والمؤامرة مستمرة...

د. وليد خطار |

لا أعلم لماذا تمر بذاكرتي هذه الأيام الأحداث الأليمة التي مررنا بها في شهر أيار من عام 2008، وكيف تحوّل الجبل إلى خلية نحل بإمكانيات محدودة، واسترجعنا أيام الحرب التي مررنا بها. ففي أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة تشكّلت المجموعات الأهلية، وبدأت تدريبات محدودة، ووُضعت جداول حراسة في جميع قرى وبلدات الجبل، بينما صوت الرئيس وليد جنبلاط من بيروت يطالب بفتح مراكز الحزب للجيش، والتعاون معه إلى أقصى الحدود. 

ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وتوضحت رؤية زعامتنا الوطنية التي تخوّفت من تطور الصراع مع قوى  الأمر الواقع بميزانٍ غير متوازن، مما يفتح الطريق لدخول إسرائيل على خط زيادة التشنّج لتكملة مخطّطاتها القديمة الجديدة.   

الأدوات لم  تختلف. وبمقارنة بسيطة نقول بأنه في العام 2008، اجتيحت مناطقنا بقوات ممانعة لا تنتمي إلى أهلها. وفي العام 2019، يُجتاح الجبل بعملاء ينتمون إلى أهله، وقد باعوا أنفسهم إلى الشيطان. 

ماذا يعني هذا التطور في تنفيذ المخطّطات المرسومة لهذا البلد. 

ماذا يعني أن يقوم باسيل بجولةٍ في بعض المناطق اللبنانية، وبصفاقته المعهودة، في بشري، وبعلبك، والبارحة في الجبل، ينكأ الجراح، ويستذكر معارك ومواقف انتهت مع الحرب الأهلية، حتى أنه في مصالحته الفولكلورية وضع إكليلاً على مدافن الذين سقطوا في 1860، في الفتنة الأهلية، عائداً بحقده الدفين الى مائة وخمسين عاماً إلى الوراء. 

ليس من المستغرب أن يجنَّد اليوم صبية المخابرات السورية في حربهم المعلنة على وليد جنبلاط. 

ليس من المستغرب أن يحاول (باسيل) الدخول إلى قرى ومنطقة لا تريده بأكثرية أهلها لزرع الفتنة، وتعميم ثقافة التسلّط، والهيمنة، والاستئثار، ورافعاً الشعار الذي أدّى في الماضي إلى أحداثٍ مؤلمة، وهو (ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم). هذا الشعار الذي يحاول تطبيقه على جميع الصُعد، وفي جميع مؤسّسات الدولة، يضرب بعرض الحائط مسلمةً تاريخية بأن تاريخ لبنان

لن يغيّره أحد الطامحين إلى لعب دورٍ على حساب الدم، والتفرقة، واستنباش القبور. 

تاريخ لبنان يكتبه هؤلاء الحريصين عليه الذين يعلمون علم اليقين بأن الوطن لا يُبنى بالتعصب والارتهان، بل بالانفتاح على المواطنية الحقة، وقبول الآخر.   

إن الوطن لا يُبنى بخطابات استفزازية تستذكر الآلام، وتنكأ الجراح، وتحاول زرع الفتنة بين المواطنين. 

الوطن يُبنى بمسلماتٍ وطنية تقوم على العدل والمساواة، واحترام حقوق المواطنين. 

ليس بالبلطجة تُبنى الأوطان، والذي حصل في الشحّار ما هو إلا من صنع يديك يا جبران. وأنت تنفذ تعليمات الجيران، فعُد الى رشدِك قبل فوات الأوان، وقبل أن تصل إلى وقتٍ تقول فيه، كان في لبنان.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي