أبو فاعور: "التقدمي" لم يبحث عن حقيبة في وزارة الصناعة إنما قضية وسننجح

الأنباء |

اعتبر وزير الصناعة وائل أبو فاعور بأنه ربح جولة الإجراءات الوقائية لحماية الصناعة اللبنانية، وذلك لأسباب ثلاثة أولّها، أن المطلب محقٌ، وهناك ظلمٌ تاريخي في ذلك؛ وثانيها لأن الطرح منطقي وحظيَ بدعم أطراف عديدة من الحكومة وقوى أساسية أولها رئيس الجمهورية مشكوراً، ورئيس الحكومة كذلك مشكوراً، وكل مكوّنات الحكومة الذين اقتنعوا بجدوى هذا المطلب؛ وثالثها التجربة التاريخية التي قادت الوضع الاقتصادي إلى ما نحن عليه اليوم.
الوزير أبو فاعور، وفي حديثٍ لإذاعة لبنان الحر ضمن برنامج حوار بيروت مع ريما خداج حمادة، أكّد بأن كل الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة منذ عهد الوزير بيار الجميل، مروراً بكافة الوزراء الآخرين، ووصولا إلى الوزير حسين الحاج حسن، وكذلك الوزير جورج افرام، سعوا وقاموا بجهود جبارة وكبيرة لدعم الصناعة الوطنية وتحسين أوضاعها، ولكن في ذلك الوقت لم تتوفر الإرادة السياسية الجامعة في لبنان لتحقيق ذلك .
وعن خطّته المستقبلية، وإمكانية التغيير قال أبو فاعور: "في عهدنا  لا نعرف إن كنّا سننجح أم لا والجواب سيظهر بعد سنتين من الآن. لكن ما يمكننا قوله هو أنه هناك بداية مبشّرة خاصة بعد الإجراءات التي حصلت عبر فرض 20 رسماً على مستوردات، وقد بدأ الصناعي يشعر بأنه غير متروك، وأن الصناعة ليست يتيمة ."

 ولفت  أبو فاعور إلى تاريخ الصراع بين القطاعات الإنتاجية، وبين القطاع التجاري والخدماتي الذي يعود إلى عمر الجمهورية اللبنانية والاستقلال، وحيث غلّب أسلافنا التجارة والريع على حساب الصناعة والانتاج. لذلك التحدي الذي نخوضه اليوم ليس بسيطاً، فدائماً كان العقل التجاري هو العقل المتحكّم بالفكر الاقتصادي، وهناك منظومة مصالح سياسية اقتصادية غلّبت التجارة على القطاعات الإنتاجية. وكان هناك من لا يريد للمناطق الزراعية في لبنان أن تكون جزءاً من لبنان الكبير، فحتى منذ ما قبل تأسيس لبنان الكبير والمتصرفية، كان هناك من يسعى لعدم ضمّ المناطق الزراعية الى لبنان".
أبو فاعور استشهد بزمن فخر الدين المعني الثاني حيث ازدهرت الصناعة في عهده، ثمّ من بعد ذلك انتقلنا رويداً رويداً لترسيخ عقلية التجارة .


وزير الصناعة، ورداً على سؤالٍ حول انتقاد وزير الاتصالات ورئيس الهيئات الاقتصادية، محمد شقير، لموقفه الداعم للصناعة فقط، ووجوب النظر بعينٍ متساوية إلى التاجر والصناعي، وكذلك عن الأصوات المعارِضة لمواقفه الأخيرة، والمتمثّلة بكلام رئيس جمعية تجار بيروت،  قال أبو فاعور: "نحن لا نحارب التجارة، بل نعمل على إيجاد حدٍ أدنى من التوازن بين القطاعات الاقتصادية، فنحن نستورد بأكثر من 20 مليار دولار، في حين نصدّر فقط بثلاثة مليارات دولار، أي أن هناك عجزٌ ب17 مليار دولار في الميزان التجاري. وهذا ما يؤدي إلى عدم دخول النقد النادر إلى البلاد، وإلى استباحة السوق ببضائع غير لبنانية، وإلى اقفال وخسارة عددٍ كبير من المصانع.

