من خفايا اتصالات التعيينات... نزعة استئثار ووهب لغير مستحقيها

صبحي الدبيسي |

يبدو أن الكثير من الأمور تغيّرت بعد لقاء الخمس ساعات الذي عُقد بين رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، والذي استُتبع، كالعادة، بمأدبة غداء لتأكيد الممالحة بين الرجلين والاتفاق على كل الأمور الخلافية العالقة، والتي تسبّبت بما يشبه القطيعة بينهما في فترة عيد الفطر، مع ما رافق ذلك من توتير إعلامي بين التيارين الأزرق والبرتقالي، والذي لم تنتهِ مفاعيله إلا بعد عودة الحريري الى لبنان، واللقاء المطوّل الذي عقده مع رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، والذي اقترح فيه عون على صهره الوزير باسيل إعادة وصل ما انقطع مع الحريري، وضرورة فتح صفحة جديدة انطلاقاً من الحرص على مسيرة العهد، واستقامة عمل المؤسّسات، وما حُكي بعدها عن اتفاق بينهما حول ملف التعيينات في إدارات الدولة، وإنهما، أي الحريري وباسيل، توليا في هذا الاجتماع توزيع الحصص على الأطراف الأخرى، وذلك بحسب ما تم تسريبه الى الإعلام.

وفي هذا السياق، حذّرت عبر "الأنباء" مصادر نيابية مستقلة مواكِبة للاتصالات التي تجري في ملف التعيينات من مغبة العودة إلى ما كان يسمى بسياسة الثنائيات والثلاثيات في إدارة الحكم، لأن تلك التجارب، غير المستندة إلى الواقعية، وإلى إرادة الشعوب في التغيير، أثبتت فشلها على مرّ التاريخ، ولم تعطِ لبنان أي دفع إلى الأمام، سواءً في مرحلة الجمهورية الأولى، أو في الجمهورية الثالثة. ولبنان بات اليوم بحاجة الى إصلاحٍ وتغيير حقيقيين غير الإصلاح والتغيير الذي يقوم على سياسة ما لنا لنا لوحدنا وما لكم لنا ولكم. ومن هنا تأتي مناشدة رئيس المجلس نبيه بري الحكومة ضرورة الإقلاع عن سياسة السلحفاة في معالجة الملفات الهامة، وعدم السير خطوة خطوة في تسيير أمور البلاد التي تتطلب إسراعاً، وليس تسرعاً، في اتخاذ خطوات قد تعقّد الأمور عوض أن تحلّها.

 والأهم من كل شيء، تقول المصادر، هو أنه يجب أن لا تدّعي فئة من القوى السياسية الوصاية على القوى الأخرى، والإستئثار بسلطة القرار في الأمور المصيرية، أي كما يجري الحديث بالنسبة لتوزيع المراكز على القوى من خارج هذين التيارين. 

 وسألت المصادر عن المعايير التي ستتبع لإنجاز طبخة التعيينات على قاعدة أن يستأثر التيار البرتقالي بمعظم الوظائف من حصة الموارنة دون الإقرار بحصة القوات اللبنانية، والقاعدة الشعبية التي تمثّلها. وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الأحزاب السياسية، خصوصاً وأن معلومات ترشح عن أجواء لمنح بعض الكتل حصصاً في التعيينات لا تستحقها، ونتائجها في الانتخابات النيابية لم تكن أصلا لتخوّلها الحصول على وزير، حتى قبل الحديث عن حصة بالتعيينات. وهناك عدة أمثلة على هذه الكتل المصطنعة.

ولفتت المصادر إلى أن مطالبة حزب الله بالتوزيع العادل لهذه التعيينات بما يتعلق بحصة القوات اللبنانية والمردة، يعني أنه لن يسكت عن المطالبة بحصصٍ لحلفائه في اللقاء التشاوري، والحزب السوري القومي الإجتماعي، وربما الحزب الشيوعي أيضاً.

وتنهي المصادر النيابية كلامها بالقول إن خيار الثنائية والثلاثية سقط الى غير رجعة، وإن العودة إليه تهدف الى شيء واحد يتمثل بانهيار الدولة، وما تبقى من مؤسّساتها، واستحالة الإصلاح والتغيير.