Advertise here

وزارتا التربية والصحة تجمعان الإمكانات والتمويل بشق النفس

24 تشرين الأول 2023 07:47:17

أعطى اللقاء التشاركي الذي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي أمس، للبحث في التداعيات وما يمكن تداركه في ظل قرع طبول الحرب الجاري في لبنان والمنطقة، دليلاً آخر على حالة الترهل التي تعيشها مؤسسات الدولة ومنها القطاع الصحي والتربوي، مع الكشف عن محاولة تأمين مستلزمات المواجهة بشق النفس وبتمويل شحيح. وما يسجل لوزيري التربية عباس الحلبي والصحة فراس الابيض وممثلي القطاعات الاقتصادية المشاركين في اللقاء، أنهم كانوا صريحين في التحدث عن مكامن الخلل في القطاعات التي يتولون مسؤوليتها، ولذلك ليس من المبالغة القول أنه في ظل الامكانات المتواضعة التي يملكها لبنان لمواجهة الحرب، على اللبنانيين «أن يتكلوا على رعاية الله ولطفه وليس أكثر» كما قال احد الحاضرين.

عربيد: تأمين الحد الأدنى من الجهوزية

الدليل على هذه الخلاصة هو مضمون كلام كل من الحلبي والأبيض، والذي سبقه كلمة ترحيبية لرئيس المجلس الاجتماعي الاقتصادي والبيئي شارل عربيد استنكر فيها العدوان الاسرائيلي على غزة، لافتاً الى أن «اللبنانيين ذاقوا مرارة الحروب ويفكرون بواقعهم المأزوم وما هي خطة الحكومة اذا فرضت الحرب علينا، ولذلك يجب أن يكون هناك حد ادنى من الجهوزية، وهذا أمر لا يمكن أن يتحقق من دون تمويل».

ولفت عربيد الى «أن لبنان في المرحلة الحالية انتقل من حالة اقتصاد مأزوم الى حالة اقتصاد حرب» مشيراً إلى «أن الحكومة تقوم بإعداد خطط قدر المستطاع للتعامل مع تداعيات أي حرب قد تقع»، وقال: «هذا لا يعني أننا لسنا في وضع صعب والإمكانيات مفقودة وواقع المؤسسات والشعب سيئ».

وإذ تحدث عربيد عن «الإنتظار القاتل الذي يعيشه اللبنانيون لجهة احتمال وقوع حرب وهو يضغط على الواقع الإقتصادي والإجتماعي»، قال: «لدينا هموم كبيرة منها التموين والأجور في القطاعين الخاص والعام وإمكانية أن تؤمن في وقتها رغم ضعف الإمكانيات إضافة إلى موضوع ثبات النقد»، مشدداً على «ضرورة ان يكون للقطاعات الإنتاجية حالة تشاركية في هذا الموضوع».

وأكد أن «الأساس يبقى في التكافل والتضامن الإجتماعي بين اللبنانيين»، داعياً إلى «حلول مرنة بين صاحب العمل والعامل وبين صاحب الملك والمستأجر»، وشددّ على «ضرورة أن يبقى الشعب اللبناني موحداً وكيف بالأحرى القوى السياسية التي يجب أن تذهب فوراً لانتخاب رئيس جمهورية، إذ لا يمكننا أن نخوض حرباً بلا رأس ووسط خلافات سياسية».

وختم: «المطلوب أن نوحد صفوفنا كي تقطع هذه المرحلة، ويعود لبنان إلى الإستقرار والإزدهار الذي يستحقه اللبنانيون».

الحلبي: 4 سنوات من اللاإستقرار التعليمي

بعدها تحدث وزير التربية متمنياً «أن يتجنب لبنان حرباً عسكرية شاملة، علماً أن الحكومة خصصت اكثر من اجتماع واتصال لدراسة الاحداث التي قد تحدث بسبب الحرب»، وأوضح أن «التحضيرات تجري عبر اللجنة الوطنية لادارة الكوارث والتي وضعت أكثر من سيناريو للمواجهة، كما دعيت اللجان التقنية التي تضم كلاً من وزارات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية والجيش واستعدادات جميع هذه الوزارات متقدم جدا».

أضاف:»في ما يتعلق بوزارة التربية فهي معنية في أن توفق بين استمرارية التعليم، ولا سيما بعد 4 سنوات من عدم الاستقرار الذي يعيشه القطاع التعليمي في لبنان، وتأمين سلامة الطلاب والاهل والمعلمين، ولذلك اتخذ القرار باقفال المدارس في المناطق الحدودية، وتركنا حرية القرار للمدارس في المناطق المتاخمة. أما الطلاب النازحون فاتخذنا القرار بأنه يحق لهم الالتحاق بالمدارس في المناطق المتواجدين فيها، كما ننسق مع المركز التربوي لكي يكون هناك تعليم عن بعد، في حال استمرت الامور على حالها في المناطق الحدودية، وفي حال حصول حرب فكل المدارس ستتوقف للأسف». 

