الصورة واضحة.. و"غوغل" شاهد

14 تموز 2023 07:56:38 - آخر تحديث: 14 تموز 2023 08:18:03

يستمر التوتر في جنوب لبنان، في ظل توازن الرعب القائم، حيث تشكّل خيمة حزب الله في مزارع شبعا أبرز تجليات الواقع الجديد القائم على الحدود الجنوبية، وما أسفر عنها من ردة فعل اسرائيلية بضمّ الجزء اللبناني من بلدة الغجر، التي أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة أنها لن تبقى محتلة، مذكّراً أن أراضٍ لبنانية عدة لا تزال تحت الاحتلال الاسرائيلي.

كلام نصرالله أعاد الى الواجهة ملف مناطق عدة تحتلّها إسرائيل رغم التحرير في 25 أيار 2000، فأي أراضٍ لبنانية لا تزال تحت الإحتلال؟
أشار العميد المتقاعد هشام جابر الى أن الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة رُسخت في اتفاقية رودوس في العام 1949 بعد قيام إسرائيل، وهي موقّعة من الجانبين اللبناني والاسرائيلي. ومن ذلك الحين اعتدت اسرائيل مراراً على الأراضي اللبنانية، وفي العام 1967 احتلت مزارع شبعا وتعدّت على الغجر، وفي العام 1978 حصل الاجتياح الأول كما الاجتياح الكبير في العام 1982 وصولاً الى بيروت، وطوال هذا الوقت قضمت إسرائيل مساحات كبيرة من الأراضي اللبنانية.

وفي جولة على طول الحدود الجنوبية، فإن النقاط الأساسية التي لا تزال تحت الاحتلال الاسرائيلي، وفق جابر، هي الآتية:
-شمال بلدة الغجر، وهي أرض لبنانية متفق عليها ولا خلاف حولها، حتى أن الخط الأزرق يفضل بين الغجر السورية واللبنانية. وتعدّت إسرائيل منذ فترة على خراج الماري والمجيدية وهذه أراضٍ لبنانية.
-مئات الدونمات في مرتفعات كفرشوبا من أراضٍ تابعة لمزارعين لبنانيين، وحتى اليوم لا تزال إسرائيل تحتل نقاطاً استراتيجية جديدة فيها.
-منطقة الوزاني، فنهر الوزاني ينبع من لبنان ويصبّ في فلسطين المحتلة وتقوم إسرائيل بالتعدّي على ضفته.
-مزارع شبعا وهي أرض لبنانية قامت إسرائيل باحتلالها في العام 1967، ولا يشكك جابر بلبنانيتها، لافتاً الى أن لبنان أكد حقه بها في الأمم المتحدة، مستذكراً ما أخبره به الوزير السابق عثمان الدنا بأنه عندما كان قاضياً في الجنوب، في الخمسينات، وقعت جريمة في مزارع شبعا وذهب الى المنطقة وحقق فيها، مشيراً الى أن إسرائيل تعتبر المزارع مهمة جداً نظراً لكونها على سفح جبل الشيخ وما يشكله من خزان مياه، وحيث أقامت منشآت سياحية.

وإلى جانب هذه المناطق اللبنانية المحتلة، فإن الأهم، وفق جابر، إشكالية الخط الأزرق الذي كان في العام 2000 خط وقف إطلاق النار وليس الحدود، وهو داخل الأرض اللبنانية، من المطلّة ومزارع شبعا الى اللبونة في صور الى الناقورة.
ويقول جابر: "في الكثير من المناطق يفصل بين الخط الأزرق والحدود الدولية آلاف الأمتار التي خسرها لبنان. فيفترض أن يفصل بين الخط الأزرق والحدود الدولية منطقة عازلة، لكن إسرائيل تتعدّى على لبنان وتنتهك هذه المنطقة بآلياتها وتضع أسياجاً وتريد اعتبار الخط الأزرق هو الحدود لا الحدود الدولية".

ولا يمكن تجاهل موضوع القرى اللبنانية السبع التي خسرها لبنان مطلع العشرينات، لكن لا يمكن تعدادها مع الأراضي اللبنانية المحتلة على اعتبار أنها ضُمّت الى فلسطين بعد اتفاقية سان ريمو في العام 1922، وفق جابر، وبطبيعة الحال خسرها لبنان بعد العام 1948 وقيام إسرائيل، مع العلم أن سكان هذه القرى هم لبنانيّون من سكان جبل عامل تاريخياً.

وأمام هذا الواقع، ماذا عن الترسيم البرّي ومن أين يجب أن يبدأ؟
يقول العميد جابر: "لا داع لترسيم الحدود الواضحة وفق الخرائط الدولية وفي اتفاقية رودوس والخرائط العسكرية وحتى على "غوغل" والخرائط السياحية، وكل المطلوب أن تخرج اسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وتأكيد الحدود على الأرض".

المهمة لن تكون سهلة، وما صحّ على الترسيم البحري من الصعب ترجمته برياً، وتكفي إشكالية الخط الأزرق والحدود الدولية كما الأراضي التي لا تزال محتلة، والتي من دون تحريرها لن يكون هناك أي جدوى من الدخول في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.