"بروفا" وتحوّل كبير.. ماذا وراء صمت نصرالله؟

22 تشرين الأول 2023 13:04:16

يترّقب العدو الإسرائيلي بحذر ما يُمكن أن تحمله أي إطلالة محتملة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، لما لها من دلالة على الواقع الميداني، بعدما اقتصرت الأمور حتى الساعة على ضربات متبادلة لم تتخطّ شريط الحدود. 

فهل من المُمكن أن تتدحرج الأمور، وتصل إلى حرب مفتوحة يُعلنها نصرالله في أول خطاب له منذ بدء هذه الحرب؟

الكاتب السياسي والصحافي داوود رمال، يستبعد ذلك، حيث يعتبر أنه "لغاية الآن لا زلنا فقط في مرحلة الإشغال التصاعدي، وبأن هذا التدحرج مرتبط بالتطورات الميدانية العسكرية داخل فلسطين المحتلة، أي طالما العدو الإسرئيلي لم يتوّغل في غزة ولم يعرف مدى إمكانيات الفصائل الفلسطينية للصمود من أجل مواجهة هذا التوّغل، يبقى الحديث عن تدحرج الوضع هو من باب التحليل".

أما ما هو الخط الأحمر؟ يؤكّد رمال لجريدة "الأنباء" الإلكترونية أنّ "لا أحد يعلم ما هو هذا الخط، فهو ملك خاص لغرفة عمليات المحور التي تقود المواجهة".

متى تدق الساعة ويحصل التحول الكبير؟ يُجيب رمال: "عندما تقول الفصائل في غزة لم يعد بمقدورها الصمود، والعدو الإسرائيلي يصبح قادرا على إجتياحها والإجهاز على المنظومة الدفاعية في غزة، حينها سيحصل التحول الكبير، مؤخرًا شهدنا "بروفا" لما يمكن أن يحصل، وهو ما تمثل بعملية الإشغال التي نفذها المحور ضد القواعد الأميركية من سوريا إلى العراق إلى باب المندب، لذلك الرسالة تهدد القواعد العسكرية الأميركية، والأخطر فيها أنّها تهدد ممرات الطاقة وتحديدًا ممر باب المندب، يعني هناك أوراق تُلعب لمنع الإستفراد في غزة وإجتياحها وبالتالي تهجير أهلها".

وعن صمت نصرالله، يقول رمال: "صمته يعني أمرًا وحيدًا، خصومه وأعداؤه يُريدونه أن يخرج ليتحدّث لسبب وحيد، لكي يُعطي إجابات على كل ما يحصل، وبناء على المواقف التي سيطلقها تبنى الإستراتيجيات لدى الأعداء، لكنه بسبب ذلك يُحجم عن الخوض في الكلام لحد الآن".

ووفق رمال فإن نصرالله لن يخرج إلى العلن إلا في حالتيْن، "إما ليُعلن نصرًا، وإما ليُعلن تطورات دراماتيكية على صعيد المواجهة"، لافتًا إلى أن "نصرالله مشغول عمليًا بإدارة غرفة عمليات المحور، وبالتالي الإنشغال عسكري الآن"، ولأن "المواجهة هي على الأرض، ولأن الكلمة هي للميدان" - حسب رمال-  "لا داعي بالحديث في الأمور السياسية، فالأمور السياسية موكل فيها أصحاب الإختصاص لجهة التفاوض ونقل الرسائل وما إلى هنالك، ولكن عندما تتطور هذه الأمور ونصل إلى مرحلة يصبح فيها مجلس الأمن الدولي قادرًا على إتخاذ قرار بوقف الأعمال الحربية، حينها نجد أن نصرالله يخرج ليتحدّث عن المعطيات والوقائع والمرحلة المقبلة".

هل جبهة المعارضة تنتظر حزب الله على "الكوع"؟ يلفت رمال إلى أنّ "حلفاء حزب الله قبل خصومه السياسيين أبلغوه أنهم على تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ومظلومية غزة وإدانتهم للمجازر الإرهابية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، إلا أنهم لا يريدون تحويل لبنان إلى ساحة للمواجهة لإعتبارات عديدة، أبرزها أن لا قدرة للبنان على تحمل تبعات هذه المواجهة، لأن ظروف العام 2006 تختلف كليًّا عن ظروف العام 2023".

