"التيار" يُطيّر جلسة الصندوق السيادي

17 آب 2023 07:25:24

من المقرر أن تنعقد الجلسة التشريعية العامة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في تمام الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، وذلك لمناقشة وإقرار المشاريع والإقتراحات المدرجة على جدول الأعمال.

وكما بات معلوماً فإنّ جدول أعمال الجلسة يتضمن أربعة بنود هي: إقتراح قانون الصندوق السيادي الذي كانت أنجزته لجنة المال والموازنة، مشروع إتفاقية مع الصليب الأحمر الدولي تسمح باعتماد لبنان كمركز إقليمي، مشروع قرض يتعلق بالطاقة المتجددة وقوننتها، إضافة إلى إقتراح قانون «الكابيتال كونترول». واتجهت الأنظار نحو موقف تكتل «لبنان القوي» من أجل تأمين النصاب القانوني لهذه الجلسة، لا سيما وأنّ جدولها يتضمن إقتراح الصندوق السيادي الذي سبق وأشاد به رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، كما أنه سبق وشارك «التيار» و»التكتل» في جلسات تشريعية تحت عنوان « تشريع الضرورة». 

وهناك من يرى أنّ «التيار» تقصّد تأخير إجتماعه عشية موعد الجلسة من أجل «الإبتزاز» في جدول الأعمال وتأمين النصاب، أقله من أجل إقتراح الصندوق السيادي، الذي تمّ التوافق عليه بين مختلف الأطراف. وبقيت بعض النقاط البسيطة التي يجب أن تُبت من قبل الهيئة العامة لمجلس النواب، لكن السؤال الأبرز هو عن دور الحكومة ورئاسة الحكومة في دراسة وإقرار هكذا قانون سيادي وإستراتيجي مهم وبغياب رئيس الجمهورية؟؟

وهذه الأسئلة كانت محور المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب بلال الحشيمي أمس في مجلس النواب والذي طالب فيه بتأجيل البت في هذا القانون السيادي المهم، إنطلاقاً من أن الإيرادات المرتقبة أو المتوقعة لن تبدأ قبل ست إلى سبع سنوات. 

وتحدث الحشيمي عما أسماه «الشبهات حول الأغراض السياسية والمالية المبيتة لهذا الإقتراح، نظراً لعدم وجود رأي لرئيس الجمهورية المقبل وللحكومة في دراسة هكذا قانون يتوقف عليه مستقبل لبنان المالي والإقتصادي».

واتّهم الحشيمي بعض القوى السياسية بفتح البازار السياسي، عبرالمناورة التشريعية وتقديم دفعة على الحساب لإستكمال الصفقة الرئاسية، وبالتالي محاولة الهيمنة المسبقة على هذا الصندوق والتحاصص وتبادل المنافع بين القوى السياسية على الرغم من النصوص الواردة في الإقتراح لجهة ضمان الحوكمة فيه. 

واقتَرح الإقتداء بما تمّ تشريعه عام 1986 لجهة منع التصرف بإحتياطات لبنان الذهبية، ووضع تشريع يُحظر التصرف بملكية حقول النفط والغاز المرتقبة أو المحققة أو التصرف بعوائدها وإيراداتها أو إستعمالها في سداد الدين العام أو الإقتراض بضمانتها بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يصدر لاحقاً تشريع عن مجلس النواب بإنشاء هذا الصندوق، في ظروف طبيعية ودستورية لا تشكو من إختلال وطني أو سياسي.

عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبدالله تمنى في حديث لـ»نداء الوطن»، «لو أن جدول الأعمال شمل أيضاً إعتماداً بقيمة 4000 مليار ليرة لبنانية لوزارة الصحة من أجل تغطية الإستشفاء وبعض الأدوية، وهذا المبلغ هو فرق السعر بين موازنتي 2021 و2022، وكان يجب أن يُقر في الجلسة التي أقرت فيها زيادة الرواتب للقطاع العام، ولم يحصل ذلك، وكذلك الآن لم يُدرج على الجدول، وهناك أيضاً إقتراح قانون معجل مكرر لإقرار العقد الشامل مع الأساتذة المتعاقدين مع المدارس الرسمية وهذا القانون يُساهم في المحافظة على العام الدراسي المقبل، ولكنّ هذين البندين لم يُدرجا، للأسف».

بالمقابل، أكدت قوى المعارضة في بيان لها أمس إستمرارها في مقاطعة أي جلسة تشريعية لعدم دستورية هكذا جلسات قبل إنتخاب رئيس الجمهورية، وتعتبر كل ما يصدرعنها باطلاً دستورياً، كما وتدعو الحكومة المستقيلة إلى التوقف عن خرق الدستور والإلتزام بحدود تصريف الأعمال، وتهيب بجميع النواب والكتل ضرورة مقاطعة الجلسة التشريعية المقبلة صوناً للدستور والشراكة. ولوّحت أطراف في المعارضة بالطعن بكل ما سيصدر عن الجلسات التشريعية التي تُعقد في غياب رئيس الجمهورية.

ورجحت مصادر نيابية أن يقتصر جدول الجلسة في حال تأمن نصابها على بنود الصندوق السيادي، والصليب الأحمر والطاقة المتجددة، ويطير نصابها عندما تصل إلى إقتراح «الكابيتال كونترول» الذي وصل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب بعد أكثر من ثلاث سنوات من الأزمة ومن الإجراءات المرتبطة بالودائع.

وعلى قاعدة «أن تأتي متأخراً، خيراً من أن لا تأتي»، تأمل بعض المصادر أن يُقر هذا القانون لتسهيل مهمة حاكم البنك المركزي بالوكالة الدكتور وسيم منصوري، وإلتزاماً بما سبق وطلبه صندوق النقد الدولي من تشريعات يتقدمها «الكابيتال كونترول»، إضافة إلى إعادة هيكلة المصارف والتوازن المالي التي لا تزال تُناقش في اللجان.

وما يُرجح عدم السير بهذا الإقتراح، كثرة الأفكار والإقتراحات التي أدخلت على نص المشروع الأساسي، وخصوصاً ما يتعلق منها بحقوق المودعين، إضافة إلى مواقف بعض القوى والكتل التي تربط السير بهذا القانون مع خطة التعافي الشاملة وإعادة هيكلة المصارف وإعادة التوازن المالي، وكذلك موقف جمعية المصارف.