هل يتمكن منصوري من احداث خرق ووضع لبنان على السكة الصحيحة؟

10 أيلول 2023 07:54:36

تخطف إجراءات وتحركات حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري الأنظار، ويتم التعويل عليها كثيراً لمعالجة ما يمكن معالجته على الصعيد النقدي والاقتصادي، ويُشهد لمنصوري جرأته و ديناميكيته إن لجهة اتخاذه القرار بعدم إقراض الحكومة وإعطائه مهلة للحكومة بتنفيذ الإصلاحات، أو لجهة زيارته الى السعودية على هامش مشاركته في (مؤتمر اتحاد المصارف العربية حول مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع المخاطر المالية وفرص الاستثمار ‏ ) ولقاءاته مع عدد من المسؤولين السعوديين والمصرفيين.

لكن هل سيتمكن منصوري من احداث خرقٍ ما ووضع لبنان على السكة الصحيحة اقتصادياً ونقدياً إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لإنقاذ لبنان واذا لم تباشر الحكومة إجراء الإصلاحات التي طالب بها منصوري ومن خلفه صندوق النقد الدولي؟

وهل ستكون تحركات منصوري كافية لحث الدول المانحة والدول العربية بالأخص على دعم لبنان اذا لم تنفذ الحكومة الإصلاحات المطلوبة؟

في هذا الإطار رأى الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا، الدكتور بيار الخوري في حديث للديار " أن زيارة منصوري إلى السعودية لها دلالات رمزية سياسية أكثر من مفاعيل عملية، معتبراً أن منصوري أظهر تبنيه لسياسات مخالفة تماماً للحاكم السابق رياض سلامة من حيث عدم الاستسلام لرغبات الحكومة ومن ورائها الطبقة السياسية بالإنفاق المتهور".

ويقول الخوري "من الواضح أن منصوري وضع خطاً فاصلاً بين البنك المركزي وبين المالية العامة، أي بين السياسة النقدية والسياسة المالية لافتاً الى أن هذا الخط ضروري وكان من المفروض وضعه منذ فترة طويلة، لأن دور مصرف لبنان بالأساس هو ضبط وتنظيم واستقرار الأسعار وليس تمويل عجز الحكومة".

ووفق الخوري "مصرف لبنان تورط بما لا دخل له فيه وبرضاه، والكلام على الضغط عليه للتدخل بمجموعة من السياسات التي تخالف قواعد العمل النقدي غير صحيح ولو كان صحيحاً لكان تم الضغط على منصوري الذي رفض السير بالسياسات السابقة للحاكم ومنها إصراره على عدم إقراض الحكومة."

وثمن الخوري "زيارة منصوري إلى السعودية، ورأى أنه لا أحد من الدول المانحة يمكن أن يدخل في برامج لمساعدة لبنان في ظل هذا الضياع النقدي والمالي الذي كان يميز المرحلة السابقة ولا يزال يميزها في عمل الحكومة.

لكن بالحد الأدنى اعتبر الخوري "إعلان منصوري أنه غير مستعد لإقراض الحكومة لا بالليرة ولا بالدولار تغيراً جوهرياً في سياسة مصرف لبنان، وهذا يعني أن الحكومة أمامها طريق من اثنين فإما تذهب لإقرار الإصلاحات كي تُحقق من ورائها الموارد التي هي بحاجة اليها، والإصلاح الأساسي كما يقول خوري هو إصلاح القطاع الضريبي الذي يعني وقف تمويل الخزينة من الضرائب غير المباشرة أو من ضرائب الأجور و الرواتب، في حين أن الحكومة تحاول أن تجعل الرسوم و الضرائب غير المباشرة والغرامات المركز الأساسي لتمويلها، متخوفاً من أن هذا الأمر وأي تمويل من هذا النوع سيضع البلد على حافة انفجار اجتماعي كبير إذ ان الفئات التي تستهدفها هذه الضرائب والرسوم هي فئات تعيش على حافة الوضع الاجتماعي المزري وهي ممكن أن تنهار في لحظة اجتماعياً بشكل كامل".

وحذّر من "أن هذا الأمر يهدد بتفجير البلد كما حصل في العام 2019 حيث كانت الشرارة التي أشعلت الثورة حينذاك فرض ضريبة ال 6 سنت على الواتساب."

وإذ رأى الخوري "أن الحل بأن تذهب الحكومة الى إصلاحات جدية و أن تكون مسؤولة عن مصاريفها من خلال مواردها، لفت الى أن سياسات مصرف لبنان من الممكن ان تدفع بهذا الاتجاه وهذا بالتالي يؤدي الى أن تنظر إليه الدول العربية يإيجابية ومنها المملكة العربية السعودية التي تطالب بتنفيذ هذه الإصلاحات من أجل تقديم أي مساعدة مالية".

ولفت "من المبكر الحديث عن دعم السعودية للبنان لأننا يجب أن ننتظر سياق كامل من الإصلاحات التي على أساسها الدول المانحة والمؤسسات الدولية ممكن أن تتغير نظرتها إلى لبنان، علماً أن هناك عاملا سياسيا إضافة إلى العامل الاقتصادي فلبنان مركز تجاذب سياسي قوي عربي ودولي وهو بحاجة إلى أن يرسو على بر سياسي وبعد ذلك يجب ان يحسم أمره في شأن الإصلاح الاقتصادي، من أجل أن يتمكن من أن يكسب مجدداً قنوات الأموال العربية والدولية والأهم منها قنوات الاستثمار غير الحكومية."