصدي والمواجهة وصولاً إلى التغيير.


وبالطبع امتدادات الصراع الدولي والإقليمي سوف تؤثر على مسار الأحداث في إيران، كما سوف تنعكس على المحاور الإقليمية وتترك تبعات ملموسة.
لم يبقَ أمام طهران إلا مواجهة مصيرها بعد تتالي الضربات الموجعة في سوريا والعراق، وتنامي المعارضة الداخلية، واهتزاز الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي بشكل مخيف.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية