نبيل حاوي ... رحلت وقلبك على الوطن

محمود الأحمدية |

 سنة واحدة دراسية جمعتنا في الجامعة اللبنانية في أوائل السبعينات في صف الـ M.G.P. وكانت معرفة رائعة وصداقة أروع ومناقشات على مدار السنة في لقاءاتنا حول الكون والوجود والإنسان ... وبعدها ذهب نبيل إلى كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية وأنا ذهبت إلى كلية الهندسة في نفس الجامعة ... عرفت بالأمس خبر رحيله ... ووقع الخبر كالصاعقة هدّ كياني ... وسرحت في هذه الدنيا ومكنوناتها وصعوبة ترك ومغادره صديق بحجم وطن مثل نبيل حاوي... نبيل ... تواضعك الصادق إلى أبعد الحدود ، ألمك على ما وصلت إليه  أمتنا العربية ، روعة مشاركاتك الثقافية والفنية وعلى كل المستويات في لبنان والعالم العربي ... مصداقيتك السياسية وشعْرُك الذاهب إلى أعماق أعماق الإنسان العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص ... هذا الشعر الذي احتضنه المبدع مارسيل خليفة ... كلها محطات إنسانية مضيئة في مسيرتك الهادفه من أجل مجتمع أرقى ... مَنْ منّا لا يتذكر ويحفظ كل كلمة كل حرف من "يا بحريّة" "شدّوا الهمّة الهمّة قوية يا بحرية هيلا هيلا ... هيلا هيلا " و "عصفور طل من الشّباك " وغيرها وغيرها كم من مرة شاركت فيها الجماهير وأحسَّ فيها كل فرد منّا بعنفوان الوطنية والمواطنة وبعظمة الرسالة التي علينا أن نحملها ... احد عشر كتاباً تحمل توقيعك بَصَمَتْ عصراً بأكمله بإبداع ثقافتك ... وكان حبيب قلبك الكتاب الذي سلّط الضوء بشكل شمولي ابداعي على شخصية كمال جنبلاط "كمال جنبلاط التحدي الكبير" تأليف نبيل هادي وسألتك : لمـاذا هادي وليس حاوي ؟؟ أجبت بسرعـة : كمال جنبلاط كان هادينا جميعاً ... وعلى قدر حبّك وتقديرك لكمال جنبلاط وإيمانك به وبمبادئه كذلك كان حبك وتقديرك لوليد جنبلاط ... عندما رحل سمير قصير قلت لي بالحرف الواحد " الآن أصبحوا ثلاثة ... أحباب قلبي ... رحلوا ... كمال جنبلاط، أبو أنيس جورج حاوي ، وسمير قصير " ذلك الاتصال الذي يعيش معي مدى العمر ... ورنين صوتك يسكن قلبي ومدمعي للأبد مسيره حياتك ستبقى في ضمير الناس ... آخر اتصال بيننا من الكويت وقبل أن تغادرها إلى لبنان قلت لي "محمود ... طمّنّي عن صحتك ... والله بَعرِفْ إنك عانيت كثير في النجدة الشعبية اللبنانية ... وأكملت بلهجتك الساخره التي تحمل الألم : شو بعدو هالهوا عم بيصوفر في مستشفى النجدة فـي صوفر ؟؟ وتابَعْتَ : والله قرأتك ودمعت عيناي من جملة " شجرات الحور التي زرعناها جانب المستشفى أوفى من الإنسان " نبيل ... الماركسيّة تتشرف بأنك حملت مبادءها والكويت وجريده القبس والكويت مشاعل نور في مسيرتك الإبداعيّة ... أخي نبيل رحمات الله عليك ... وستبقى مساحه الضوء في ضمير الناس.