أحراج الجنوب في مرمى الإستهداف الإسرائيلي

31 تشرين الأول 2023 07:31:07

دخلنا المرحلة الأخطر في المعركة الدائرة على الحدود الجنوبية، تغيّرت قواعد الاشتباك في القرى، لم تعد إسرائيل تلتزم قواعد الاشتباك، وسّعت دائرة استهدافاتها، وإن ركّزت بشكل لافت على حرق الأحراج، لما تشكّله من غطاء لـ»حزب الله».

عن سابق إصرار وتصميم، يمعن الإسرائيلي في حرق الغطاء الأخضر في جنوب لبنان، منذ عدة أيام وأحراج اللبونة تشتعل من دون أن تتمكّن فرق الدفاع المدني من إخمادها، لأنّ إسرائيل ترفض الأمر.

الأمر نفسه كرّره الإسرائيلي أمس في عيتا الشعب من حرق أحراج واسعة، وفشل في حرق أحد أحراج السنديان في الخيام، وإن نجح في حرق حرج السنديان بين دير ميماس وكفركلا، حيث سقطت أكثر من قنبلة حارقة، علماً أنه يمتدّ على أكثر من 50 دونماً تقريباً، وما زالت النيران تشتعل فيه، ولم تتمكّن فرق الدفاع المدني من إخمادها بسبب نقص المعدّات، على ما يقول رئيس بلدية دير ميماس جورج نكد، مؤكداً أنّ «العدو الإسرائيلي يعتمد سياسة الأرض المحروقة، عبر تقصّده إحراق الغطاء الأخضر»، ويخشى خسارة الحرج «الذي يشكّل ثروة نباتية بالنسبة لدير ميماس كما كفركلا، وجزء كبير من الزيتون داخله معظمه لم يقطف حتى الآن، بسبب القصف ونزوح الأهالي».

لم تجهّز القرى الجنوبية، وتحديداً الحدودية بالملاجئ، آخر مرّة بنيت الملاجئ كان قبل التحرير، وبعدها، لم يعر أحد الأمر عناية، على اعتبار أنّ زمن الحرب ولّى إلى غير رجعة. مع عودة الاشتباكات قبل عشرين يوماً، يتحسّر الجنوبيون على فقدان الملاجئ، كانت وفّرت عليهم النزوح، وهنا يعقّب نكد بالقول «لو كانت هناك ملاجئ في البلدة لكان الأهالي صمدوا ولما تحمّلوا وزر النزوح وأعبائه الكبيرة».

لم يبقَ من سكان دير ميماس سوى 100 شخص تقريباً على ما يقول نكد، «الكلّ فضّل المغادرة»، في أحد حقول البلدة يرعى حسن ضاهر قطيعه، يرفض مغادرة البلدة والمنطقة، قبل أيام خسر قرابة 20 رأس غنم بسبب القصف الذي تعرّضت له الخيام، بينما كان يرعى قطيعه. «ما منترك أرضنا» هذا ما يردّده، «لا أنا ولا عائلتي إما نموت هنا أو نعيش هنا. اعتدنا القصف، ولن يتغير علينا شيء».

يبدو أننا أمام نقطة تحوّل جديدة في المعركة، وهذا ما يشير إليه رئيس بلدية كفركلا حسن شيت، وهو يجري اتصالاته لإخماد حريق حرج السنديان والزيتون، يخشى خسارته فهو جزء من هوية البلدة النباتية، ويقول: «يتقصّد الإسرائيلي حرق الأحراج، وكأنها صارت هدفاً مباشراً له». ويعقّب بالقول «قصف الإسرائيلي الحرج بيننا وبين دير ميماس، وأحراج الزيتون من جهة الجنوب بيننا وبين العديسة، رغم أنها ليست منطقة مواجهة، هذا التطور الخطير ما هو إلا بداية تدحرج الأوضاع نحو الأسوأ».

ثمّة تطوّر خطير سجّل أمس تمثّل بسقوط صاروخ في المنطقة الواقعة بين كفرتبنيت ومزرعة الحمرا في منطقة النبطية، وهذا يدلّ على توسّع رقعة المعركة بشكل متسارع، إلا إذا أعاد الإسرائيلي حساباته.

بالطبع إنعكاس الحرب الاقتصادية سيكون خطيراً للغاية، وتسجّل حالة ترقّب وحذر، في انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة، خصوصاً أن يوم أمس كان الأعنف في قصف الداخل اللبناني واستهداف المنازل مباشرة، فهل اقتربت المعركة أم الحسم؟