Advertise here

أسبوع على "طوفان الأقصى": الخيارات مفتوحة وجبهة الجنوب قد تشتعل في حالة واحدة!

15 تشرين الأول 2023 12:52:40

هي ليست حرب بين فلسطين واسرائيل، هي خطة محكمة لتنفيذ إبادة جماعية بالفلسطينيين للإستيلاء الكامل على أراضيهم وبيوتهم وتاريخهم ووطنهم، والعالم يقف متفرّجا صامتا أمام الإبادة المُرتَكبة بحق أهالي غزة تحديدا، وأمام آلاف الشهداء والجرحى الذين سقطوا في الأسبوع الأخير مع بدء عملية "طوفان الأقصى".

ووسط كل ذلك يبقى السؤال المطروح هو هل ستتوسّع رقعة المعركة ويدخل لبنان في صراع اتفق جميع الأطراف الداخلية والخارجية أنه أكبر منه ولن يتحمّله؟

عن هذا السؤال وعما يحصل، يجيب العميد المتقاعد خالد حمادة عبر "الأنباء" معتبراً أن "حماس لا زالت تقاتل داخل الأراضي  الفلسطينية المحتلة، أي ما بعد غزة ولا يظهر أنه حتى الآن أن إسرائيل قد تمكّنت من استعادة السيطرة بشكل كامل على المستوطنات "ويظهر أنه إذا تعذرت المفاوضات التي يحاول وزيرا الخارجية الأميركي والإيراني بلينكن من اسرائيل وعبداللهيان من بيروت تثبيتها، هناك إمكانيات لدى المقاومة الفلسطينية لتطوير الموقف، إذ إن الصاروخ الذي أطلق على حيفا قد يتكرر، إذا وصلت الأمور لطريق مسدود أو ظهر أن هناك فعلا احتضان دولي لعملية برية في غزة".


 وأشار الى أن "جبهة الجنوب قد تشتعل إذا لم تستطع غزة تحقيق الأهداف السياسية المطلوبة. بذلك قد تتحول الساحة الجنوبية لمزيد من الضغط، ولكن الإحتمالات ضئيلة جدا لسببين إثنين، الأول هو أن طموحات حزب الله لن تصل لأن يكون يريد احتلال جزء من شمال فلسطين، ثم المفاوضة، وهذا أمر لا يمكن تجاهله، والقيد الثاني هو عدم وجود طموحات داخلية لحزب الله بالسيطرة في الداخل اللبناني أكثر من ذلك فهو يسيطر على الحدود وعلى السلطة، وعلى الإقتصاد، ويدير الحركة السياسية في لبنان على كافة المستويات".

وفي هذا السياق، يوضح حمادة أنه كمقارنة بسيطة بين ما يحصل اليوم وما حصل في تموز 2006 هو أن النتيجة كانت حينها تسليم أميركا قوات دولية لحماية حدود اسرائيل في الجنوب اللبناني، وهذا الأمر يمكن أن يتكرر في غزة اليوم، لأن أميركا اليوم تقول بشكل من الأشكال أن حكومة نتنياهو هي حكومة فاشلة وتفرض إدارتها للمنطقة بالشكل الذي تريد والشكل الذي يخدم مصالحها بدون النظر إلى أي شيء آخر. وبالتالي لا قيود على أي إجراء يمكن لأميركا أن تتخذه سوى المصلحة الأميركية التي تعتمد أميركا على أساسها الديكتاتورية كي تحمي مصالحها.

ويؤكد حمادة " لا شك أن هناك حراكا دبلوماسيا في المنطقة، وقد ظهر ذلك جلياً في تزامن وصول بلينكن وعبداللهيان إلى المنطقة، ما يعني أن الدولتين لديهما مسودة يدرسانها ويتدارسانها مع المعنيين أو ربما لتوجيه رسائل لإسرائيل أو حزب الله. والكثير من الدلائل تشير إلى أنه هناك مسارا دبلوماسيا يحصل ومن بينها رفض مصر طرح فتح معبر إلى أراضيها من داخل غزة كي لا تصبح طرفا في الصراع إلا أنه هناك خطوط عريضة واضحة لا يمكن لإسرائيل أن تتجاوزها. والأهم أنها لم تعد قادرة على القول بأنها تمتلك جيش لا يقهر وأنها قوّة أمنية تستطيع حفظ الأمن في المنطقة، وهي فعليا ليست قادرة على حماية حدودها إذ إن هذا الدور أصبح من الماضي، وهي باتت بحاجة إلى ترتيبات أمنية دولية على حدودها كي لا يتكرر ما حصل.


أما فيما يتعلق في الجانب اللبناني، يشير حمادة إلى أن هناك "قواعد اشتباك جديدة في لبنان بالتزامن مع ما يحصل في غزة، إذ إنه بالرغم من وحود توتر على الحدود إلا أنه توتر منضبط من حيث تبادل إطلاق النار إذ ليس هناك قصف على العمق الإسرائيلي، كذلك إسرائيل لا تقصف على العمق اللبناني".

وما يحصل بحسب الجنرال يكاد يؤكد على مسألتين مرتبطتين بالجانبين وهما "المسألة الأولى إرادة حزب الله في أن يكون شريكا في هذه العملية وطرح نفسه كطرف فيما يحصل في غزة، والمسألة الثانية هي أن اسرائيل تريد القول أنه ممنوع اختراق الجبهة الشمالية كما حصل في غزة، لذلك أرى أنه لم تتوافر شروط العملية البرية حتى الآن، وربما لن تتوافر، إنما الأهم بالموضوع هو عدم وجود ضوء أميركي في إطلاق هذه العملية، وإسرائيل لن تطلق عملية مثل هذه بدون الضوء الأخضر الأميركي، وأعتقد كذلك أن الولايات المتحدة لها مجموعة محاذير في هذا الموضوع، فهي لا تريد أن تغامر مجددا في العلاقات العربية الأميركية في ظل أزمتها في أوكرانيا ومع الصين، وتدرك جيدا أبعاد أي تصرف غير مسؤول".

وعن التسوية المقبلة بعد انتهاء هذه العملية، يشير حمادة إلى أن  التسوية القادمة التي يتم تحضيرها قد تكون تسوية أميركية - عربية، أميركية - إيرانية، وربما إيرانية - عربية، تضمن عدم تكرار هذا العنف، ولكن يجب أن تصب في سياق السير باتجاه حل الدولتين، لا سيما إنه لن تتمكن الولايات المتحدة من فرض التطبيع إذا لم يحل الموضوع الفلسطيني.


في الختام، الأنظار الى جبهو غزة، التي ستحدد مصير الجبهات الأخرى إذ لا شيء محسوم طالما إرهاب الاحتلال لا يزال قائما وغزة لا تزال تحت الحصار.