مهمة متعثّرة... ولا "خربطة" أمنية

23 آب 2023 16:22:08

منذ وصول رسالة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى النواب، إرتفعت نسَب المعارضة للحراك الفرنسي بحجّة أن هذه الرسائل "إهانة" للنواب، ليزداد معها تقلص فرص الوصول إلى حلول كان يتوّاخاها اللبنانيون مع عودة لودريان إلى بيروت في أيلول المُقبل، لا سيّما في ظلّ الحديث عن ردود الفعل هذه والتي "كبحت جماح" المبادرة الفرنسية، في ظلّ عدم وجود مبادرة أخرى تقوم مقامها. 

يُشبِّه مدير تحرير صحيفة "النهار" غسان حجار مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، خلال حديثِ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية، بـ "مريضٍ في غرفة الإنعاش".
وإذْ يرى حجار أن المهمة "متعثرة"، لكنه يؤكد أنه "لا يُمكن القول بأنها إنتهت بشكل نهائي، لأنه بالإمكان تعويمها، لا سيّما أن لا بديل لها في الوقت الحاضر".
وحول ما يُشاع بأن فرنسا بصدد تسليم الملف اللبناني لموفد آخر؟، يُوضح أنه "حتى الساعة لا شيء في هذا الإطار"، لافتًا إلى أنّ "لودريان سيعود في آواخر أيلول، وسوف يقوم بمحاولات والتي من الممكن أن تنجح، كما أنه سيقوم بإتصالات قبل عودته".

ويكشف حجار أنه "يتم التحضير في الداخل لمجموعة إضافية من الأسئلة والمشاورات من أجل تحضير الأجوبة قبل وصوله، وإلى حين عودته الى بيروت تكون قد تكوَّنت الـ"زبدة"، ويقوم بإتصالاته مع الدول الخمسة والراعية للملف اللبناني كي لا يكون فارغ اليديْن عند عودته، فليس من السهل أن يفشل لودريان عمليًا ليس فقط على السياسية الفرنسية بل على اللبنانية أيضًا، خصوصًا لأنه ليس لدى لبنان حلولًا أخرى أو مبادرات بديلة".

وفيما يتعلق بالرسالة، يعتبر حجار أنها "من حيث الشكل "مُهينة"، أمّا من حيث المضمون فهي تُشير إلى أنّ ليس للمبعوث الفرنسي ثقة بالأجوبة التي يسمعها من اللبنانيين، والذين من المُحتمل أن يُبدلوا مواقفهم كل يوم فهو يريد أجوبة مكتوبة، حتى تكون بين يديْه ليُذكرهم بمواقفهم في حال فكَّروا بالتراجع عنها، ويقول بما معناه "نحن جمعنا المشترك فيما بينكم والموجود يمكننا البناء عليه".

إذًا الأفق مسدود؟ يُجيب حجار: "لغاية الساعة ووفق المشهد الحالي الأفق مسدود بإنتظار مبادرة متعثرة، لكن دائماً قد تحصل متغيّرات دولية وإتفاقات وحركة إتصالات بإمكانها تحريك الملفات بسهولة".

 أما فيما يتعلق بالحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر، يلفت إلى أن "الطرفيْن لديهما مصلحة في هذا الحوار".

ولكن حجار يسأل "بماذا يفيد هذا الحوار البلد؟"، ليُجيب: "علينا أن ننتظر"، لكنه يتساءل أيضًا "إذا كان حزب الله على إستعداد لإعطاء باسيل تنازلات كبيرة؟".. 

وفيما يتعلق بالمقايضة بين اللامركزية الإدارية ورئاسة الجمهورية، يرجّح حجار أن "يكون رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يعمد إلى رفع السقف للحصول على ما هو أقل من ذلك، كالمحاصصة كأغلبية الصفقات التي تحصل بالبلد بمعنى أنكم لا تريدون إعطاءنا اللامركزية الآن إذًا أعطونا هذه المناصب وهذه المواقع".

كما أنه يرى أن هذه المفاوضات هي "تقاسم مصالح جديد"، لافتًا الى أنه "لا يعلم إلى أين ستصل"، ولكن يعتبر أنّ "الحوار عمليًّا إستطاع إضعاف ما كان يسمى  "التقاطع على إسم أزعور"، وبالتالي حظوظ أزعور تراجعت لمصلحة شخصية أخرى لكنها حتى الساعة غير واضحة بشكل نهائي من هي؟".

وعلى الصعيد الأمني، فإن حجار غير خائف من حدث أمني كبير، فهو يستبعد حدوث "خربطة" أمنية كبيرة، ويقول: "بالرغم من كل التحذيرات وما يحدث من إشكالات صغيرة متنقلة والتي إعتدنا عليها لكن أستبعد حدوث "خربطة أمنية كبيرة، لأنه لحظة وقوع هذه "الخربطة" يصعب ضبضبتها، كما أنه لا مصلحة لأحد بأن يفرط الوضع الأمني".