الجبل ينتظر الراعي… بعد 22 عاماً

24 آب 2023 07:23:28 - آخر تحديث: 24 آب 2023 07:43:16

يختصر الجبل بتاريخه وتناقضاته، كما في تلاقيه وعيشه الواحد، فصولاً طويلة من حكاية لبنان، لا سيما من خلال هذه "التراجيديا" التي طبعت محطاته وكان ثمنها باهظاً، كما تداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

فموعد الثالث من آب 2001، يوم قرّر البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير تجاوز كل الحدود آنذاك، وتدشين طريق السلم الى الجبل فوق دمار الحرب والدم، لا يمكن أن يكون مناسبة عابرة في تاريخ لبنان بعد الألم الذي عاشه طوال الحرب. لتتحوّل الى طقس حياة دائم في الجبل، بعدما تكرّست المصالحة حينها في المختارة مع وليد جنبلاط، الذي يدرك عارفوه أن هذه المحطة باتت بمثابة دستور لديه والخط الأحمر الممنوع تجاوزه.

يتكرّر الموعد في القصر نفسه، في الثامن من أيلول المقبل، حيث سيمشي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خطى سلفه البطريرك صفير، مكرّساً من جديد هذه المصالحة، في مرحلة سياسية دقيقة ينجو فيها البلد بأعجوبة في كل مرة من فخ أمني يكاد يفجّر البلد. 
المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض تحدّث لموقع mtv عن تفاصيل الزيارة الشوفية وأبرز محطاتها، وهي ستبدأ في بلدة شانيه بلقاء شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى في دارته، على أن يترافقا الى مطرانية صيدا المارونية في بيت الدين، حيث ستكون سلسلة لقاءات متنوعة.

وفي المكتبة الوطنية في بعقلين، التي تحوّلت من سجن الى صرح ثقافي رائد، ستقام محاضرة حول ثمار مصالحة الجبل بعد مرور 22 سنة والسبل لتفعليها بمشاريع مشتركة، بحضور البطريرك وشيخ العقل، ومن بعدها سيزور الراعي دار المختارة حيث سيقيم جنبلاط مأدبة غداء على شرفه، ليعود الى مطرانية بيت الدين ويترأس قداساً في عيد سيدة الخلاص.

رسالة مهمة تحملها زيارة الراعي، وأهمّها ضرورة أخذ العبرة من الماضي وعدم تكرار أخطاء السابق، وربما تكون مصالحة الجبل خير مثال يمكن أن يحتذى للتعلّم منه بأن الحروب تنتهي وأما الناس فستعود لبعضها البعض، ولا يمكن لأي فريق في هذا البلد أن يلغي الآخر، خصوصاً وأن توقيت هذه الجولة يأتي على وقع خضات أمنية وتشنج كبير يضع البلاد على فوهة بركان دائم.

وعن معانيها وأهمتيها، يقول غياض: "هذه الزيارة هي تعزيز لصورة لبنان الحقيقية في الجبل والعيش الواحد المسيحي الدرزي، كما لإعادة تفعيل وتأكيد المصالحة. وطبعاً لعودة الحياة الى طبيعتها في الشوف، وتشجيع الناس على العودة إلى أرضها والاستثمار فيها، وعيش هذا النسيج الجميل، هذا "الموزاييك" الذي هو أساس لبنان"، مضيفاً: "لم نكن لنصل الى ما وصلنا إليه لولا ضرب هذا "الموزاييك" واستقواء البعض على البعض الآخر، فلبنان لا يعيش إلا بموزاييك متساوٍ ومنسجم، ولا غلبة لأحد على الآخر ولا أفضلية لأحد على الآخر، فجميعنا ساهمنا ببناء لبنان وهذا بلدنا النهائي الذي يجب أن نعيش فيه بسلام. ويستحق الشعب اللبناني أن يعيش في هذه الأرض المقدسة والمباركة والمميزة بسلام وأخوة".

وتابع غياض: "شاهدنا ما حصل طوال المرحلة السابقة، ولا بد أن نكون قد تعلّمنا منها ومن الحروب والتاريخ الأسود الذي مرّ، وكان بمعظمه نتيجة تدخلات خارجية لعبت على التناقضات الداخلية وأجّجت النار بين اللبنانيين"، آملاً "أن نكون قد تعلّمنا من التاريخ وألا نعيد الأخطاء نفسها، مع العلم أنه وللأسف بعض الفئات لا تزال تطمح الى حرب والتشنج سيد الموقف عند كل مناسبة، وهذا الجو بحاجة الى تنفيس ولا يجوز الاستمرار بهذا الاحتقان المستمر"، خاتماً بالقول: "خلصنا بقى، بدنا نرتاح".