لا للبنان الجلد والعسف الاجتماعي..

26 حزيران 2019 15:43:30

لا شك بأن لبنان، كان ولا يزال يدور في حلقة مفرغة بسبب طبقة سياسية، انقضت على الحكم بواسطة قانون انتخابي مريض،هو في جزء كبير منه نتاج ما اورثه ميثاق 1943، وصنع معظم هذه الطبقة السياسية التي اعتلت سدة الحكم، وراحت تعبث فيه سياسياً، واقتصادياً،واجتماعياً، منذ ولادة لبنان الكبير، ما اوصلنا الى تردً على جميع الاصعدة والمستويات. زد على ذلك، طبقة تنكرّت للشعب، غير آبهة لمعاناتهه وعذاباته، ما جعل البلاد على شغير الهاوية، وعلى قاب قوسين او ادنى من التفكك والانحلال.اما ما يُدمي القلوب، فهو ان نحو اربعين في المئة من الشعب هو تحت خط الفقر والعوز، مرشحين ان يكونوا في العراء يوما ماً، نتيجة سوء اداء الدولة وسلوكها، سواء اأكان لجهة الشلل المؤسساتي ، والتقييم المالي، والنزوح السوري، ام لجهة الفساد والهدر والمال المنهوب، وعملية الاصلاح الاداري التي هي في اساس اصلاح البنى الفوقية، ترافقاً مع البنى التحتية، ناهيك عن ان البطالة والهجرة على قدم وساق، والفلتان ضاربٌ اطنابه من كل حدبٍ وصوب.

واذا ما استمرت في غيها وظلالها، بالتنعم بخيراته، وثرواته وموارده، والامعان في سلب ونهب جيوب الفقراء، والجنوح نحو المزيد من المآسي والكوارث الاجتماعية والاقتصادية،فإن البلد قد يلفظ انفاسه الاخيرة، ويصبح في مهب الرياح ويضحى منصة للآخرين تتلاعب فيه رياح هوج دون وازع او رادع، وبسبب تراكمات لعهود مضت، وبسبب فشل الطبقة السياسية الحالية التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه، من فراغ، وشغور، وتشتت وضياع، وارتهان.. يُخطىء من يقول ان البلد على ما يرام، في وقت تبدو فيه الاوضاع مكفهرة وداكنة، لا سيما ان التململ بدا واضحاغً في اوساط الشعب، الذي اذا ما ازدادت معاناته سينتفض بوجه المتآمرين على لقمة عيشه، ومستقبل اولاده ومصيرهم.

وعلى هذا، فإن اللبناني لم يعد يتحمل ضيق العيش، وهذا الجلد،والعسف، والظلم الاجتماعي. لا، لا ليس بمقدور احد بعد اليوم، صُنْع لبنان جديد اذا لم تعد النظر في كافة الملفات، لا سيما منها، الغاء الطائفية السياسية، وحماية الطائف،والعمل على قانون انتخابي يحترم ارادة المواطن، ويواكب ركب الحضارة والتطور، درءاً لِما هو آت، ولِما قد يصدع لبنان من جديد.

وافضل الكلام، هل الذين تولوا مسؤولية البلاد والعباد يطمحون الى اكمال المسيرة باتجاه بناء وطن العدالة، والحرية والديمقراطية، وانجاز الاستقلال التام، والتمسك بالثوابت، كالالتزام بمشروع الدولة، وبتطبيق الطائف، صوناً للبنان من شر اعداء كثر، ومن شر فتن ومحن، تطل برأسها بين الفينة والفينة؟ّ

لقد حان الوقت، لاخذ العبر، والتطلع نحو المستقبل موحدين متحدين، خالعين عن اكتافنا الهواجس والعقد، بعيداً عن القلق الذي يساور الجميع، وبعيداً عن النظر لبعضنا البعض بعين السخط والغضب، بذلك تمَّحي كل العقبات والمخاوف، فلا يعود هنالك حرمان وتفاوت سياسي واجتماعي، ارساء لسلام يحظى بتأييد الجميع، حماية للسلم الاهلي، واحترماً لاجيالنا الطالعة، كل بطريقته ورؤيته، قيامة للبنان جديد لا لبنان الكسيح والمزرعة وفدرالية الطوائف.