 وتابع أبو فاعور، "نحن لا ندعو إلى إلغاء التجارة، بل ندعو إلى إعطاء حدٍ أدنى من الحماية للصناعة الوطنية. فتركيا مثلاً تدعم التصدير 12 %، وتعطي الأرض مجاناً للصناعيين، وتدعم الخدمات الكهربائية، وكل ذلك لأنها تعتبر بأن هناك ارتباط وثيق بين الصناعة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وخلقِ فرص العمل".
وكشف أبو فاعور بأن هناك بعض التجار الكبار الذين يعتبرون بأن لبنان بالنسبة لهم هو فقط الأشرفية، وسوليدير، وهم يتحكّمون بجزءٍ من القرار السياسي والاقتصادي في البلد، وذلك عبر ثرواتٍ طائلة، ومصالح مشتركة. ومن الطبيعي أن لا يقبل هؤلاء بسهولة بإجراءاتٍ تسعى لتحسين وضع القطاع الصناعي في لبنان، وهؤلاء يعتبرون بأن المعلّم الأكبر لهم هو النظام الرأسمالي العالمي، والولايات المتحدة. لكن ترامب اليوم هو الرجل الأول في العالم الذي يسعى إلى اعتماد سياسات حمائية في بلاده .
أبو فاعور وجّه رسالة إلى التجار والأصوات المعارِضة، وتحديداً للأوليغارشيا اللبنانية، كما أسماها، وقال: "يجب أن يعلم هؤلاء بأنهم لم يعودوا قادرين على التحكّم بالقرار الاقتصادي والسياسي في البلد، فالقطار انطلق، ونحن على استعداد لنقاشٍ منطقي وعقلاني للوصول الى توازنٍ بين القطاعات الاقتصادية، مؤكداً بأن الحزب التقدمي الاشتراكي لم يبحث عن حقيبة في الصناعة إنما عن قضية، والصناعة بالنسبة لنا قضية وسننجح ...
هذا ولفتَ أبو فاعور إلى أن التجارة لم تعد محصورة بشركاتٍ مسجلة وقانونية. فأي لبناني لديه فائضٌ مالي يمكنه الذهاب إلى الصين وإدخال عددٍ من الحاويات، وهكذا يساهم أحياناً في الإضرار بالكثير من المصانع المحلية. أما إذا لم يتم اتخاذ اجراءات سريعة جداً، فإن الصناعة ستصل الى مكان لا تحسد عليه .
وعن سبب الانسجام مع القطاع الخاص، وتحديدا جمعية الصناعيين برئاسة فادي الجميل، قال أبو فاعور: نحن منسجمون معهم لانهم جماعة مؤمنة بالإنتاج، وبفرص العمل، وبقدرة الصناعة اللبنانية على تعويض الفارق المالي، والفارق الاقتصادي الاجتماعي، وبالتالي نحن معهم لأنه لدينا معركة مشتركة لإعادة الصناعة الى الموقع الذي تستحقّه في ذهن المسؤول اللبناني.
ورداً على سؤالٍ حول مؤتمر سيدر، ومعادلة المقايضة، بغضّ النظر عن الحكم الفاسد في لبنان مقابل توطين النازحين السوريين، أجاب أبو فاعور: "هذه المقايضة غير مطروحة، وسيدر ليس البديل لأجل توطين السوري والفلسطيني، وهذا التشكيك في غير مكانه.
هذا وتمنى أبو فاعور عدم النظر إلى المدن الصناعية بنظرة عدائيةٍ، ونحن في الوزارة نحرص على الوقوف على رأي الناس، وهذا ما جرى في بلدة إدّة في جبيل عند إقفال معمل.  
وعن معمل عين دارة نفى أبو فاعور أن يكون أصحابه قد أخذوا الترخيص، وقال: "أنا واثق بأن النزاع سينتهي لمصلحة الأهالي". وتساءل عن أسباب العلاقة الحميمة بين فتوش ومجلس شورى الدولة معتبراً، بسخرية، بأن قضية عين دارة أصبحت محور صراع اقليمي كبير، وجزءاً من صفقة القرن .
كما أكد أبو فاعور بأن قضية عين دارة هي تحدي سوري لنا، وهناك معركة بيننا وبين النظام السوري على أكثر من اتّجاه، والتي يتشارك فيها أطرافٌ محلية. وللأسف فإن بعض الارتزاق اللبناني يتم استخدامه من قِبل فتوش تحت عنوان العمّال، وذلك لخلق فتنةٍ في الجبل لن نسمح لها أن تمر  مقابل تطوع بعض الأطراف ضد الاهالي. وشرح أبو فاعور أسباب خطورة هذا المعمل، وأهمّها وجود خزّان المياه الأساسي لجبل لبنان وبيروت في عين دارة، ما يمنع إقامة اي مصنع .
هذا وكشف أبو فاعور عن إجراءات تحضّر في حال استمر القضاء "فتوشي" الهوى .
 وعن العلاقة مع حزب الله، قال أبو فاعور: "نحن صُدمنا بموقف الحزب من موضوع المعمل، وهذا الموضوع يجب أن لا يكون جزءاً من العلاقة بيننا وبين حزب الله إذا أراد ذلك، الّا في حال أراد الحزب أن يكون معيار العلاقة مرتبط بمزارع عين دارة، بدل مزارع شبعا، فهذا أمر جلل. ووصف وضع العلاقة اليوم بأنها ليست بقطيعةٍ كاملة، وليس هناك من حرارة سياسية .
أبو فاعور ذكّر بقول رئيس الحزب الاشتراكي، وليد جنبلاط ، بأننا في معمل عين دارة خلف الأهالي، فاذا وافقوا نوافق.
وزفّ وزير الصناعة للناس خبر استمرارية وجود المجلس الأعلى اللبناني – السوري، وذلك بعد أن تلقى رسالة منه، وطالب بوقف العمل به لأن هذا هدر للمال العام.
وعن التهريب على الحدود طلب وزير الصناعة من حلفاء سوريا التدخل لمنع التهريب الذي يدمّر الاقتصاد اللبناني .
وعن لبنانية مزارع شبعا ذكّر الوزير أبو فاعور من جديد بضرورة إرسال وثائق إلى الأمم المتحدة من قِبل سوريا لإثبات هذا الامر.