Advertise here

حوار شهداء؟؟

03 أيلول 2023 13:52:24

سمعت على مدى الأيام الماضية تصريحات ومواقف وآراء وتعليقات حول مسألتين جوهريتين: الشهداء والحوار . 
1 - الشهداء: 
خرج أحدهم ليقول: "لا شـــهداء دافعوا عن سيادة ووجود لبنان إلا شهداء المقاومة اللبنانية".  "والكلام عن شهداء الآخر، واحترام شهداء الآخر، الذين ضحّوا من أجل قضية يؤمنون بها، هو تدوير زوايا"!! "ولولا شهداء المقاومة اللبنانية لما كان أخصامها ينعمون بالحرية والسيادة والوجود". وبعض الذين يتحدثون عنهم شهداء، كثيرة فيهم كلمة "قتيل"!! وفي استعادة لبداية الحرب عام 1975 قيل: " كان ثمة حركة وطنية ولم يكن فيها شيئ من الوطنية " !! ثم خرج "رمز" آخر ليقول: "لقد أخرجنا 40 ألف جندي سوري مع طائراتهم ودباباتهم ومدافعهم ومخابراتهم من دون ضربة كف"!! 
الكلام الأول، أقول بصراحة وحرص، لا يعبّر عن تربية وذهنية وروحية وأخلاقية المصالحة ، وعن نية تنقية الذاكرة ومواجهة الوقائع والحقائق كما هي، والتفاهم مع الآخر على فتح صفحات جديدة والتعلّم من دروس الحرب واستخلاص العبر وهذه مهمة صعبة لأن فيها مراجعة نقدية ذاتية، ومواجهة صريحة مع الذات وهذا يستوجب قناعة وشجاعة أدبية وسياسية كبيرة. ومع ذلك أقول: تحية لشهداء جيش التحرير الشعبي قوات الشهيد كمال جنبلاط، ولشهداء الحركة الوطنية ، والمقاومة الفلسطينية، والمقاومة الوطنية، والمقاومة الاسلامية الذين أسقطوا مشاريع التقسيم والتفتيت وحفظوا وحدة لبنان وأنتماءه العربي وهزموا اسرائيل وكسروا أسطورة جيشها "الذي لا يقهر" وحرّروا الأرض دون أن يدفع لبنان أي ثمن سياسي. وعندما توهّم الاسرائيلي أنه أخذ لبنان ب "السابع عشر من أيار " أسقطوا هذا الوهم أيضاً. 
وتحية الى شهداء الجيش العربي السوري الذين كانوا جزءاً أساساً من المعركة الكبرى التي كنا فيها في تلك المرحلة. أما الحركة الوطنية بقيادة المعلم الشهيد كمال جنبلاط فهي كانت الحركة الوحيدة خلال الخمسين سنة الماضية  التي جمعت القوى المشاركة فيها حول برنامج سياسي للاصلاح وبناء الدولة وتجاوزت كل حواجز الطائفية والمذهبية. وفي الوقت ذاته سنبقى نعترف بمعنى الشهادة والتضحية ونحترم تضحيات شباب لبنان الآخرين تعبيراً عن قناعاتهم ونؤكد على ضرورة تكريس المصالحة واعتبارها اساساً في العلاقات اللبنانية - اللبنانية ين ابناء البلد الواحد . 
أما الحديث عن خروج السوريين فالحقيقة الراسخة تقول: "لولا دم رفيق الحريري لما خرج السوريون من لبنان". وسبق ذلك محاولة اغتيال مروان حمادة ثم جرّ المسلسل اغتيالات أخرى. لكن دم الرئيس الشــهيد هو الذي أدى الى الزلزال الكبير وأخرج السوري. ويوماً ما ستكشف حقائق تلك المرحلة وليس الآن وقت تناولها . وكان للزعيم الوطني وليد جنبلاط الدور الأساس في قيادة وإطلاق الهبّة الشعبية الكبرى التي قالت كلمتها وكان لها أثرها وفعلها بمشاركة سياسية واسعة على مدى البلاد كلها . 
