عشيّة ثلاثينيّة الطائف: مكوّنات المجتمع اللبناني إلى أين؟

لما حريز |

نجحت الصراعات الدولية بتقسيم المنطقة العربية وبتفكيك الدول المحورية، فبدأ تنفيذ صفقة القرن حيث وصلنا إلى المرحلة النهائية من لعبة اقتسام النفوذ، إذ انّه وبشبه اكتمال صورة المنطقة من تركيا إلى اليمن، بقيت مسألة تحديد موقع لبنان ضمن معادلة الاصطفافات الإقليمية هي الحجر النهائي في الأحجية، من هنا اننا نشهد على تاريخ جديد يكتب للبنان فما مصير المجموعات المكونة للمجتمع اللبناني؟ هل ستنجح باستمرار وجودها؟ أم ستندثر تحت راية مكوّن واحد؟
إن المعضلة لا تكمن بتشكيل الحكومة ولا تكمن بالانهيار الاقتصادي الذي نعيشه، فإن هاتين الأزمتين وجهان لهدف إقليمي واحد يقوم على تغيير النظام السياسي في لبنان مع ما يتبعه من تأثير على فعالية وجود المجموعات المكونة للمجتمع اللبناني، وما قانون الإنتخاب سوى خميرة لهذا التغيير، عبر نجاحه بخلق كتل طائفية وهميّة ذو تبعيّة انقضاضية، لدى الدروز أصحاب الدور المحوري بتأسيس لبنان والطائفة المتماسكة تاريخيّاً، ولدى السنّة الطائفة المرتبطة امتداداً بالوطن العربي والمتمسكة بلبنان الطائف، وما الأحداث التي شهدها الجبل ليل الخميس-الجمعة 29 تشرين الثاني سوى مناورة ضمن مخطط تغيير النظام.
أمام هذه المخاطر وفي ظلّ تمهيد الدول لتوطين اللاجئين الفلسطينيين ولإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، يبقى إما أن نختار طوعاً التغييرات المناسبة للنسيج اللبناني أو أن نذهب إكراهاً إلى تعديلات جذرية تطيح بإنجازات الطائف وتفتك بدماء شهداء كافة المكونات اللبنانية.

الجواب يكمن بضمائر المعرقلين والمستتبعين للمحاور الإقليمية؛ وفي أخذ العبر: من الحرب الأهلية، ومن التضحيات التي دُفِعت ثمناً للمصالح الخارجية ومن دماء المواطنين التي فدت حرب الدول على أرضنا، لذلك علينا أن نعي الأزمة الفعلية التي نشهدها وأن نستسيغ الحلول المنقذة قبل أن ندفع مجدداً ثمن الاصطفافات الإقليمية من خلال انهيار إقتصادي وإنفجار أمني، ما سيؤدي حتماً إلى الذهاب إكراهاً إلى تغيير النظام تحت ضغط القوّة وبمعيّة المحور الرابح.

انما لانتهاج الحلول معايير دقيقة فإن أي حوار خارج إطار روحيّة الطائف يكون عبارة عن دخول في نفق مظلم يخرج منه كلّ مكوّن للمجتمع اللبناني بخسائر يتحسّر بموجبها على الوضع الراهن. 

فمصلحة البلد العليا ومصلحة المواطن الشخصية تقتضي أن نحدد خارطة طريق لإنقاذ الوطن ترتكز على النقاط التالية:
1- تعزيز الثقة بين مكونات النسيج اللبناني.
2- الإقرار بأن لا سبيل لأي طائفة بالإستئثار بالقرار السياسي، وتثبيت إرادة العيش الواحد.
3- تأسيس دولة علمانية بقوانين مدنية.
4- المداورة في مواقع الفئة الأولى، قيادة الجيش حاكم مصرف لبنان....
5- إنشاء مجلس الشيوخ برئاسة درزي وتثبيت الرئاسات الثلاث الحالية بالطوائف المنوطة بها.
6- خطّة إنمائية شاملة للبلد (Master Plan).

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي