"مسؤولون نازحون"

غازي العريضي |

ما يجري مع النازحين السوريين في بعض المناطق من عمليات تحريض وطرد بطريقة قسرية من منازل ومؤسسات يعملون فيها يحمل إهانات ويجسّد اعتداءات عليهم. إنه أمر غير مقبول على الإطلاق. إنه استباحة للدولة والحكومة والقوانين قبل أن يكون استباحة لكرامة النازحين، من قبل الذين يدّعون حرصهم على التمسّك بالأنظمة والقوانين ويعتبرون أن الدولة هي المرجعية التي تقرّر!!

من هي الدولة التي قرّرت هذا التصرف وأجازته؟؟ من كلف هؤلاء الناس تنفيذ مهمة طرد النازحين وتوقيفهم عن العمل؟؟ من كلف هذا الفريق تنظيم هذه الحملة العدائية الإعلامية ضد النازحين السوريين؟؟ أي انتظام هو هذا لعمل المؤسسات، أن يأتي فريق بفكرة يقدمها الى مجلس الوزراء فــــإذا لم يوافق عليها يذهب الى تنفيـــذها بوسائله؟؟ إذاً سنكون أمام مجالس وزراء. وكل طرف مجلس وزراء بحد ذاته في مناطق نفوذه!! وماذا لو طبق هذا الأمر على مستوى عمل الإدارات والجباية المالية وتنظيم وإدارة شؤون الناس في المناطق؟؟ ألم نسمع "الفريق اللبناني" ذاته،  ذا " الجينات "الخاصة المميزة عن غيره من الفرقاء الآخرين يهاجم مسؤولين في الدولة ويتهمهم بأنهم تجاوزوا حدود السلطة وقاموا بأعمال لا يجيزها لهم القانون ؟؟ فكيف يقوم بالدور ذاته من خلال "بلدياته" في مناطق يعتبرها تحت نفوذه ؟؟ وكيف يقبل دور بلديات هنا ويرفض هناك؟؟ في عين دارة على سبيل المثال لا الحصر). ماذا عن دور الأمن العام في إعادة النازحين؟؟ ماذا عن الحكومة مجتمعة؟؟ هل يدرك هؤلاء ماذا يفعلون؟؟ هل النازحون السوريون مثل "الروهينغا"؟؟ هل نحن في ميانمار أم في لبنان؟؟ لا نحن في لبنان ولن يكون هذا الوطن كما تريدونه. ولماذا إثارة موضوع الأسلحة في المخيمات؟؟ 

المسألة بسيطة جداً: طبّقوا مقررات الحوار التي اتخذت بالإجماع وبدون استنساب تنتظم الأمور!! 

ماذا لو تطورت الأمور الى مواجهات هنا وهناك . أهكذا تفرض هيبة الدولة؟؟ إلى أين يؤدي ذلك؟؟ ألا يفكر هؤلاء بأن مثل هذه التصرفات الخارجة على القانون والفاقدة أي شرعية تدفع الناس الى التطرف وتعمّق الانقسام وتعزّز المشاعر المذهبية والطائفية وتعيدنا عقوداً الى الوراء؟؟ وهل يمكن تخريب البلد وتعريضه للخطر استقواء بسلطة وليس تعبيراً عن قوتها أو تجسيداً وترجمة لقوة مسؤول فيها ، من خلال عملية التطهير المبرمجة وحملة الحقد المستمرة ضد النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين؟؟ وفي عملية مزايدة ضمن بيئة طائفية معينة وتمسكاً بحسابات سياسية ورئاسية وشهوات سلطة جامحة؟؟ 

آن الآوان ليقف هؤلاء الذين "نفث الشيطان على السنتهم" عند حدّهم . إنهم يأخذون البلد الى خطر كبير . ولم يعد مقبولاً من أحد في أي موقع حزبي أو سياسي أو حكومي أو رسمي أو روحي السكوت على مثل هذه الممارسات. ولتكن دعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لمناقشة هذه السياسات وتحديد الموقف الذي يجب اعتماده لوقف هذا المسلسل وتأكيد مرجعية الدولة. ما يتفق عليه ينفذ وما لا يتفق عليه يستكمل الحوار بشأنه مثل كل الأمور. أما أن يدفع لبنان بأمنه واستقراره ثمن اتفاق المصالح بين من ذهبوا الى اقتسام المغانم وممارسة الولدنة والدلع والغنج والخفة والاستقواء والاستئثار والسكوت واللهو والعبث بمؤسسات الدولة فهذا أمر في منتهى الخطورة، لأنه يقضي على كل شيئ وأصحابه نازحون طوعاً وبإرادة ذاتية عن ممارسة المسؤولية الوطنية وتطبيق القوانين وعن حسن التقدير والتدبير ملتزمون فقط بشق المصالح من الاتفاق !!