ما يخطط للجبل مكشوف وإسقاط الفتنة الخيار الدائم لـ "التقدمي"!

سامر أبو المنى |

ماذا يريدون من الجبل؟ وماذا يريدون للجبل؟

ليس في المسألة لغز، وليس الامر بحاجة الى كثير من التحليل، فالأمور واضحة وجلية، وأمر العمليات قديم ومعروف مصدره.

منذ الاصطفاف السياسي الذي تلا اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تلاه من اغتيالات واحداث مرورا باليوم المشؤوم 7 أيار، القرار متخذ. تطويق وليد جنبلاط وتطويعه. أما الأدوات فجاهزة، فهي مستعدة للمهمة طالما تعتقد انها ستوفر لها تعزيز حضورها السياسي في الجبل واستعادة زعامة خسرتها بالمواقف والممارسة السياسية عبر السنين.
ليست الاستفزازات المتواصلة عفوية وبدون تخطيط، وليست الاحداث المفتعلة والمتكررة تجري بالصدفة. وليس الخطاب التحريضي ونبش الماضي بمآسيه بعيد عما يجري على الارض. فكل فريق من تحالف "الاشرار" له مصلحته الخاصة، غير ان الهدف المشترك عند هذا الفريق هو في تطويق الجبل واخضاعه، لأن قرار المحور يقتضي ذلك، والهدف الاستراتيجي يتطلب ازاحة وليد جنبلاط من المعادلة.

ثمة حقد عند البعض يعمي بصيرته عن الحقائق التاريخية التي اثبتت التجارب انها لا تتغير لا بالسياسة ولا بالحروب ولا بالتحجيم ولا بمحاولات زرع الفتن الداخلية. والحقد نفسه يعمي بصيرتهم عن النتائج التي افرزتها الانتخابات النيابية والتي جاءت لتؤكد اتجاه اهل الجبل، فضلا عن التغاضي عن ثقافة اهل الجبل المبنية اولا وقبل اي شيء على الكرامة والعنفوان والتجذر بالارض.

يزعجهم ان وعي اهل الجبل وادراكهم ان كرامتهم وعزتهم والدفاع عن وجودهم مرتبط برباط وثيق ببيت سياسي اثبت على مر التاريخ الحديث انه الضنين على الجبل واهله بكل عائلاته الدينية التي يجمعها تاريخ مشترك كان اساسا في بناء لبنان وازدهاره منذ ايام فخر الدين.

تتلاقى اطراف "محور الممانعة" عند هدف واحد، وإن كان لكل منهم غايته الخاصة واساليبه الرخيصة، ولا ضير عندهم إن اوصلت غاياتهم الى اراقة الدم اذا كان وسيلة لتحقيق الغايات. 
تراهم عند كل مناسبة يكشفون عن رعونتهم وجنونهم، وينزلقون اكثر الى مستويات سياسية صبيانية وولدنات لا يستسيغها ابناء الجبل، فهل يتعظ هؤلاء من التجارب فيقفون عند حد؟. فاللعب بالنار يحرق اصابع من يشعلها. فاحذروا اللعب بما لا تجيدون اللعب به.