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن رمال يعتقد أنّ "قيادة حزب الله تأخذ في عين الإعتبار هذا الموقف الداخلي العارم". وهنا يشير رمال إلى نقطة أساسية، وهي أنّ "من يظن أنه إذا وقعت الحرب، هناك جهات داخلية ستتضرع لتتمكّن من إستغلال الأحداث لصالحها، فهذا الأمر غير وارد، وأصدق تعبير عن ذلك هو ما أعلنه الرئيس وليد جنبلاط  خلال زياراته التي قام بها وتحديدًا إلى عين التينة ولقائه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والذي أبدى فيه الإستعداد المُسبق لفتح بيوت الجبل للعائلات النازحة وأن هذا الامر مفروغ منه".

ما هي التداعيات الداخلية في حال وقعت الحرب لا سيما بظل الظروف الاقتصادية الصعبة؟‎ يوضح بأن "التداعيات ستكون كارثية، صحيح أن الجانب الإسرائيلي سيتكبد خسائر فادحة جدًا، لكن أيضا لبنان سيتكبد خسائر فادحة، وهنا السؤال الذي يفرض نفسه "هل سنجد دولة عربية شقيقة أو صديقة تساعد لبنان وتمد له يد العون لإعادة إعماره؟"، لكن هذا السؤال من الصعب إيجاد إجابة له اليوم".

 لا بل أكثر من ذلك، فإن رمال يخشى من أنه إذا "حصل الدمار في لبنان أن لا تتم مساعدة لبنان، إلّا وفق شروط سياسية قاسية جدًا، لا يستطيع لبنان ولا حتى حزب الله القبول بها أو تحملها".

 لذلك، يرجح أن "تبقى المسألة على طول الجبهة الجنوبية محصورة بمسألة إشغال متبادل ورسائل متبادلة وإن كانت تأخذ الطابع التصعيدي ضمن ضوابط محددة وضمن جغرافيًا محددة". لكن رمال لا يسقط إحتمال أن تتطوّر الأمور لكي تُصبح مواجهة، وذلك "في حال إرتكب العدو حماقة ما وتجاوز خطوط حمراء معينة لها علاقة بتنفيذ عمليات أمنية خطيرة جدًا تطال رؤوسًا كبيرة في محور المقاومة، والخط الأحمر الذي لا يمكن السكوت عنه هو تعريض المقدسات في القدس الشريف للخطر وإرتكاب أمر خطير تجاه المسجد الاقصى حينها ستسقط كل المحرمات"،  الكلام حسب ما يُشير رمال.

بالتوازي مع الوقائع الميدانية هناك وقائع سياسية يلفت إليها رمال، ويقول "لنعترف ونقول أن ما بعد 7 تشرين هناك وقائع جديدة بالكامل، وهذه الوقائع ستفرض نفسها بأي تسوية مقبلة، وهي التي ستستفيد منها الإدارة الأميركية إلى أبعد الحدود والتي جاء رأسها بايدن إلى  فلسطين المحتلة وأعطى العدو صك براءة عن كل المجازر التي إرتكبها".

وهنا يرى رمال أنه "يجب أن نقرأ ذلك بسلبية تجاه الإسرائيلي، وكأن بايدن أراد أن يورطه أكثر، ذلك لأن الإدارة الأميركية الحالية تريد الإنتهاء من حكومات التطرف في إسرائيل والعودة إلى حكومة تشبه "حكومة رابين" التي كادت أن تتوصل إلى تسوية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي".
ويختم حديثه "من هنا أيضًا نقرأ لماذا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، لم يدخل إلى حكومة الحرب الإسرئيلية، لأنه يُحضّر نفسه لكي يكون البديل عن نتنياهو ويترّأس حكومة التسوية المُقبلة لأن أيًا كانت نتيجة الحرب، فمصير نتنياهو هو السجن تمامًا كما حصل مع أولمرت بعد حرب عام 2006 ضد لبنان".