2 – الحوار : 
عندما استشعر وليد جنبلاط خطر الفراغ ونتائجه دعا في آب 2022 وفداً من حزب الله الى جلسة أكّد فيها ضرورة الحوار والتفاهم للوصول الى رئيس لا يشكل تحدياً أو استفزازاً لأحد. "أنا مستعد للقيام بما عليّ لكن على هذه القاعدة". 
حصل الفراغ ودخلت البلاد دائرة الخطر. جدّد جنبلاط دعوة الوفد الى جلسة في كانون الأول عام 2022 وأكد موقفه الثابت وسمى ثلاثة أسماء مرشحة للرئاسة ليس فيها اي شخص محسوب على فريق. ثم بعدها أعلن أسماء جديدة داعياً الى الحوار بشأنها. قامت القيامة عليه رغم وضوح الموقف وثباته. وذهبت شخصيات سياسية تقول: "الفراغ الى ما شاء الله أفضل من وصول مرشح الآخرين ولا حوار معهم"!! ويخفي هذا القول ما يخفيه. منذ ذلك الوقت والبلاد تسير نحو الانهيار، وخرائط الفدرالية تتكاثر ودعوات الطلاق والفصل بين المناطق وحماية حدودها من قبل الجيش اللبناني تتكرّر ولا أفق، أو مبادرة، أو رؤية واضحة للخروج من هذ النفق الخطير مع انهيار اقتصادي كبير، وفراغات في قطاعات أساسية في الدولة التي تنهار مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى. عاد وليد جنبلاط وأكّد الدعوة الى الحوار للاتفاق على اسم مرشح للرئاسة لا يكون محسوباً على فريق. لا يكون محسوباً على طرف . ارتفعت أصــوات ترفض التسوية. اصحابها استفادوا من التعطيل من 2014 الى 2016 ، ودخلوا في تسوية، أخذوا منها ما أخذوه ثم راحوا الى التشدّد ضد الحوار والتسويات وكل شيئ مشلول: الحكومة، المجلس ولا أفق. لا مبادرة. لا فكرة، بل الدوران في دائرة ردّ الفعل لا الفعل ، والتلقّي لا المبادرة ، وانتظار حوارات الآخرين في الخارج ، وتحريض على بعض الداخل في الداخل والخارج !! 
لماذا رفض الحوار؟؟ الجواب: "لا نقبل أن يفرض علينا الآخر مرشحه"!! غريب هل إذا اجتمعنا فرض علينا أحد مرشحه؟؟ جواب ثان: "سيأتي ليطرح علينا مرشحه". وهل يذهب أحد منا الى أي حوار ليطرح أفكار الآخر أم أفكاره؟ قد نتفق وقد لا نتفق لكن لن تحلّ الأمور إلا بالحوار الجدي المجدي ولو أخذ وقتاً لاسيما وأننا نرى الآخرين في لجان الخارج يتحدثون عن "مساعدة لبنان "ويؤكد بعضهم أنه "لا يريد التدخل في الشؤون الداخلية "وهو لا يتدخل إلا في الشؤون الداخلية بطرق مختلفة ويشجع على عدم الحوار ويذهب وغيره الى الحوار مع "الخصوم "والأعداء" بحثاً عن مصالحه ، فأين مصالحنا وقد أخطأنا كثيراً في لبنان في مقاربتــها وعامل الــوقت اليــوم ليس في مصلحتنا؟؟ وإذا كانت دعوة جنبلاط الى التسوية والحوار وثوابتها واضحة مرفوضة في نظر بعض السياديين فبالتأكيد لن تكون دعوة الرئيس بري وغيره مقبولة. إنه نفق مظلم وفوضى فكرية وعبثية وإصرار على عدم التعلّم . 
يبقى سؤال بعض "الشهود" على رفض الحوار: هل يتحاور الشهداء حيث هم؟؟ وإذا تحاوروا فماذا سيقولون؟؟ لا أعرف. وربما أفضل!!