يوم "تقدمي" حافل... والفرنسي يعود الى خطوط الوسط رئاسياً

25 حزيران 2023 06:06:57

ينعقدُ اليوم المؤتمر العام للحزب التقدمي الاشتراكي المخصص لإنتخاب رئيس للحزب ومجلس قيادة جديد، وذلك بعد إستقالة رئيس الحزب وليد جنبلاط، في نهار ديمقراطي هو محطة في مسيرة الحزب التقدمي المستمرة.

وفي هذا السياق، لخص نائب رئيس الحزب المحامي دريد ياغي أهمية هذا الاستحقاق باعتباره المدخل الديمقراطي الذي نؤمن به لمتابعة هذه المسيرة، ونستمر بحمل الشعلة التي تسلّمها كل واحد منا طوال السنوات الماضية، وقد كلفتنا شهداء وتعب وعذابات كثيرة لتحقيق  الانتصار، لافتاً إلى أننا عندما نؤمن إيماناً جدياً ونهائياً بحزبنا يجب أن يكون النضال هو الواجب لاستكمال خطة البناء لمستقبل يحمي الإنسانية ويدافع عن المظلومين والمحرومين والمعذبين. 

ياغي في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية أشارَ إلى أنّه من المؤمنين بالتطور والحرص انطلاقاً من مبدأ تداول السلطات، خاصةً وأن هناك خميرة طيبة في هذا الحزب وقاعدة صلبة وجمهور كبير وعريض من المناضلين الأوفياء والشرفاء الذين اجتازوا أصعب المراحل، مضيفاً: "صحيح أننا ننتقل إلى مرحلة تسلّم الشباب، لكن يبقى علينا مسؤولية مساعدة كل واحد منهم يلتزم بهذا الفكر ويؤمن به".

وعن رأيه بوجود العنصر النسائي في المراكز المتقدمة بالحزب ذكّر ياغي بأنَّ دستور الحزب نص على المساواة بين الجنسين وعدم الفصل بينهما، لأنَّ النساء يشكلن نصف المجتمع ومن الضروري أن يكون هناك مشاركة نسائية، فنحن لا نؤمن بالتفريق بين الحزبيين والمجال مفتوح لكلّ الكادرات للقيام بدورهم على أكمل وجه، مؤكداً أنَّ القصة متكاملة ولا يمكننا فصل المسؤولية عن المواقع في الحزب.

وعن تجربته كنائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، اعتبر ياغي أنه من الصعب في هذه العجالة الحديث عن تلك المرحلة الحافلة بالمواقف والإنجازات، مذكراً بأنه رافق الشهيد المعلم كمال جنبلاط وكان أحد تلامذته في المدرسة الحزبية، وأنه لا ينسى الذكريات الطيبة والحلوة التي عايشها في تلك المرحلة، مؤكداً أن اغتياله كان ضربة كبيرة وخسارة لا تعوض. ولفت ياغي إلى أنه عندما تولى وليد جنبلاط المسؤولية، أثبت في التاريخ وفي المواقف أنا هذا الرجل هو قائد شجاع ذكي ومثقف استطاع أن يكون بارزاً بين الآخرين على صعيد الوطن والعالم. وأضاغ "لقد رافقته في العمل الخارجي وأدركت قيمة هذا الرجل المناضل والمفكر الكبير، ولقد كان عنده لكل سؤال جواب واستطاع تحقيق نجاحات كثيرة في المحافل العربية والدولية، وما دام يتنفس فالبوصلة "شغالة" ولا تتغير رغم الصعوبات التي مررنا بها، علماً أنَّ جنبلاط تحمّل مسؤوليات كبيرة، عربية ودولية وبالأخص فلسطين والأحزاب العربية، فكان على قدر المسؤولية وأكثر".

أمّا في الشق السياسي، وفي ختام زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، أشارَ عضو كتلة تجدد النائب أديب عبد المسيح في حديث الى جريدة "الأنباء" الإلكترونية الى ان لودريان أراد أن يستمع إلى هواجسنا، ولم يطرح سوى أسئلة استفهامية، لافتاً إلى أنَّ ما لمسناه منه تراجع الموقف الفرنسي الداعم لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية وبدء الحديث عن حلول وسطية، فكل ما جرى في المرحلة الماضية كان تحدٍّ بتحد. 

وعن تفاصيل لقائه ولودريان، أكَّد عبد المسيح أنه استنتج من اللقاء مع لودريان الذي دام لساعتين، أنَّ فرنسا بدأت مرحلة التخلي عن كل المرشحين السابقين ومن ضمنهم فرنجية، لافتاً إلى أنه وزملائه في الكتلة أبلغوا لودريان لو أنهم كانوا يعملون بمنطق حزب الله، كان يجب حينها أن يرشحوا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رداً على تمسك حزب الله بفرنجية باعتباره رئيس أكبر كتلة مسيحية، لكنهم ذهبوا إلى الحلول الوسط ورشحوا النائب ميشال معوض لأن والده الرئيس رينيه معوض شهيد الطائف، لكن الثنائي الشيعي اعتبره مرشح تحدٍّ، وبعد 11 جلسة من تعطيل النصاب،  بدأوا يطالبون بمرشح جدي، عندها تخلينا عن ترشيح معوض وتقاطعنا على الوزير جهاد أزعور لملاقاتهم الى منتصف الطريق، لكنهم كالعادة ذهبوا الى تعطيل النصاب.

عبد المسيح أكّد أن لا حل لديهم إلاّ الذهاب الى انتخابات ديمقراطية، قائلاً ليرشحوا من يريدون ونحن نذهب بمرشحنا ولتجرى الانتخابات ومن ينجح نقول له مبروك سواء كان فرنجية أو غيره، أما إذا كانوا يريدون أن نتوافق على مرشح اخر عليهم التخلي عن فرنجية، لأننا لن نقبل بالتراجع، فنحن نريد رئيس جمهورية صاحب شخصية معروفة إدارية قوية ويملك مشروعاً إنقاذياً، ولن نقبل بأقلّ من ذلك على الاطلاق. 

وعما إذا الدبلوماسي الفرنسي كان يلمح إلى قائد الجيش جوزف عون كمرشح تسوية، أجابَ عبد المسيح بوضوح: "إذا أرادوا التوافق على قائد الجيش فليس لديهم مشكلة، لأنَّ المشكلة مكمونة لدى الطرف الآخر، لكن هذا القرار ليس عندهم بل في مكان آخر، إذا وكما هو معلوم يجب إقناع ايران التي بدورها عليها ان تقنع حزب الله به".

وبانتظار الزيارة المقبلة للموفد الفرنسي، كما وعد، يبقى الرهان على أهل البلد علّهم يعون مدى خطورة الوضع الراهن، ويتحملّون مسؤولياتهم بعيداً عن منطق التحدي والنكد السياسي.