وأضاف:» المدارس ستكون جاهزة في حال حصول حرب ومواجهة، وصدرت التعليمات الى مديري المدارس لكيفية فتحها امام النازحين بالاضافة لاستقبال التلامذة ومعلميهم في مدارس الجوار».

وناشد الافرقاء السياسيين «السعي لاعادة تنشيط فكرة انتخاب رئيس للجمهورية، لأن البلد لا يصلح أن يستمر من دون انتظام في العمل المؤسساتي»، مشدداً على تحمل الحكومة مسؤولياتها في كل مرحلة و»من هنا دعوة الرئيس نجيب ميقاتي لجميع الوزراء لحضور اجتماعات الحكومة، وهي ستتخذ في القادم من الايام كل الاجراءات لمواجهة تداعيات هذه الازمة وسواها».

الأبيض: نحن بوضع أضعف مما كنا عليه في 2006

من جهته شرح الابيض أن هناك ترابطاً بين الصحة والاقتصاد، ولذلك فالاستعدادات للحرب حالياً مختلفة عما كانت عليه مع الحرب في 2006، بسبب هجرة الاطباء والازمة الاقتصادية الحالية ووجود مليون ونصف نازح سوري في لبنان»، مؤكداً أن «استعداد الوزارة أقل بكثير من 2006، صحيح أننا استطعنا استيعاب ازمات مثل كورونا وانفجار 14 آب (6000 مصاب وجريح في أقل من 12 ساعة) وهذا يعني أننا نملك امكانيات صحية، لكنها باتت اليوم أقل وبوضع متشرذم، وهذا ما يؤدي الى نتيجة بأن النظام الصحي في لبنان بات أضعف».

أضاف: «في أزمة الكوليرا التي استمرت 5 اسابيع استطاع لبنان ان يحد منها، بسبب قدرتنا على انشاء غرفة عمليات لقيادة القطاع الصحي في الازمات، وهذا ما سجلته منظمة الصحة العالمية لصالحنا. والخطة التي نعمل عليها حاليا في حال وقوع عدوان اسرائيلي تقوم على تجهيز المستشفيات والاطباء والادوية واستيعاب النازحين وتأمين مستلزماتهم»، لافتاً الى أن «الوزارة ترفع استعداداتها بشكل تدريجي، ووضعها التمويلي ليس سيئاً للغاية، فالحكومة أمّنت 10 ملايين دولار لمعالجة الجرحى ومليون دولار للمستشفيات الحكومية، وهناك قرضان من البنك الدولي الاول بقيمة 40 مليون دولار والثاني بقيمة 25 مليون دولار، تمّت الموافقة على تخصيصهما لدعم الوزارة وشراء الادوية».

لا اهتمام بالصحة والتربية والإسثثمار فيهما

كما تطرق ابيض الى السياسات الصحية في لبنان التي لا تأخذ بالاعتبار فرض ضريبة على المواد الاستهلاكية التي تزيد من الفاتورة الصحية (التدخين والكحول مثلاً) وهذا اجراء يعتمد في كل بلدان العالم، مشدداً على ان الصحة والتربية هما استثمار لا يمكن قطف ثمارهما الا اذا اتخذنا الاجراءات المناسبة، لكن القيادات والفاعليات الاقتصادية والحكومة غير جدية في مقاربة هذا الاستثمار».

وأكد وزير الصحة العامة «أن خطة وزارة الصحة العامة تكاملية بحيث تشمل كافة الأفرقاء المعنيين ولا سيما المستشفيات الخاصة والحكومية وجمعيات نقل المرضى إضافة إلى سائر الشركاء والمنظمات الدولية الشريكة. حيث تؤمن الوزارة عبر مركز عمليات الطوارئ التنسيق بين الجهود كافة لضمان حسن استعمال الموارد»، لافتاً الى «ان اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أتاح فرصة لعرض هموم القطاع الاقتصادي والخشية من تدهور الاوضاع في لبنان». وأكد «أن الموقف في لبنان يتمحور حول رفض الحرب والمطالبة فوراً بوقف إطلاق النار سواء على الحدود الجنوبية ام في قطاع غزة، واحترام القوانين الدولية وحرمة الإنسان والمؤسسات الصحية والاستشفائية. أما إذا فرض العدوان فان الخطة الموضوعة تهدف إلى حسن استعمال الموارد والتلاحم بين مختلف القطاعات لتقليص الأضرار».

وختم: «للأسف الشعب اللبناني سهل عدم ايلاء اهمية لهذه السياسات، ولذلك توضع موازنات لا تأبه بهذه السياسات».